هبة زووم – الرباط
فجّر الباحث في الشؤون التربوية والمدير الإقليمي السابق، أحمد كيكيش، موجة جديدة من الجدل بعدما وجه انتقادات لاذعة إلى الطريقة التي تُدار بها بعض المبادرات المرتبطة بترسيخ قيم النزاهة داخل المنظومة التعليمية، معتبرا أن أي حديث عن محاربة الفساد يفقد مصداقيته عندما يُسند إلى مسؤولين تحوم حولهم، بحسب تعبيره، شبهات واختلالات في التدبير.
وفي تدوينة حملت لغة حادة ورسائل مباشرة، خاطب كيكيش رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من الرشوة ومحاربتها، مشيدا من حيث المبدأ بأهمية ترسيخ ثقافة النزاهة داخل المؤسسات التعليمية، قبل أن يؤكد أن نجاح هذا الورش يظل رهينا بوجود مسؤولين يتمتعون بالمصداقية والاستقامة في تدبير الشأن العام، لا أشخاصا يثير حضورهم علامات استفهام لدى الرأي العام.
واعتبر المتحدث أن بناء منظومة تربوية قائمة على قيم الشفافية والحكامة الجيدة لا يمكن أن يتم عبر خطابات نظرية أو ندوات موسمية، بل يستلزم، قبل كل شيء، ربط المسؤولية بالمحاسبة وإعمال آليات الرقابة في مواجهة كل من تحوم حوله شبهات سوء التدبير أو استغلال النفوذ.
ولم يكتف كيكيش بانتقاد الخطاب العام، بل وجه اتهامات صريحة إلى أحد المسؤولين الحاضرين في الندوة، متحدثا عن ما وصفه بـ”سند طلب سحري” بمبالغ مالية ضخمة يعود إلى فترة توليه منصبا سابقا، مدعيا أن الوثيقة أُنجزت في ظروف تفتقر إلى السند القانوني، ومشيرا إلى وجود اختلالات مرتبطة بمؤسسة تعليمية قال إنها غير موجودة على أرض الواقع.
ويرى متابعون أن مثل هذه التصريحات تعكس تصاعد المطالب بضرورة الانتقال من مرحلة إطلاق الشعارات حول محاربة الفساد إلى مرحلة تفعيل آليات المراقبة والمساءلة، خصوصا داخل القطاعات الحيوية كقطاع التربية والتكوين، الذي يفترض أن يكون نموذجا في الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتعيد هذه الخرجة إلى الواجهة النقاش المتجدد حول مدى انسجام الخطاب الرسمي الداعي إلى تخليق الحياة العامة مع الممارسات الواقعية، حيث يؤكد عدد من الفاعلين أن استعادة ثقة المواطنين تمر عبر الشفافية، وفتح تحقيقات في كل الادعاءات المثارة متى توفرت بشأنها المعطيات اللازمة، مع احترام قرينة البراءة وضمان حق جميع الأطراف في الدفاع عن أنفسهم.
وفي ظل هذه السجالات، يبقى الرهان الأساسي هو بناء مؤسسات قوية قادرة على إقناع الرأي العام بأن مكافحة الفساد ليست مجرد عنوان للاستهلاك الإعلامي، وإنما مسار مؤسساتي يقوم على التحقيق والمحاسبة وتكافؤ الجميع أمام القانون، بعيدا عن أي انتقائية أو ازدواجية في المعايير.
تعليقات الزوار