هبة زووم – الرباط
أثار الباحث في الشؤون الإسلامية والكاتب المغربي إدريس الكنبوري نقاشاً واسعاً بعد تدوينة انتقد فيها طبيعة التعاطي الإعلامي مع الفاعلين السياسيين بالمغرب، معتبراً أن المشهد الإعلامي يعيش مفارقة غير مألوفة تجعل المعارضة في واجهة النقد اليومي، بينما تحظى الحكومة، بصفتها الجهة المسؤولة عن تدبير الشأن العام، بحضور أقل في دائرة المساءلة والنقد العمومي.
وقال الكنبوري إن المغرب يبدو، في نظره، حالة استثنائية مقارنة بما هو معمول به في الأنظمة الديمقراطية، حيث ينصب اهتمام الإعلام عادة على مراقبة أداء الحكومات وتتبع حصيلتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، باعتبارها صاحبة القرار والمسؤولة المباشرة عن تنفيذ السياسات العمومية. غير أن المشهد المغربي، بحسب تعبيره، يسير في اتجاه مغاير، إذ تحولت شخصيات معارضة إلى محور رئيسي للنقاش الإعلامي والسياسي.
واعتبر الباحث أن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران يحظى بحيز واسع من النقد والهجوم الإعلامي يفوق في كثير من الأحيان ما يوجه إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش أو إلى مكونات الأغلبية الحكومية، مضيفاً أن الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بنعبد الله يأتي بدوره ضمن الشخصيات المعارضة التي تستقطب اهتماماً إعلامياً لافتاً.
وفي قراءته للمشهد السياسي، يرى الكنبوري أن جزءاً من النقاش العمومي ما زال أسير صراعات ومحطات سياسية تعود إلى أكثر من عقد من الزمن، وكأن البلاد لم تغادر مرحلة الحكومات التي كان يقودها بنكيران، في حين أن التحولات السياسية والاقتصادية الراهنة تستدعي، وفق رأيه، تركيز النقاش على السياسات الحالية وتقييم أداء المؤسسات التي تتولى اليوم مسؤولية التدبير.
كما وسع الباحث دائرة انتقاده لتشمل واقع الإعلام والحياة العامة، معتبراً أن الحديث عن إعلام مستقل وقوي يفترض وجود فضاء عمومي حقيقي للنقاش الحر وتعدد الآراء، تكون فيه الأولوية لمساءلة مراكز القرار وتتبع السياسات العمومية ومدى انعكاسها على حياة المواطنين، بدل الانشغال المستمر بصراعات المعارضة وخلافاتها.
وتعيد تدوينة الكنبوري إلى الواجهة النقاش القديم المتجدد حول أدوار الإعلام في المغرب، وحدود التوازن بين نقل الخبر وممارسة الرقابة على الشأن العام، ومدى قدرة المؤسسات الإعلامية على الاضطلاع بوظيفتها الأساسية المتمثلة في مساءلة السلطة التنفيذية وتتبع حصيلتها، باعتبار ذلك أحد المرتكزات الأساسية لأي ممارسة ديمقراطية حديثة.
وبين من يتبنى هذا الطرح ويرى أن الإعلام مطالب بالتركيز أكثر على تقييم أداء الحكومة ومراقبة تنفيذ التزاماتها، ومن يعتبر أن النقد يجب أن يشمل جميع الفاعلين السياسيين دون استثناء، تظل ملاحظات الكنبوري مؤشراً على استمرار الجدل بشأن طبيعة العلاقة بين الإعلام والسياسة بالمغرب، وحول موقع المعارضة والحكومة داخل أجندة النقاش العمومي والإعلامي.
تعليقات الزوار