مسيرة شباب تزكات تضع حصيلة الوالي بنرباك على المحك وتفضح أعطاب التدبير الترابي ببني ملال

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
لم تكن المسيرة الاحتجاجية التي خاضها عشرات الشباب من منطقة تزكات التابعة لإقليم بني ملال في اتجاه مقر العمالة مجرد حدث احتجاجي عابر، بل جاءت لتكشف من جديد حجم الأعطاب التنموية التي ما تزال تنخر عدداً من المناطق القروية والجبلية بالإقليم، ولتطرح في الوقت ذاته أسئلة حقيقية حول حصيلة الوالي محمد بنرباك في تدبير الشأن الترابي منذ تعيينه على رأس الولاية.
فمنذ قدومه إلى بني ملال، اختار الوالي بنرباك، بحسب عدد من المتابعين للشأن المحلي، نهجاً يقوم على تدبير الملفات الساخنة بمنطق الانتظار وامتصاص الاحتقان أكثر من البحث عن حلول جذرية للمشاكل المتراكمة. وهي المقاربة التي يلخصها المثل الشهير: “كم من حاجة قضيناها بتركها”، غير أن الوقائع الميدانية تؤكد أن الأزمات لم تختف، بل ازدادت حدة واتساعاً.
ولعل المؤشر الأبرز على ذلك أن الاحتجاجات لم تغادر الإقليم منذ سنوات، حيث لا يكاد يمر شهر دون خروج مسيرة أو وقفة احتجاجية في اتجاه مقر العمالة للمطالبة بحقوق اجتماعية وتنموية أساسية، وهو ما يفرض تقييماً موضوعياً لحصيلة الإدارة الترابية بالإقليم ومدى قدرتها على الاستجابة لانتظارات الساكنة.
وفي هذا السياق، نظم عشرات الشباب من منطقة تزكات، يوم الأحد، مسيرة احتجاجية مشياً على الأقدام نحو مقر عمالة بني ملال، احتجاجاً على استمرار العزلة والتهميش الذي تعانيه المنطقة، ورفعوا شعارات تطالب بفك العزلة وتحسين البنية التحتية وتوفير فرص الشغل وضمان شروط العيش الكريم.
كما سلط المحتجون الضوء على أزمة الماء الصالح للشرب التي تعاني منها العديد من الدواوير، في ظل الانقطاعات المتكررة وضعف الصبيب، خاصة خلال فصل الصيف، وهو ما يزيد من معاناة الساكنة ويطرح علامات استفهام حول جدوى البرامج المعلنة في هذا المجال.
ولم تتوقف مطالب شباب تزكات عند هذا الحد، بل امتدت إلى المطالبة بتحسين خدمات الاتصالات الهاتفية والإنترنت، بعدما أصبح ضعف التغطية الرقمية أحد أبرز مظاهر الإقصاء المجالي، حيث يجد التلاميذ والطلبة أنفسهم محرومين من أبسط الوسائل الحديثة للتعلم والتواصل، في وقت تتحدث فيه الدولة عن الرقمنة والتحول الرقمي.
كما ندد المحتجون بالوضعية الكارثية للطريق الرابطة بين تزكات وتاسنت، والتي تحولت إلى مصدر يومي للمعاناة، خصوصاً بالنسبة للمرضى والنساء الحوامل والفلاحين الذين يجدون صعوبة كبيرة في التنقل وتسويق منتجاتهم.
وتعيد هذه الاحتجاجات إلى الواجهة سؤال التنمية بإقليم بني ملال، الذي ما يزال يعاني من تفاوتات مجالية صارخة رغم الاعتمادات المالية الضخمة التي تم ضخها في عدد من البرامج والمشاريع العمومية خلال السنوات الأخيرة. كما تطرح تساؤلات ملحة حول مآل العديد من المشاريع المبرمجة ومدى انعكاسها الحقيقي على حياة المواطنين.
إن تكرار الاحتجاجات واتساع رقعتها لم يعد مجرد تعبير عن مطالب اجتماعية معزولة، بل أصبح مؤشراً واضحاً على وجود خلل بنيوي في تدبير عدد من الملفات التنموية بالإقليم. فحين يضطر شباب منطقة بأكملها إلى قطع الكيلومترات مشياً على الأقدام لإيصال صوتهم إلى المسؤولين، فإن ذلك يعني أن قنوات التواصل والحوار والحلول المؤسساتية لم تعد تؤدي دورها بالشكل المطلوب.
واليوم، أكثر من أي وقت مضى، تبدو ولاية بني ملال مطالبة بتقديم أجوبة عملية وميدانية عن هذه الاختلالات، بدل الاكتفاء بتدبير الاحتجاجات بعد وقوعها. فالتنمية الحقيقية لا تقاس بعدد الاجتماعات والتقارير، وإنما بمدى شعور المواطن البسيط بأن حياته اليومية تتغير نحو الأفضل، وهو ما يبدو أن مناطق عديدة بالإقليم ما تزال تنتظره إلى حدود الساعة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد