هبة زووم – الرباط
استغل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي الخسارة التي تعرض لها المنتخب المغربي أمام نظيره الفرنسي في كأس العالم لطرح نقاش أوسع حول كيفية تدبير الدولة للموارد البشرية، معتبرا أن ما تحقق في مجال كرة القدم ينبغي أن يمتد إلى قطاعات استراتيجية كالصحة والتعليم والبحث العلمي.
وفي تدوينة جديدة، قال اليحياوي إنه، أثناء متابعته لمباراة المنتخب، اطلع على تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” يتناول مستقبل كرة القدم المغربية، مشيرا إلى أن التقرير تحدث عن توفر الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على قاعدة بيانات تضم آلاف اللاعبين من أصول مغربية الممارسين داخل المغرب وخارجه، بما يسمح، وفق التقرير، بتوسيع دائرة الاختيار والاستفادة من الكفاءات الكروية المنتشرة عبر العالم.
وانطلق الباحث من هذه المعطيات لطرح تساؤل أوسع حول إمكانية اعتماد المقاربة نفسها في مجالات أخرى، متسائلا عن سبب غياب قواعد بيانات مماثلة تضم الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج في تخصصات حيوية، من قبيل الطب والهندسة والعلوم والتكنولوجيا والبحث العلمي، بما يسمح باستقطابها والمساهمة في مشاريع التنمية الوطنية.
واعتبر اليحياوي أن الاستثمار في الكفاءات لا ينبغي أن يظل محصورا في المجال الرياضي، بل يجب أن يشمل مختلف القطاعات التي ترتبط بشكل مباشر بجودة الخدمات العمومية وبناء الاقتصاد الوطني، مؤكدا أن المغرب يزخر بطاقات علمية ومهنية منتشرة في مختلف دول العالم يمكن الاستفادة من خبراتها إذا توفرت رؤية استراتيجية لذلك.
وأشار إلى ما أورده التقرير من أن تدبير كرة القدم في المغرب يتم باعتبارها قضية ذات أولوية وطنية، متسائلا عما إذا كان بالإمكان اعتماد المنطق نفسه في تدبير ملفات الصحة والتعليم والتشغيل، معتبرا أن هذه القطاعات تمثل، في نظره، أساس التنمية الحقيقية وأولى بالاهتمام المستدام.
وخلص الباحث إلى أن الإنجازات الرياضية، مهما بلغت أهميتها، لا يمكن أن تحجب، بحسب رأيه، الحاجة إلى إصلاحات عميقة في القطاعات الاجتماعية والخدماتية، معتبرا أن قيمة أي نجاح رياضي تظل مرتبطة بقدرة الدولة، في الوقت نفسه، على الارتقاء بمنظومة التعليم والصحة وفرص الشغل وتحسين جودة حياة المواطنين.
وتندرج هذه التدوينة ضمن سلسلة من المواقف التي يعبر فيها يحيى اليحياوي عن قراءته للشأن العام، مستثمرا الأحداث الرياضية والسياسية لفتح نقاشات تتعلق بالسياسات العمومية وأولويات التنمية، وهي آراء تعكس وجهة نظره الشخصية في القضايا التي يتناولها.
تعليقات الزوار