الدار البيضاء: شباب عين الشق يرفعون شعار التغيير والأحزاب تواصل الرهان على المال الانتخابي والعامل برادي تختار الحياد السلبي

هبة زووم – أحمد الفيلالي
مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بدأت مؤشرات الحراك السياسي تتصاعد داخل عمالة مقاطعات عين الشق بالدار البيضاء، وسط تزايد الحديث عن رغبة فئات واسعة من الشباب في كسر هيمنة الوجوه التقليدية التي ظلت تسيطر على المشهد الانتخابي لسنوات طويلة.
ويبدو أن جزءاً من الشباب المحلي بات مقتنعاً بأن الرهان على الأحزاب السياسية التقليدية لم يعد كافياً لتحقيق التغيير المنشود، خاصة في ظل استمرار نفس الأسماء في تصدر المشهد الانتخابي، واعتماد بعض التنظيمات الحزبية على منطق النفوذ والقدرات المالية أكثر من اعتمادها على الكفاءة والبرامج والقدرة على تمثيل انتظارات المواطنين.
هذا الواقع يطرح أسئلة متزايدة حول مدى قدرة الأحزاب السياسية على تجديد نخبها وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة، في وقت أصبح فيه الشارع أكثر حساسية تجاه كل ما يرتبط بإعادة إنتاج نفس الوجوه التي ارتبطت، في نظر كثيرين، بحصيلة لا ترقى إلى حجم التطلعات والانتظارات.
وفي المقابل، يبرز داخل عين الشق خطاب جديد يتبناه عدد من الشباب والفاعلين المحليين، يقوم على ضرورة إحداث قطيعة مع الممارسات السياسية التقليدية، وإعادة الاعتبار للكفاءة والنزاهة والقدرة على الترافع الحقيقي عن قضايا المواطنين، بعيداً عن منطق المال الانتخابي وشبكات المصالح التي ظلت تتحكم في جزء من الحياة السياسية المحلية.
غير أن ما يثير الانتباه أكثر هو استمرار حالة الغموض التي تطبع مواقف عدد من الأحزاب السياسية الكبرى بخصوص مرشحيها المحتملين للاستحقاقات المقبلة. فإلى حدود اللحظة، لم تحسم مجموعة من التنظيمات الحزبية اختياراتها بشكل رسمي، ما فتح الباب أمام التأويلات والإشاعات والتسريبات المتضاربة حول الأسماء المرشحة لخوض المنافسة.
ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن هذا التردد يعكس حالة من الارتباك داخل بعض الأحزاب التي تجد نفسها اليوم أمام معادلة معقدة: فإما الاستمرار في الرهان على الأسماء التقليدية التي تملك شبكات انتخابية جاهزة، أو المجازفة بضخ دماء جديدة قد تمنحها صورة أكثر حداثة لكنها تحمل في المقابل قدراً من المخاطرة الانتخابية.
وفي خضم هذه التحولات، يبرز اسم العاملة بشرى برادي في عدد من النقاشات المحلية، ليس باعتبارها طرفاً سياسياً، وإنما باعتبارها ممثلة للسلطة الترابية التي يفترض فيها الحفاظ على الحياد التام تجاه مختلف الفاعلين السياسيين، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين في إطار احترام القانون والمؤسسات.
ويؤكد متابعون أن أي محاولة لإقحام الإدارة الترابية في التجاذبات الانتخابية أو استغلال اسمها في الصراعات السياسية من شأنه أن يضر بصورة المؤسسات ويشوش على الأدوار الدستورية المنوطة بها، خاصة في مرحلة دقيقة تتطلب ترسيخ الثقة في المسار الديمقراطي وضمان نزاهة الاستحقاقات المقبلة.
وبين طموح الشباب إلى التغيير، وحسابات الأحزاب التقليدية، وحالة الترقب التي تسود المشهد السياسي بعين الشق، تبدو الأشهر المقبلة حاسمة في رسم ملامح المنافسة الانتخابية المقبلة.
فالسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط من سيكون المرشح المقبل لهذا الحزب أو ذاك، بل ما إذا كانت الأحزاب السياسية ستستوعب الرسائل القادمة من الشارع، وتمنح الفرصة فعلاً لجيل جديد من الكفاءات، أم أنها ستواصل الاعتماد على نفس الوجوه ونفس الأساليب التي ساهمت في تعميق أزمة الثقة بين المواطن والعمل السياسي.
ومع اقتراب العد العكسي للانتخابات، يبدو أن معركة عين الشق لن تكون مجرد منافسة على المقاعد، بل اختباراً حقيقياً لقدرة الأحزاب على تجديد نفسها، واستعادة ثقة فئات واسعة من المواطنين، وعلى رأسهم الشباب الذين أصبحوا أكثر اقتناعاً بأن التغيير لا يأتي إلا عندما تُكسر القواعد القديمة التي حكمت المشهد السياسي لسنوات طويلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد