ملف دكاترة التربية الوطنية يعود إلى نقطة الصفر وسط اتهامات لوزارة برادة بالتلكؤ في تنزيل الاتفاقات

هبة زووم – الرباط
عاد ملف الدكاترة العاملين بوزارة التربية الوطنية إلى واجهة النقاش من جديد، بعدما كشف التنسيق النقابي الخماسي عن جملة من الاختلالات التي يعتبر أنها ما زالت تعرقل التسوية الشاملة لهذا الملف، رغم مرور سنوات على إطلاق مسار الحوار والتوصل إلى اتفاقات سابقة كان من المفترض أن تضع حداً لحالة الاحتقان.
فالاجتماع الأخير للجنة الموضوعاتية الخاصة بملف الدكاترة، والمخصص لتدارس ترتيبات مباراة توظيف الأساتذة المساعدين برسم سنة 2026، لم ينجح في تبديد المخاوف بقدر ما أعاد طرح الأسئلة نفسها حول طريقة تدبير هذا الورش وحول مدى التزام الوزارة بتنفيذ التعهدات المعلنة.
ويبدو أن أبرز ما أثار الجدل هو الحديث عن وجود 81 منصباً شاغراً لم يتم استغلالها من أصل 600 منصب خصصت للدورة السابقة، وهي معطيات يعتبرها الدكاترة مؤشراً على خلل في التخطيط والتدبير، خصوصاً في ظل استمرار الخصاص في التأطير الأكاديمي والحاجة إلى الكفاءات داخل المنظومة التربوية.
ويرى متابعون أن ترك هذا العدد من المناصب دون استثمار يطرح علامات استفهام حول نجاعة آليات الانتقاء والتنظيم، كما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة بشأن مدى قدرة الجهات المشرفة على تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها هذه المباريات.
كما أعاد التنسيق النقابي التأكيد على مطلبه المركزي المتمثل في التسوية الشاملة لملف الدكاترة وفق ما نص عليه اتفاق 26 دجنبر 2023، معتبراً أن الحلول الجزئية أو التدابير المرحلية لم تعد كافية لإنهاء حالة الانتظار التي يعيشها عدد كبير من الدكاترة العاملين بالقطاع.
ومن بين النقاط التي أثارها ممثلو الدكاترة أيضاً، ضرورة توحيد معايير التقييم واعتماد شبكة تنقيط موحدة وشفافة، إلى جانب مراجعة التخصصات المعلن عنها بما يضمن تكافؤ الفرص، فضلاً عن إسناد تقييم الملفات إلى لجان متخصصة تتلاءم مع طبيعة كل مجال علمي.
ولم تغب مسألة الرقمنة عن المطالب المطروحة، إذ دعا التنسيق إلى اعتماد منصة إلكترونية خاصة بالترشيح، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتقليص الأعباء الإدارية وتحقيق قدر أكبر من الشفافية في تدبير المباريات.
غير أن جوهر الإشكال، في نظر العديد من المتابعين، يتجاوز التفاصيل التقنية والتنظيمية، ليرتبط بمدى توفر إرادة حقيقية لإغلاق هذا الملف بشكل نهائي. فاستمرار الجدل حول المناصب غير المستغلة، ومعايير الانتقاء، وآليات التقييم، يعكس أن الطريق نحو تسوية مستقرة ما زال يواجه تحديات حقيقية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه أشغال اللجنة التقنية والإعلان الرسمي عن تفاصيل مباراة 2026، يبقى الرهان الأساسي هو استعادة ثقة الدكاترة في مسار الإصلاح، عبر إجراءات واضحة وشفافة وقابلة للقياس، تضمن تكافؤ الفرص والاستفادة المثلى من الكفاءات العلمية التي تزخر بها المنظومة التعليمية، بعيداً عن أي ارتباك إداري أو تأويلات قد تعيد إنتاج الأزمة من جديد.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد