أساتذة معهد تابع للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات يفضحون اختلالات التدبير ويهددون ببرنامج نضالي مفتوح

هبة زووم – الرباط
تصاعدت مؤشرات الاحتقان داخل المعهد التابع للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، بعدما كشف الجمع العام الاستثنائي للمكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي عن سلسلة من الاختلالات التي يعتبرها الأساتذة الباحثون مؤشراً على أزمة تدبير وحكامة آخذة في التفاقم، وسط تحذيرات من دخول الموسم الجامعي المقبل على وقع توتر غير مسبوق.
الاجتماع الذي انعقد يوم 11 يونيو 2026 لم يكن مجرد محطة تنظيمية عادية، بل تحول إلى منصة لتشريح واقع يصفه الأساتذة بالمقلق، بعدما سجلوا استمرار تجميد الوضعية الإدارية لعدد من الحاصلين على الدكتوراه ودكتوراه الدولة، رغم مرور سنوات على طرح الملف وتلقي وعود متكررة من الإدارة دون أي تسوية فعلية.
ويعتبر المحتجون أن استمرار هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير التدبير الإداري داخل المؤسسة، خاصة أن ملفات مماثلة تمت تسويتها في قطاعات أخرى، بل وحتى داخل الوكالة نفسها بموجب قرارات سابقة، في حين ما يزال عدد من الأساتذة ينتظرون الإنصاف الإداري والمهني.
ولم يتوقف الانتقاد عند هذا الحد، إذ أثار الجمع العام ما وصفه بازدواجية المعايير في ملف التمديد للأساتذة الباحثين المحالين على التقاعد، حيث يتم، بحسب البيان، رفض تمديد بعض الكفاءات العلمية رغم حاجة التكوينات إليها وموافقة رؤساء الشعب، مقابل تمديد آخرين دون توضيح المعايير المعتمدة في اتخاذ هذه القرارات.
ويرى متابعون أن أخطر ما يكشفه هذا الملف هو الشعور المتنامي داخل المؤسسة بأن القرارات لم تعد تخضع دائماً لمنطق الشفافية والاستحقاق، وهو ما يهدد المناخ الأكاديمي ويضعف الثقة في آليات التدبير والتقييم.
وفي جانب آخر، وجه الأساتذة انتقادات مباشرة إلى الإدارة العامة للوكالة بخصوص ما وصفوه بحالة الجمود التي تطبع تدبير المعهد، مطالبين بفتح باب التباري على مناصب المديرين المساعدين أمام جميع الأساتذة الباحثين، معتبرين أن تجديد النخب التدبيرية أصبح ضرورة ملحة لإعادة الحيوية إلى المؤسسة ووضع حد لعدد من الممارسات التي يعتبرونها مسؤولة عن تعثر الإصلاح الداخلي.
كما أثار البيان ملف مركز دراسات الدكتوراه، الذي اعتبره الأساتذة في وضعية غير قانونية منذ صدور دفتر الضوابط البيداغوجية الجديد، بسبب عدم استكمال إجراءات الملاءمة القانونية والعلمية المطلوبة، وهو وضع يهدد، بحسبهم، جودة التكوين والبحث العلمي داخل المؤسسة.
وفي الشق الاجتماعي، لم يخف الأساتذة استياءهم من ما وصفوه بضعف خدمات الأعمال الاجتماعية داخل الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، معتبرين أن حجم الامتيازات والخدمات المقدمة لا يرقى إلى تطلعات العاملين ولا يعكس مكانة المؤسسة وإمكانياتها.
وطالب الجمع العام بإقرار منحة خاصة لفائدة الأساتذة الباحثين المقبلين على التقاعد، وإعادة النظر في نظام الاصطياف الحالي، إضافة إلى تثمين العقار المملوك للوكالة بعين عودة وتحويله إلى مشروع يعود بالنفع على الموظفين والأساتذة، بدل استمرار تجميده دون استثمار فعلي.
وأمام ما اعتبره المحتجون تراكمًا للاختلالات وتأخرًا في معالجة الملفات العالقة، منح الجمع العام للمكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي صلاحية اللجوء إلى رئيس الحكومة والوزارة الوصية لطلب التدخل، مع التحضير لبرنامج نضالي تصاعدي قد ينطلق مع بداية الموسم الجامعي المقبل إذا استمرت الأوضاع على حالها.
وتكشف هذه التطورات أن المؤسسة تقف اليوم أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على احتواء الاحتقان الداخلي والاستجابة للمطالب المطروحة، قبل أن تتحول الملفات العالقة إلى أزمة مفتوحة قد تنعكس بشكل مباشر على السير العادي للتكوين والبحث العلمي.
ففي الوقت الذي يفترض أن تنصرف فيه جهود المعهد إلى تطوير التكوينات وتأهيل الكفاءات ومواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة، يجد نفسه اليوم منشغلاً بمعارك إدارية ومطلبية كان بالإمكان تجنبها لو تم اعتماد مقاربة أكثر شفافية وإنصافاً في تدبير الموارد البشرية والحكامة الداخلية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد