هبة زووم – سيدي قاسم
لم تعد الحفر والتشققات التي تغزو شوارع مدينة سيدي قاسم مجرد مظاهر عابرة مرتبطة بعوامل الزمن أو التقلبات المناخية، بل تحولت إلى عنوان بارز لأزمة بنيوية في تدبير البنية التحتية، وإلى شاهد يومي على اختلالات تثير استياء الساكنة وتضع أداء المجلس الجماعي تحت مجهر المساءلة.
ففي عدد من الأحياء والمحاور الرئيسية، أصبحت الطرقات عبارة عن سلسلة من “النقط السوداء” التي تهدد سلامة مستعمليها، بعدما تآكلت طبقاتها الإسفلتية وغابت عنها عمليات الصيانة الدورية، لتتحول إلى مصدر دائم للخطر بالنسبة للسائقين والراجلين على حد سواء.
ولا يقتصر أثر هذا الوضع على الإضرار بالمركبات وما يرافقه من خسائر مادية متكررة، بل يمتد إلى تهديد السلامة الطرقية، خصوصاً خلال فترات التساقطات المطرية، حين تختفي الحفر تحت مياه الأمطار، فتتحول إلى مصائد حقيقية قد تتسبب في حوادث كان بالإمكان تفاديها لو توفرت الصيانة الاستباقية والتدخل في الوقت المناسب.
وتجمع شهادات عدد من المواطنين على أن معاناة التنقل داخل المدينة أصبحت جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية، في ظل استمرار تدهور الطرق وتأخر إصلاحها، وهو ما يثير تساؤلات حول جودة الأشغال التي أنجزت في السنوات الماضية، ومدى احترامها للمعايير التقنية التي تضمن استدامة البنية التحتية وحسن استثمار المال العام.
وترى فعاليات محلية أن الأزمة لا ترتبط فقط بغياب الصيانة، وإنما تكشف أيضاً عن ضعف التخطيط وغياب رؤية استراتيجية لتدبير وتأهيل الشبكة الطرقية، بما يجعل التدخلات تتم غالباً بمنطق الترقيع المؤقت، بدل اعتماد برامج شاملة قادرة على معالجة جذور المشكلة.
فالمدينة، التي تطمح إلى تحسين جاذبيتها وتعزيز شروط التنمية، تجد نفسها اليوم أمام مشهد عمراني لا يليق بتطلعات ساكنتها، حيث تحولت بعض الشوارع إلى فضاءات تعكس حجم الإهمال أكثر مما تعكس وجود سياسة واضحة للعناية بالمرافق العمومية.
وأمام هذا الواقع، تتصاعد مطالب الساكنة بضرورة تحرك المجلس الجماعي والسلطات المعنية لإطلاق برنامج استعجالي لإعادة تأهيل الطرق، مع إخضاع المشاريع السابقة للتقييم والافتحاص، حفاظاً على المال العام وضماناً لعدم تكرار الاختلالات نفسها.
فالبنية التحتية ليست مجرد إسفلت وأرصفة، بل هي مؤشر حقيقي على جودة التدبير المحلي، وأحد أهم المعايير التي يقيس بها المواطن مدى نجاعة المجالس المنتخبة في الاستجابة لانتظاراته.
واليوم، لم تعد ساكنة سيدي قاسم تنتظر حلولاً ترقيعية أو وعوداً موسمية، بل تطالب بخطة عملية ومستدامة تعيد الاعتبار لشوارع المدينة، وتضع حداً لمسلسل التدهور الذي طال أمده، لأن استمرار الوضع الحالي لا يمس فقط بصورة المدينة، بل ينعكس مباشرة على سلامة المواطنين وجودة حياتهم، ويكرس شعوراً متزايداً بأن البنية التحتية أصبحت إحدى أكبر ضحايا سوء التدبير وغياب المحاسبة.
تعليقات الزوار