ملايين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ببني ملال هل تنجح في كسر الهشاشة أم تعيد إنتاج الوعود؟

هبة زووم – بني ملال
صادقت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بإقليم بني ملال على حزمة جديدة من المشاريع بغلاف مالي يناهز 9.66 ملايين درهم، موزعة بين دعم التمدرس والتكوين والإدماج المهني وتأهيل عدد من المرافق الاجتماعية بالمناطق القروية والجبلية.
غير أن الإعلان عن هذه المشاريع أعاد إلى الواجهة سؤالاً بات يتكرر مع كل دورة: هل تنعكس هذه الاعتمادات فعلاً على حياة المواطنين، أم أنها تظل مجرد أرقام في البلاغات الرسمية؟
فعلى امتداد سنوات، استفاد الإقليم من برامج متعددة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ورُصدت لها ميزانيات مهمة بهدف تقليص الفوارق المجالية ومحاربة الهشاشة ودعم الرأسمال البشري.
ومع ذلك، ما تزال العديد من المناطق، خصوصاً الجبلية والقروية، تعاني من تحديات ترتبط بالنقل المدرسي والبنيات الأساسية وفرص الشغل والخدمات الاجتماعية.
ورغم أهمية المشاريع التي تمت المصادقة عليها، والتي تشمل تجهيز مراكز للتربية والتكوين، ودعم النقل المدرسي، وتأهيل دور الطالب والطالبة، وإحداث فضاءات للتدريب المهني، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن في الإعلان عنها، بل في سرعة إنجازها وجودة تنفيذها ومدى استفادة الفئات المستهدفة منها على أرض الواقع.
ويطرح متابعون للشأن المحلي تساؤلات حول آليات تتبع هذه المشاريع وتقييم أثرها بعد الانتهاء منها، معتبرين أن نجاح أي برنامج تنموي لا يقاس فقط بحجم الاعتمادات المالية أو بعدد الاتفاقيات المصادق عليها، وإنما بقدرته على إحداث تغيير ملموس في المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية وتحسين ظروف عيش الساكنة.
كما أن الحديث المتكرر عن دعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي يفرض، بحسب فاعلين محليين، إجراء تقييم دوري لمدى مساهمة الاستثمارات السابقة في خفض نسب الانقطاع عن الدراسة، خاصة في المناطق الجبلية التي ما تزال تواجه صعوبات مرتبطة بالولوج إلى المؤسسات التعليمية وظروف الإقامة والتنقل.
وفي الوقت نفسه، يرى مهتمون أن الاستثمار في التكوين والإدماج المهني يظل خياراً استراتيجياً، لكنه يحتاج إلى ربط أوثق بسوق الشغل وبحاجيات الاقتصاد المحلي، حتى لا تتحول مراكز التكوين إلى فضاءات لإنتاج شهادات لا تجد طريقها إلى فرص عمل حقيقية.
كما يلفت متابعون إلى أن مبدأ الحكامة الجيدة يقتضي نشر معطيات دورية حول نسب تقدم إنجاز المشاريع، وكيفية صرف الاعتمادات، ومؤشرات قياس النتائج، بما يعزز ثقة المواطنين في البرامج العمومية ويكرس مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن إقليم بني ملال لا يحتاج فقط إلى إطلاق مشاريع جديدة، بل إلى ضمان استدامتها وتحقيق أثرها الفعلي على حياة المواطنين، خصوصاً الشباب وسكان المناطق القروية والجبلية الذين ينتظرون حلولاً عملية لمشاكل التشغيل والتعليم والخدمات الأساسية.
وفي النهاية، يبقى النجاح الحقيقي للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية رهيناً بقدرتها على الانتقال من منطق الإعلان عن المشاريع إلى منطق قياس نتائجها الملموسة، لأن التنمية لا تُقاس بحجم الميزانيات المرصودة، وإنما بما يشعر به المواطن في واقعه اليومي من تحسن في جودة الحياة وتكافؤ في الفرص.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد