هبة زووم – الدار البيضاء
في مشهد لا يليق بمرفق صحي يفترض أن يوفر الطمأنينة والولوج السلس للخدمات العلاجية، يعيش محيط مستشفى ابن مسيك بالدار البيضاء على وقع فوضى متواصلة واختلالات تنظيمية متفاقمة، حولت الفضاء الخارجي للمؤسسة إلى نقطة سوداء تثير استياء المرتفقين والعاملين على حد سواء.
فأمام المداخل الرئيسية للمستشفى، باتت مظاهر العشوائية عنواناً يومياً للمشهد، حيث يفرض عدد من مستغلي النقل السري وبعض سائقي سيارات الأجرة الكبيرة واقعاً خارج قواعد التنظيم، من خلال احتلال الفضاءات المخصصة للمرور والتوقف العشوائي في مواقع حساسة، الأمر الذي يتسبب في اختناق مروري دائم ويعرقل حركة المرضى وسيارات الإسعاف والزوار.
ويؤكد عدد من المرتفقين أن الوضع لم يعد مجرد حالة عابرة أو ظرفية، بل أصبح سلوكاً متكرراً ينعكس بشكل مباشر على السير العادي لهذا المرفق الصحي الحيوي، الذي يستقبل يومياً أعداداً كبيرة من المرضى القادمين من مختلف أحياء المنطقة.
وتزداد حدة الانتقادات مع استمرار ما يصفه المواطنون بغياب التدخلات الرادعة الكفيلة بإعادة النظام إلى محيط المستشفى، حيث تتكرر مشاهد الفوضى دون أن يلمس المرتفقون إجراءات حقيقية تحد من تفشي هذه الظاهرة التي أصبحت جزءاً من المشهد اليومي.
كما يثير هذا الوضع تساؤلات متزايدة حول فعالية المراقبة الميدانية ومدى احترام القانون من طرف جميع مستعملي الفضاء العمومي. فبينما يتم تسجيل مخالفات في حق بعض المواطنين بسبب التوقف أو الركن غير القانوني، يتحدث متضررون عن تساهل واضح مع مظاهر أخرى أكثر تأثيراً على النظام العام وحركة السير، وهو ما يساهم في تنامي الشعور بوجود اختلال في ترتيب الأولويات عند معالجة هذه الإشكالات.
ولا تقتصر تداعيات هذه الفوضى على الجانب المروري فقط، بل تمتد إلى التأثير على الإحساس بالأمن والطمأنينة داخل محيط المستشفى، خاصة خلال الفترات المسائية والليلية، حيث يشتكي مواطنون من تنامي مظاهر الفوضى والعشوائية التي تجعل التنقل إلى المؤسسة أو مغادرتها أمراً محفوفاً بالمتاعب.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن استمرار هذه الوضعية يسيء إلى صورة المؤسسة الصحية وإلى الجهود المبذولة لتحسين الخدمات العمومية، مؤكدين أن محيط المستشفيات يجب أن يكون فضاءً منضبطاً وآمناً يراعي خصوصية المرضى واحتياجاتهم، لا أن يتحول إلى نقطة ازدحام وصراع يومي بين مستعملي الطريق.
وأمام تنامي شكاوى المواطنين، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل وحازم من مختلف الجهات المختصة لوضع حد لهذه الفوضى، من خلال تكثيف المراقبة الميدانية، وتنظيم حركة السير، والتصدي لظاهرة النقل السري، وضمان احترام القانون من الجميع دون استثناء.
فالمواطن الذي يقصد المستشفى بحثاً عن العلاج لا يجب أن يجد نفسه مضطراً أولاً إلى مواجهة فوضى الشارع واختناق المرور، لأن الحق في الولوج إلى الخدمات الصحية يمر أيضاً عبر توفير محيط منظم وآمن يحفظ كرامة المرتفقين ويضمن السير العادي لهذا المرفق العمومي الحيوي.
تعليقات الزوار