بين مونديال المجد ومونديال البذخ؟ أسئلة محرجة تلاحق جامعة لقجع حول نفقات الوفد المغربي

هبة زووم – الرباط
بينما خطف المنتخب الوطني المغربي الأضواء بأدائه البطولي في نهائيات كأس العالم 2026، ونجح في رسم البسمة على وجوه ملايين المغاربة، تتصاعد، في المقابل، أسئلة ثقيلة حول الوجه الآخر للمشاركة المغربية، بعيداً عن المستطيل الأخضر، حيث تتجه الأنظار إلى حجم الوفد الرسمي المرافق للبعثة الوطنية، وطبيعة النفقات التي رافقت إقامته وتنقلاته بالولايات المتحدة.
فالنجاح الرياضي، مهما كان حجمه، لا ينبغي أن يتحول إلى مظلة تُعطل حق الرأي العام في معرفة كيفية تدبير الأموال التي تصرف باسم الرياضة الوطنية، بل إن قيمة الإنجاز تزداد عندما تقترن بحكامة مالية صارمة، وتضع الشفافية في صدارة الأولويات، لا أن تفتح الباب أمام تساؤلات لا تجد جواباً.
وتتحدث معطيات متداولة، تنسبها مصادر مطلعة، عن وفد يضم مئات الأشخاص، لا يقتصر على الطاقم التقني والإداري، بل يمتد إلى مسؤولين وأعضاء ورؤساء أندية ومرافقين، بل وحتى أشخاص لا تبدو صلتهم المباشرة بالمهمة الرياضية واضحة للرأي العام.
وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الأمر يتجاوز مجرد تنظيم لوجستي، ليطرح قضية جوهرية تتعلق بترشيد الإنفاق واحترام مبادئ الحكامة في مؤسسة تدبر موارد مالية ضخمة.
وتزداد علامات الاستفهام مع الحديث عن تحمل الجامعة مصاريف الإقامة والتنقل والتعويضات اليومية، إلى جانب استعمال رحلات خاصة في بعض التنقلات، وهي معطيات لم تبادر الجامعة إلى توضيحها أو نفيها أو نشر تفاصيلها، رغم اتساع دائرة النقاش العمومي بشأنها.
إن الصمت في مثل هذه الملفات لا يخدم المؤسسة، بل يغذي التأويلات ويمنح الإشاعة مساحة أوسع من الحقيقة، فحين يتعلق الأمر بأموال تُدبر في مؤسسة ذات طابع عمومي وتحظى بدعم الدولة والرعاة، تصبح الشفافية واجباً لا خياراً، ويغدو نشر المعطيات المالية التفصيلية ممارسة طبيعية لتعزيز الثقة، لا تهديداً لها.
ولا أحد يجادل في المكانة التي بلغتها الكرة المغربية، ولا في الأدوار التي لعبتها الجامعة في تطوير المنتخبات الوطنية، غير أن النجاح الرياضي لا يمنح حصانة ضد المساءلة، كما أن الإنجازات لا تعفي من واجب تقديم الحساب، فالمؤسسات القوية هي التي تفتح دفاترها للرأي العام، لا تلك التي تكتفي بالاحتفاء بالنتائج وتغلق باب النقاش حول وسائل تحقيقها.
واليوم، لم يعد السؤال متعلقاً فقط بما حققه “أسود الأطلس” فوق أرضية الملعب، بل أيضاً بما يجري خارجها: كم بلغت الكلفة الحقيقية للوفد المغربي؟ وما هي المعايير التي اعتمدت في تحديد عدد أعضائه؟ وهل هناك تقرير مالي مفصل سيُعرض على الرأي العام؟
إنها أسئلة مشروعة في دولة جعل دستورها من ربط المسؤولية بالمحاسبة مبدأً أساسياً، ورسخ الحق في الوصول إلى المعلومة كأحد مرتكزات الحكامة الجيدة.
ولذلك، فإن أفضل رد على كل ما يروج ليس البيانات العامة، بل نشر معطيات دقيقة وموثقة حول تركيبة الوفد، وكلفة الإقامة والتنقل، ومصادر التمويل، حتى لا تتحول فرحة المغاربة بإنجازات منتخبهم إلى مناسبة لفتح نقاش جديد حول شفافية تدبير المال العام.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد