بيت الأحرار بالرشيدية يعيد ترتيب أوراقه.. أوجيل يغادر نحو التقدم والاشتراكية والطيبي يقترب من التزكية بعد تسويات صامتة
هبة زووم – الرشيدية
دخل حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم الرشيدية مرحلة جديدة من التجاذبات الداخلية، بعدما أكدت مصادر مطلعة أن البرلماني عمرو أوجيل قرر مغادرة الحزب بشكل نهائي، واضعاً استقالته من مختلف هياكله التنظيمية على طاولة القيادة الحزبية، في خطوة تعكس عمق الأزمة التي يعيشها الحزب بالإقليم على خلفية الصراع المحتدم حول التزكية البرلمانية المقبلة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن قرار أوجيل لم يكن مفاجئاً بالنسبة للمتابعين للشأن الداخلي للحزب، بل جاء نتيجة تراكم حالة من التذمر والغضب بسبب ما اعتبره تراجعاً في حظوظه لنيل تزكية الحزب لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، في ظل بروز توجهات داخلية تدفع نحو خيارات تنظيمية وانتخابية جديدة.
وكان اللقاء الذي أشرف عليه القيادي الحزبي سعيد شباعتو، مساء الجمعة الماضي، قد كشف حجم الانقسام القائم داخل التنظيم المحلي للحزب، بعدما انتهى برفع خمسة أسماء إلى القيادة المركزية للحسم النهائي في هوية المرشح الذي سيمثل الحزب خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وضمت اللائحة أسماء وازنة داخل المشهد السياسي بالإقليم، من بينها البرلماني عمرو أوجيل، وموحى قروي الذي يستند إلى امتداد قبلي وانتخابي مهم داخل أيت خباش، والمنسق الإقليمي للحزب والمحامي محمد الطيبي، إضافة إلى محمد بنسكى صاحب الحضور الانتخابي بتنجداد، فضلاً عن اسم آخر من جماعة كلميمة.
غير أن ما كان يُنظر إليه في البداية كتدبير داخلي للخلافات التنظيمية، سرعان ما تحول إلى أزمة سياسية حقيقية كشفت هشاشة التوازنات داخل الحزب بالإقليم، خاصة مع تنامي مخاوف القيادة من تداعيات أي قرار قد يُغضب أحد الأسماء الثقيلة، وما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات على الأداء الانتخابي للحزب خلال المرحلة المقبلة.
وتفيد المصادر ذاتها بأن عمرو أوجيل حسم وجهته السياسية الجديدة، بعد دخوله في مشاورات واتصالات مكثفة خلال الأيام الأخيرة، انتهت بالاتفاق على خوض الانتخابات التشريعية المقبلة تحت يافطة حزب التقدم والاشتراكية، في خطوة من شأنها إعادة رسم جزء من الخريطة الانتخابية بالإقليم وإرباك حسابات عدد من الفاعلين السياسيين.
وفي المقابل، تبدو حظوظ المنسق الإقليمي للحزب والمحامي محمد الطيبي في تصاعد مستمر داخل دوائر القرار الحزبي، حيث تشير معطيات متطابقة إلى أن مغادرة عمرو أوجيل أزالت أحد أبرز المنافسين على التزكية، ما جعل الطريق أكثر انفتاحاً أمام الطيبي لتعزيز موقعه كمرشح أول للحزب بالرشيدية.
وتفيد مصادر سياسية مطلعة بأن الكواليس الحزبية تشهد منذ أسابيع ترتيبات وتسويات دقيقة تهدف إلى تأمين مرور التزكية بأقل الخسائر الممكنة والحفاظ على التوازنات الداخلية للحزب.
وفي هذا الإطار، تتحدث المصادر عن مساعٍ لاحتواء طموح محمد بنسكى، أحد أبرز الأسماء المطروحة للمنافسة، عبر صيغة توافقية تضمن استمرار نفوذه المحلي، من خلال دعم نجله لخلافته على رأس جماعة تنجداد خلال المرحلة المقبلة، مقابل تخفيف حدة المنافسة على التزكية البرلمانية.
كما تشير المعطيات ذاتها إلى وجود تفاهمات غير معلنة بين محمد الطيبي وموحى قروي، أحد الأسماء الانتخابية الوازنة بالإقليم، تقضي بتراجع هذا الأخير عن سباق التزكية لفائدة المنسق الإقليمي للحزب، مقابل ترتيبات وامتيازات سياسية وتنظيمية يجري الاشتغال على تفاصيلها بعيداً عن الأضواء.
وتعكس هذه التسويات حجم الرهانات التي تحيط بالاستحقاقات المقبلة داخل حزب الأحرار بالرشيدية، كما تكشف حرص القيادة الحزبية على تفادي أي انفجار تنظيمي قد يترتب عن صراع الأجنحة أو تعدد مراكز النفوذ، خاصة في دائرة انتخابية تعتبر من أكثر الدوائر حساسية وتعقيداً على مستوى جهة درعة تافيلالت.
ويرى متابعون أن ما يجري داخل حزب الأحرار بالرشيدية لا يتعلق فقط باختيار مرشح للانتخابات المقبلة، بل يكشف حجم الصراع حول موازين القوة والنفوذ داخل الحزب، في مرحلة بدأت فيها مختلف الأحزاب السياسية ترتب أوراقها استعداداً للاستحقاقات القادمة.
ومهما كانت مآلات القرار النهائي، فإن المؤكد أن مغادرة عمرو أوجيل تمثل خسارة تنظيمية وسياسية لحزب الأحرار بالإقليم، كما أنها تفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها إعادة تشكيل التحالفات والتوازنات الانتخابية، في واحدة من أكثر الدوائر التي ينتظر أن تعرف منافسة قوية خلال الانتخابات التشريعية المقبلة.