بعد أزيد من 134 يوماً من الاعتصام.. هل تتجاهل سلطات مراكش مطالب ساكنة “بين لقشالي” وتنقلب على محضر 2011؟

هبة زووم – مراكش
دخل اعتصام ساكنة حي يوسف بن تاشفين، المعروف محلياً باسم “بين لقشالي” بمدينة مراكش، يومه الـ134، في مشهد يعكس حجم الاحتقان الذي يعيشه السكان بسبب استمرار الخلاف حول مستقبل الحي، وسط تمسكهم برفض الترحيل والمطالبة بتنفيذ التزامات سابقة تقضي بإعادة هيكلته.
ورغم مرور أشهر على انطلاق الاعتصام المفتوح، يواصل المحتجون التشبث بمطلبهم الأساسي المتمثل في احترام محضر الاتفاق الموقع سنة 2011، والذي جاء عقب لقاءات جمعت السلطات المحلية بممثلي الساكنة، وانتهت، بحسب المحتجين، إلى تبني خيار إعادة هيكلة الحي بدلاً من ترحيل قاطنيه إلى منطقة العزوزية.
ويستند المعتصمون إلى ذلك المحضر باعتباره وثيقة تعكس توافقاً سابقاً بين مختلف الأطراف، معتبرين أن أي محاولة لإحياء خيار الترحيل تمثل تراجعاً عن التزامات رسمية وتضرب مبدأ استمرارية الإدارة واحترام الوعود المقدمة للمواطنين.
وتثير هذه القضية أسئلة أوسع حول كيفية تدبير ملفات السكن وإعادة الهيكلة الحضرية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأحياء استقر بها السكان منذ سنوات طويلة، حيث يصبح البحث عن حلول توافقية تراعي البعد الاجتماعي والإنساني ضرورة لا تقل أهمية عن الاعتبارات العمرانية والتنظيمية.
كما يرى متابعون أن استمرار الاعتصام لأكثر من أربعة أشهر دون التوصل إلى مخرج نهائي يكشف عن تعثر الحوار بين الأطراف المعنية، ويبرز الحاجة إلى إعادة فتح قنوات التواصل بشكل جدي من أجل إيجاد صيغة توازن بين متطلبات التخطيط الحضري وحقوق السكان في الاستقرار والسكن اللائق.
ويؤكد المحتجون أن مطلبهم لا يقتصر على رفض الترحيل، بل يرتبط أيضاً بتنفيذ ما يعتبرونه التزاماً موثقاً بإعادة هيكلة الحي وتحسين ظروف العيش داخله، بدل نقلهم إلى منطقة أخرى لا تتوافق، بحسب تعبيرهم، مع تطلعاتهم ولا مع ما تم الاتفاق عليه في السابق.
وفي المقابل، يبقى من المنتظر أن تقدم الجهات المختصة توضيحات بشأن الوضع القانوني والتنظيمي للملف، وما إذا كانت هناك معطيات جديدة دفعت إلى تفضيل خيار الترحيل، أو أن المجال ما زال مفتوحاً لإعادة دراسة البدائل المطروحة.
وبين تمسك الساكنة بحقها في البقاء، وإصرارها على تنفيذ محضر 2011، واستمرار الاعتصام المفتوح لليوم 134، يبدو أن ملف “بين لقشالي” تحول إلى اختبار حقيقي لمدى قدرة السلطات على إدارة النزاعات المجالية بالحوار والالتزام بالتعهدات، بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية الحضرية واحترام حقوق المواطنين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد