أكادير: قرار تنقيل محطة الطاكسيات يربك تغازوت ويشعل غضب الساكنة

هبة زووم – أكادير
تحولت قضية تنقيل محطة سيارات الأجرة الكبيرة بجماعة تغازوت إلى واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما وجد المجلس الجماعي نفسه في مواجهة موجة واسعة من الانتقادات والاحتجاجات بسبب قرار يعتبره مؤيدوه جزءاً من مشروع تأهيل حضري شامل، بينما يراه معارضوه خطوة ارتجالية لم تراعِ حاجيات السكان والمرتفقين والمهنيين.
وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي أصبحت تحتلها تغازوت على الصعيدين الوطني والدولي، باعتبارها واحدة من أبرز الوجهات السياحية بالمغرب، وواجهة عالمية لعشاق رياضة ركوب الأمواج والسياحة الشاطئية، وهو ما يجعل أي قرار مرتبط بتنظيم الفضاء العام أو النقل أو البنية التحتية محل متابعة دقيقة من مختلف الفاعلين والمتتبعين.
المجلس الجماعي يبرر خطوته بضرورة تخفيف الضغط المروري عن قلب المركز السياحي، وإنهاء حالة الاكتظاظ التي كانت تعرفها المنطقة بسبب تمركز سيارات الأجرة وسط الشارع الرئيسي، خاصة خلال المواسم السياحية وفترات الذروة.
كما يرى أن المشروع يندرج ضمن رؤية أشمل تهدف إلى تحسين جمالية المركز وتحرير الفضاءات العمومية وإعادة تنظيم حركة السير بما يتماشى مع الطموحات التنموية الجديدة للمنطقة.
غير أن هذه المبررات لم تكن كافية لإقناع شريحة واسعة من الساكنة والمهنيين، الذين يعتبرون أن المشكل لا يتعلق بمبدأ التنظيم في حد ذاته، بل بطريقة تنزيل القرار وموقع المحطة الجديدة وما يرافقه من إكراهات عملية أثرت بشكل مباشر على المرتفقين.
فبحسب منتقدي القرار، فإن الموقع الجديد يوجد في نقطة مرتفعة نسبياً بعيدة عن قلب النشاط التجاري والسياحي، ما يجعل الوصول إليه أمراً مرهقاً بالنسبة للزوار والسكان على حد سواء، خاصة كبار السن والنساء والأطفال والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
كما يثير غياب بعض التجهيزات الأساسية بالمحطة الجديدة، من مرافق صحية وخدمات مواكبة، المزيد من علامات الاستفهام حول مدى جاهزية المشروع قبل الشروع في تطبيقه.
وتزداد حدة الجدل مع رفض عدد من سائقي سيارات الأجرة الامتثال الكامل للقرار، معتبرين أن نقل المحطة إلى هذا الموقع سيؤثر بشكل مباشر على نشاطهم الاقتصادي ومداخيلهم اليومية.
فالمهنيون يرون أن الزبون بطبيعته يبحث عن السهولة والقرب، وأن فرض محطة بعيدة نسبياً عن مركز الحركة قد يدفع الكثيرين إلى البحث عن بدائل أخرى أو العزوف عن استعمال سيارات الأجرة.
وفي العمق، يكشف هذا الملف عن إشكالية أوسع تتعلق بطريقة تدبير المشاريع المحلية المرتبطة بإعادة تهيئة الفضاءات الحضرية، فالتنمية لا تقاس فقط بجمالية المشاريع أو بتحسين المشهد العمراني، بل أيضاً بمدى قدرتها على الاستجابة للحاجيات اليومية للمواطنين وضمان توازن المصالح بين مختلف المتدخلين.
ويرى عدد من الفاعلين المدنيين أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في نقل المحطة أو الإبقاء عليها، بل في غياب مقاربة تشاركية كافية تسمح بإشراك الساكنة والمهنيين في بلورة الحلول قبل اتخاذ القرارات النهائية، فالكثير من الأزمات المحلية كان يمكن تفاديها لو تم فتح قنوات الحوار بشكل أوسع منذ البداية والاستماع إلى مختلف وجهات النظر.
كما أن نجاح أي مشروع لإعادة تنظيم المجال الحضري يبقى رهيناً بمدى توفير البدائل العملية والمواكبة اللوجستيكية الضرورية، سواء عبر تحسين الولوج إلى الموقع الجديد أو توفير مرافق وتجهيزات تستجيب لحاجيات المرتفقين، بدل الاكتفاء بنقل المشكل من نقطة إلى أخرى.
واليوم، تبدو تغازوت أمام اختبار حقيقي بين متطلبات التأهيل الحضري والطموحات السياحية من جهة، وضرورات الحفاظ على راحة الساكنة ومصالح المهنيين من جهة أخرى، وهو ما يجعل البحث عن حل توافقي ومتوازن أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، حتى لا يتحول مشروع يفترض أن يخدم التنمية المحلية إلى مصدر دائم للتوتر والاحتقان.
فالتنمية الناجحة ليست تلك التي تفرض من فوق، بل تلك التي تنجح في تحقيق التوازن بين جمالية المدينة وحق سكانها وزوارها في خدمات سهلة وفعالة تحترم احتياجاتهم اليومية وتستجيب لتطلعاتهم المشروعة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد