هبة زووم – الرباط
يبدو أن حالة الانتظار الطويل التي يعيشها آلاف نساء ورجال التعليم بدأت تتحول إلى مصدر جديد للاحتقان داخل المنظومة التربوية، بعدما فجر المستشار البرلماني خالد السطي، عضو مجلس المستشارين عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، ثلاثة ملفات حساسة دفعة واحدة، تتعلق بالترقية بالاختيار، وتسوية وضعية الناجحين في الامتحان المهني، ومعايير منح تراخيص اجتياز مباريات التوظيف.
ففي الوقت الذي كانت فيه الأسرة التعليمية تنتظر ترجمة الالتزامات الواردة في الاتفاقات المبرمة بين الحكومة والنقابات التعليمية إلى إجراءات ملموسة، ما تزال مجموعة من الملفات الإدارية تراوح مكانها، الأمر الذي يثير تساؤلات متزايدة حول أسباب هذا التأخر ومدى تأثيره على الاستقرار المهني والنفسي لآلاف الموظفين.
وفي مقدمة هذه الملفات، يبرز التأخر في إصدار المذكرة المنظمة للترقية بالاختيار برسم سنتي 2025 و2026، وهي العملية التي تشكل محطة أساسية في المسار المهني للأطر التربوية والإدارية. فبالرغم من الوعود المتكررة بتسريع تنزيل مخرجات الحوار الاجتماعي، لم يتم إلى حدود الساعة الإفراج عن هذه المذكرة، ما جعل الآلاف من الموظفين يعيشون حالة ترقب وقلق بشأن مستقبلهم الإداري.
ويرى متابعون أن استمرار هذا التأخر لا يمكن اعتباره مجرد إجراء تقني عادي، بل يعكس اختلالا في تدبير الملفات الإدارية ذات الصلة بالموارد البشرية، خاصة أن الترقية ليست امتيازا إضافيا وإنما حق مهني يترتب عنه أثر مالي وإداري مباشر على الموظفين.
ولم يتوقف السطي عند هذا الملف، بل انتقل إلى قضية أخرى لا تقل أهمية، وتتعلق بتأخر تسوية الوضعية الإدارية والمالية للناجحين في الامتحان المهني لسنة 2024، خاصة المنتمين إلى فوج ما بعد 2016 بمختلف الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
فبعد اجتيازهم للاستحقاق المهني بنجاح، كان من المفترض أن تتم تسوية وضعيتهم داخل آجال معقولة، غير أن عددا منهم ما يزال ينتظر إلى اليوم تفعيل حقوقه الإدارية والمالية، في وضع يصفه كثيرون بغير المفهوم، خصوصا في ظل الحديث الرسمي المتكرر عن تثمين الموارد البشرية وتحفيز الكفاءات.
ويعتبر عدد من الفاعلين التربويين أن هذا التأخر يفرغ الامتحانات المهنية من جزء من أهدافها، لأن نجاح الموظف في مباراة مهنية يجب أن يقابله تمكين فعلي من الحقوق المترتبة عنها، لا أن يتحول إلى نجاح معلق في انتظار قرارات إدارية قد تتأخر لأشهر طويلة.
أما الملف الثالث الذي أثاره المستشار البرلماني، فيتعلق بإشكالية تراخيص اجتياز مباريات التوظيف، وهي القضية التي بدأت تثير استياء متزايدا داخل القطاع بسبب ما يعتبره الموظفون تفاوتا في التعامل بين جهة وأخرى.
ففي الوقت الذي يحصل فيه بعض الموظفين على تراخيص المشاركة في مباريات تنظمها قطاعات وإدارات أخرى، يواجه موظفون آخرون الرفض دون تقديم تبريرات واضحة، الأمر الذي يطرح إشكالية المساواة وتكافؤ الفرص داخل الإدارة العمومية.
وتزداد حدة الانتقادات بسبب غياب معايير موحدة ومعلنة تحكم عملية منح هذه التراخيص أو رفضها، ما يفتح الباب أمام التأويلات ويغذي الشعور بوجود تمييز في التعامل مع الملفات الإدارية للموظفين.
وتكشف الأسئلة التي وجهها خالد السطي إلى وزير التربية الوطنية أن قطاع التعليم ما يزال يواجه تحديات حقيقية على مستوى تدبير الموارد البشرية، رغم ما يرفع من شعارات الإصلاح والتحديث. فنجاح أي إصلاح تربوي لا يقاس فقط بالمناهج والبرامج والبنيات التحتية، بل أيضا بمدى احترام الحقوق المهنية والإدارية للعاملين داخل المنظومة.
واليوم، تجد وزارة التربية الوطنية نفسها مطالبة بتقديم أجوبة واضحة حول أسباب هذا التأخر المتكرر في معالجة ملفات الموظفين، واتخاذ إجراءات عملية تعيد الثقة إلى الشغيلة التعليمية التي تنتظر منذ سنوات أن تتحول الالتزامات المعلنة إلى حقوق فعلية على أرض الواقع، بدل أن تبقى مجرد وعود مؤجلة في دهاليز الإدارة.
تعليقات الزوار