الدار البيضاء: مشاريع كبرى على الورق وساكنة سباتة تسائل توفيق كميل عن حصيلة التدبير

هبة زووم – أحمد الفيلالي
لم تعد ساكنة سباتة تقيس أداء مجلس المقاطعة بعدد الدورات المنعقدة أو البلاغات الصادرة عقب الاجتماعات الرسمية، بل بما يلمسونه يومياً في شوارعهم وأحيائهم من تحسن في الخدمات وجودة العيش. غير أن واقع المقاطعة خلال السنوات الأخيرة يكشف عن فجوة متزايدة بين ما يُعلن عنه من مشاريع وبرامج، وبين ما يتحقق فعلياً على أرض الواقع.
ففي الوقت الذي تتحدث فيه رئاسة المقاطعة عن مشاريع لتأهيل البنية التحتية وتحسين شبكات الصرف الصحي وإحداث فضاءات رياضية وثقافية ومناطق صناعية، ما تزال فئات واسعة من الساكنة تتساءل عن مآل عدد من الوعود التي تم تقديمها سابقاً، وعن الأسباب التي جعلت مشاكل مزمنة تستمر دون حلول جذرية رغم تعاقب السنوات والبرامج.
لقد تحولت بعض الملفات داخل سباتة إلى عناوين دائمة للمعاناة اليومية، وفي مقدمتها مشاكل البنية التحتية وضعف التجهيزات العمومية والاختلالات المرتبطة بالتنقل والفضاءات الخضراء والتأهيل الحضري، وهي ملفات تجعل الحديث عن رؤية تنموية شاملة أمراً يحتاج إلى أكثر من مجرد عروض تقنية أو مخططات مستقبلية.
وخلال الدورة العادية الأخيرة لمجلس المقاطعة التي رأسها توفيق كميل، يوم أمس الخميس 4 يونيو الجاري، تم الإعلان عن مجموعة من المشاريع الجديدة، من بينها مشروع حماية شارع الجولان من الفيضانات، وتأهيل شبكات الصرف الصحي بعدد من الأحياء، بالإضافة إلى مشاريع رياضية وثقافية واقتصادية مختلفة، غير أن هذه المشاريع، مهما بلغت أهميتها، تظل بالنسبة للساكنة مجرد وعود تنتظر التنزيل الفعلي، خاصة أن تجارب سابقة جعلت المواطنين أكثر حذراً في التعامل مع الخطابات الرسمية.
فالساكنة التي عانت لسنوات من اختلالات متراكمة لم تعد تكتفي بسماع أرقام الميزانيات وكلفة المشاريع، بل تبحث عن أثر ملموس ينعكس على حياتها اليومية، لذلك فإن الرهان الحقيقي لا يكمن في الإعلان عن مشاريع جديدة، بل في ضمان تنفيذها داخل آجال معقولة وبجودة تستجيب للانتظارات.
ويرى عدد من المتابعين للشأن المحلي أن الأزمة التي تعيشها سباتة لا ترتبط فقط بالمشاريع، بل أيضاً بطريقة تدبير الشأن المحلي. فالمقاطعة تحتاج إلى تواصل أكثر فعالية مع المواطنين وإلى إشراك حقيقي للساكنة في تحديد الأولويات التنموية، بدل الاقتصار على المقاربات التقليدية التي غالباً ما تنتج فجوة في الثقة بين المنتخبين والمواطنين.
كما أن تعدد المشاريع المعلنة يطرح بدوره سؤالاً أساسياً حول القدرة على التنفيذ والتتبع والتقييم. فالتجارب السابقة أثبتت أن الإشكال لا يكمن دائماً في غياب البرامج، بل في ضعف الحكامة والنجاعة وسرعة الإنجاز، وهي عناصر أساسية في أي مشروع تنموي يراد له أن يحقق أهدافه.
اليوم، تجد سباتة نفسها أمام مرحلة دقيقة تتطلب الانتقال من منطق الإعلان إلى منطق الإنجاز، ومن لغة الوعود إلى لغة النتائج. فالمواطن الذي يواجه يومياً مشاكل البنية التحتية والخدمات الأساسية لا ينتظر المزيد من التصريحات، بقدر ما ينتظر مؤشرات حقيقية على أن أوضاع المقاطعة تسير نحو الأفضل.
وفي ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، سيكون تقييم حصيلة التدبير المحلي حاضراً بقوة في النقاش العمومي. ذلك أن الثقة لا تُبنى بالشعارات، بل بما يتحقق على الأرض من مشاريع وخدمات وتحسين ملموس في ظروف عيش المواطنين.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم داخل سباتة: هل ستتحول المشاريع المعلنة إلى واقع تنموي يغير وجه المقاطعة، أم أنها ستنضم إلى قائمة طويلة من الوعود التي استهلكها الزمن قبل أن ترى النور؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد