سوس ماسة للتوزيع.. هل تكفي المصادقة بالإجماع لإقناع المواطنين؟

هبة زووم – أكادير
مرة أخرى، انتهت أشغال دورة مجموعة الجماعات الترابية “سوس ماسة للتوزيع” بالمصادقة بالإجماع على جميع النقاط المدرجة في جدول الأعمال، في مشهد يتكرر مع كل دورة تقريباً، حيث تغيب الأصوات المعارضة، ويطغى خطاب التوافق، بينما تبقى الأسئلة الحقيقية التي تشغل المواطنين معلقة دون إجابات واضحة.
فالبلاغات الرسمية تتحدث عن الحكامة، والتنسيق، وروح المسؤولية، وإنجاح ورش إصلاح خدمات التوزيع، غير أن المواطن البسيط لا يقيس نجاح المؤسسات بعدد القرارات التي تحظى بالإجماع، وإنما بما يلمسه يومياً من تحسن في جودة الخدمات، واستقرار التزويد، وسرعة معالجة الشكايات، ووضوح الفواتير، وجودة العلاقة مع المرتفقين.
إن الإشكال اليوم لا يتعلق بعقد الاجتماعات أو المصادقة على المقررات، وإنما بمدى قدرة هذه المؤسسة الجديدة على تجاوز الاختلالات التي ظلت لسنوات تثير استياء المواطنين بمختلف أقاليم جهة سوس ماسة. فالمواطن ينتظر نتائج ملموسة، لا بيانات بروتوكولية، ويريد أن يرى أثراً مباشراً لهذه الاجتماعات على مستوى حياته اليومية.
ويثير الإجماع المتكرر بدوره أكثر من علامة استفهام. فهل يعكس فعلاً توافقاً مبنياً على دراسة دقيقة للملفات، أم أنه أصبح مجرد آلية شكلية تمر من خلالها جميع القرارات دون نقاش عمومي حقيقي أو مساءلة فعلية؟ فالديمقراطية المحلية لا تقاس بسرعة المصادقة، وإنما بجودة النقاش، وجرأة طرح الإشكالات، والقدرة على تصحيح الاختلالات قبل التصويت عليها.
كما أن ورش تدبير خدمات التوزيع يعد من أكثر الأوراش حساسية، لأنه يرتبط مباشرة بحقوق المواطنين في الماء والكهرباء والتطهير السائل، وهي خدمات لا تحتمل الارتجال ولا المجاملة السياسية، بل تحتاج إلى حكامة صارمة، ومؤشرات أداء واضحة، وآليات دقيقة للمراقبة والتقييم.
واليوم، وبعد مرور أشهر على انطلاق تجربة الشركات الجهوية متعددة الخدمات، يحق للرأي العام أن يتساءل: ما هي الحصيلة الفعلية؟ وهل تحسنت جودة الخدمات؟ وما حجم الاستثمارات المنجزة؟ وكيف تم التعامل مع شكايات المرتفقين؟ وهل نجحت هذه التجربة في تجاوز الإكراهات التي كانت تعاني منها أنظمة التدبير السابقة؟
إن المسؤولية تقتضي الانتقال من مرحلة إنتاج البلاغات إلى مرحلة تقديم الحصيلة بالأرقام والمعطيات الدقيقة، لأن الثقة لا تبنى بالشعارات، وإنما بالنتائج الملموسة. كما أن حق المواطن في المعلومة يفرض نشر مؤشرات الأداء، وكلفة المشاريع، ونسب الإنجاز، ومستوى تنفيذ الالتزامات المعلنة.
ويبقى الرهان الحقيقي أمام مجموعة الجماعات الترابية “سوس ماسة للتوزيع” هو أن تثبت أن الإجماع الذي يسود اجتماعاتها ليس إجماعاً شكلياً، وإنما توافق مؤسس على رؤية واضحة قادرة على تحسين واقع الخدمات العمومية.
أما إذا ظلت الدورات تنتهي دائماً بالمصادقة بالإجماع، بينما تستمر شكاوى المواطنين من جودة الخدمات، فإن هذا الإجماع سيفقد قيمته السياسية والإدارية، وسيتحول إلى مجرد إجراء بروتوكولي لا يغير شيئاً في واقع المرتفقين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد