سطات: هل تواصل المديرية الإقليمية للتعليم تكريس تهميش بني مسكين؟ قرار نقل تكوينات “الريادة” يفجر غضب الأطر التربوية
هبة زووم – سطات
أعاد قرار المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بسطات نقل مركز تكوينات مشروع “الريادة” الخاص بأساتذة دائرة البروج إلى مدينة سطات الجدل حول ما يعتبره عدد من الفاعلين التربويين استمراراً لنهج يكرس تهميش منطقة بني مسكين، بعدما وجد عشرات الأساتذة أنفسهم مجبرين على قطع أكثر من 75 كيلومتراً يومياً لحضور تكوينات تمتد لتسعة أيام متتالية، في وقت كان بالإمكان تنظيمها محلياً.
وبحسب معطيات متطابقة، فقد توصل مديرو المؤسسات التعليمية بدائرة البروج بإشعار يقضي بتحويل مقر التكوين من البروج إلى مدينة سطات، بينما تقرر الإبقاء على تكوينات دائرة ابن أحمد داخل مجالها الترابي، مع الاكتفاء بتغيير المؤسسة المحتضنة فقط، وهو ما أثار استغراب الأطر التربوية التي اعتبرت أن القرار يكرس منطقاً غير متوازن في التعامل مع مختلف الدوائر التابعة للإقليم.
وبررت المديرية هذا القرار باعتبارات تنظيمية مرتبطة باحتضان المؤسسة الأصلية بالبروج لامتحانات الدورة الاستدراكية، غير أن هذا التبرير لم يقنع العديد من رجال ونساء التعليم، الذين يؤكدون أن المؤسسة تتوفر على قسم داخلي مستقل بعيد عن فضاءات الامتحانات، فضلاً عن وجود مؤسسات تعليمية أخرى بمدينة البروج غير معنية بالاستحقاقات الإشهادية، وكان بالإمكان استغلالها دون تحميل الأساتذة أعباء التنقل اليومي.
ويرى المتضررون أن القرار لم يراع خصوصية المنطقة ولا الظروف الاجتماعية والمادية للأطر التربوية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف النقل، وما يفرضه السفر اليومي من إرهاق بدني ونفسي، الأمر الذي قد يؤثر سلباً على جودة التكوين والأداء المهني.
واعتبر عدد من الفاعلين التربويين أن مثل هذه القرارات تعكس غياب مقاربة منصفة في توزيع مراكز التكوين داخل الإقليم، متسائلين عن المعايير التي يتم اعتمادها في اختيار أماكن احتضان هذه الدورات، ولماذا يتم دائماً تحميل أطر دائرة البروج أعباء إضافية كان بالإمكان تفاديها بقرارات أكثر واقعية ومرونة.
كما يثير هذا الملف نقاشاً أوسع حول العدالة المجالية في تدبير الشأن التربوي، إذ لا يتعلق الأمر بمجرد تغيير مقر تكوين، بل بمدى احترام مبدأ تقريب الخدمات الإدارية والتكوينية من نساء ورجال التعليم، بما يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف المناطق التابعة للإقليم.
وطالب المتضررون المدير الإقليمي بالنيابة بالتدخل العاجل لمراجعة هذا القرار، واعتماد حلول تنظيمية أكثر إنصافاً تراعي مصلحة الأطر التربوية، بدل فرض اختيارات تزيد من الأعباء المالية واللوجستية عليهم دون مبررات مقنعة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل ستعيد المديرية الإقليمية النظر في هذا القرار بما يحقق العدالة بين مختلف دوائر الإقليم، أم أن بني مسكين ستظل تؤدي ثمن قرارات تنظيمية يعتبرها كثيرون تكريساً للتهميش بدل تكافؤ الفرص؟