الدار البيضاء: حين يُغرق الشنقيطي سفينة البام بالحي الحسني بـ”حماية إدارية” غير مفهومة من العاملة بنشويخ

هبة زووم – أحمد الفيلالي
تتجه الأنظار داخل عمالة مقاطعات الحي الحسني نحو واحدة من أكثر المحطات الانتخابية إثارة للجدل، بعد قرار حزب الأصالة والمعاصرة منح تزكيته البرلمانية للشنقيطي، في خطوة فجرت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والحزبية، وفتحت الباب أمام تساؤلات لا تتعلق فقط بخيارات الحزب، بل أيضاً بطبيعة المناخ الإداري والسياسي الذي رافق صعود هذا الاسم خلال السنوات الأخيرة.
فبعيداً عن الاحتفالات المعتادة التي ترافق الإعلان عن التزكيات، استقبل عدد من المتابعين هذا القرار بكثير من التساؤلات والاستغراب، خاصة أن الاسم الذي وقع عليه الاختيار ظل خلال السنوات الأخيرة محل نقاش سياسي متواصل داخل المنطقة، بين من يعتبره رقماً انتخابياً قادراً على المنافسة، ومن يرى أن المرحلة تتطلب وجوهاً جديدة وخطاباً مختلفاً يستجيب لمطالب التغيير وتجديد النخب.
وبحسب معطيات متداولة داخل أوساط الحزب، فإن قرار التزكية لم يمر دون إثارة نقاشات داخلية حادة، حيث برزت أصوات ترى أن الرهان على الأسماء التقليدية قد لا يكون كافياً لاستعادة ثقة جزء من الناخبين، في حين دافعت أطراف أخرى عن خيار الاستمرارية والاعتماد على شخصيات تملك تجربة انتخابية وحضوراً ميدانياً.
ويأتي هذا الجدل في ظرفية سياسية دقيقة تتسم بارتفاع منسوب الانتظارات الشعبية، وبحالة من التشكيك المتزايد في أداء عدد من الفاعلين السياسيين محلياً ووطنياً، الأمر الذي يجعل أي قرار حزبي محط متابعة وتقييم من طرف الرأي العام.
وتزداد حدة النقاش بالنظر إلى أن دائرة الحي الحسني تعتبر من الدوائر ذات الحمولة السياسية الخاصة، حيث تشكل نتائجها مؤشراً مهماً على موازين القوى داخل العاصمة الاقتصادية، وعلى قدرة الأحزاب على تجديد خطابها ونخبها ومقاربتها للتدبير المحلي.
فإذا كانت الأحزاب السياسية تتحمل مسؤولية اختياراتها وتزكياتها أمام الناخبين، فإن ما يثير الانتباه في هذا الملف هو حجم الحديث المتداول محلياً حول حالة من التساهل والصمت الإداري تجاه تحركات سياسية وانتخابية مبكرة، وهو ما يضع عمالة الحي الحسني، وعلى رأسها العاملة بشرى بنشويخ، في قلب دائرة التساؤلات المرتبطة بواجب الحياد واليقظة الإدارية.
وتتساءل فعاليات محلية: كيف تمكن الشنقيطي من تعزيز حضوره الميداني والسياسي بهذا الشكل، دون أن يثير ذلك أي نقاش حول حدود التداخل بين العمل السياسي والإداري؟ ولماذا يترسخ لدى جزء من الرأي العام المحلي انطباع مفاده أن بعض الفاعلين يحظون بهامش حركة أوسع من غيرهم داخل المجال الترابي للعمالة؟
إن الإشكال لا يتعلق بشخص المرشح فقط، بل بصورة الإدارة الترابية نفسها. فحين يشعر المواطن بأن هناك أسماء تتحرك بحرية كاملة داخل المشهد المحلي، بينما تخضع أسماء أخرى لرقابة صارمة، فإن أول ما يتضرر هو الثقة في مبدأ تكافؤ الفرص وحياد الإدارة.
وتزداد حدة هذه التساؤلات في ظل حالة الضعف التي تعيشها الأحزاب السياسية بالمنطقة، حيث تبدو العديد من الهيئات عاجزة عن إنتاج نخب جديدة أو تقديم بدائل مقنعة، ما فتح المجال أمام عودة الوجوه نفسها إلى واجهة المشهد، رغم الجدل الذي يرافقها ورغم الانتقادات المتكررة الموجهة إليها.
وفي خضم هذا الوضع، يجد حزب الأصالة والمعاصرة نفسه أمام اختبار سياسي حقيقي. فالتزكية التي كان يفترض أن تشكل انطلاقة نحو تعبئة انتخابية جديدة، تحولت إلى مصدر انقسام ونقاش داخلي، بل وإلى عبء سياسي يطرح أسئلة حول معايير الاختيار ومدى انسجامها مع خطاب التجديد الذي ترفعه الأحزاب في كل محطة انتخابية.
أما العاملة بشرى بنشويخ، فإن مسؤوليتها لا ترتبط بالاختيارات الحزبية، بل بضمان احترام قواعد الحياد الإداري وصيانة المسافة الفاصلة بين السلطة والعمل السياسي. غير أن استمرار الجدل المحلي حول هذا الملف، في غياب أي توضيحات أو مؤشرات عملية تعزز ثقة المواطنين في حياد الإدارة، يساهم في تغذية التأويلات ويمنح خصوم هذا التوجه السياسي مادة إضافية للطعن في مصداقية المشهد برمته.
واليوم، ومع اقتراب موعد الاستحقاقات المقبلة، لم يعد السؤال المطروح هو من حصل على التزكية، بل كيف وصلت الأمور إلى درجة أصبح معها جزء من الرأي العام يعتقد أن نتائج بعض المعارك الانتخابية تُطبخ قبل انطلاقها، وأن بعض المرشحين يتحركون وكأنهم حصلوا مسبقاً على “البطاقة البيضاء” للعبور نحو المؤسسات المنتخبة.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي عملية انتخابية ليس قوة مرشح أو ضعف منافسيه، بل ترسخ قناعة لدى المواطنين بأن قواعد التنافس لم تعد متكافئة، وعندما تصل السياسة إلى هذه المرحلة، تصبح الأزمة أزمة ثقة في المؤسسات أكثر منها أزمة أحزاب أو أشخاص.
ولهذا، فإن المطلوب اليوم ليس الدفاع عن هذا الطرف أو ذاك، بل ترسيخ وضوح كامل في علاقة الإدارة بالشأن السياسي، حتى لا تتحول عمالة الحي الحسني إلى طرف في الجدل الانتخابي، وحتى لا يبقى الرأي العام أسير الشكوك والأسئلة التي تتسع يوماً بعد آخر مع اقتراب موعد صناديق الاقتراع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد