هبة زووم – طه المنفلوطي
أثار الجدل الذي رافق تداول اتهامات تستهدف بناية تستغل في أنشطة مرتبطة بتلفيف وتعليب الأسماك جنوب مدينة آسفي، على مستوى طريق جرف اليهودي، موجة من التساؤلات داخل الأوساط المهنية، غير أن مصادر مطلعة ترى أن ما يجري لا يمكن عزله عن أجواء المنافسة المحتدمة داخل قطاع تثمين المنتجات البحرية، معتبرة أن الأمر يحمل في طياته مؤشرات على وجود حملة تستهدف صاحب المشروع بعد نجاحه في فرض نفسه داخل السوق.
وأكدت المصادر ذاتها أن بعض الأطراف، وبعد عجزها عن مجاراة المشروع من حيث التنظيم وجودة الخدمات والقدرة التنافسية، اختارت نقل المنافسة من الميدان الاقتصادي إلى ساحة الاتهامات والإشاعات، في محاولة للنيل من سمعة المشروع وصاحبه، عبر ترويج معطيات لم تستند، إلى حدود الساعة، إلى أي قرار أو تقرير رسمي صادر عن الجهات المختصة.
وأضافت المصادر أن إثارة شبهات تمس مشروعا اقتصاديا أو التشكيك في قانونية نشاطه يظل أمرا بالغ الخطورة، خاصة عندما يتم خارج المؤسسات المخول لها قانونا ممارسة المراقبة والتفتيش، مشددة على أن الفصل في مثل هذه الادعاءات يبقى من اختصاص السلطات والإدارات المعنية، وفي مقدمتها مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، ومندوبية الصيد البحري، وباقي أجهزة المراقبة المختصة.
واعتبرت أن الأصل في أي نشاط اقتصادي هو قرينة احترام القانون إلى أن يثبت العكس وفق المساطر القانونية، وليس عبر حملات إعلامية أو تدوينات أو اتهامات متبادلة قد تكون دوافعها مرتبطة بالمنافسة التجارية أكثر من ارتباطها بحماية القانون أو المصلحة العامة.
وفي المقابل، أكدت المصادر أن من حق أي مهني أو فاعل داخل القطاع التبليغ عن أي اختلالات محتملة، لكن ذلك ينبغي أن يتم عبر القنوات القانونية والمؤسسات المختصة، مع تقديم ما يثبت الادعاءات، بعيدا عن أسلوب إصدار الأحكام المسبقة أو التأثير على الرأي العام دون سند قانوني أو تقني.
ويرى متابعون أن مثل هذه القضايا تستوجب الاحتكام إلى القانون وحده، فإذا ثبت وجود أي مخالفات فإن الجهات المختصة مطالبة بتطبيق القانون بكل صرامة، أما إذا تبين أن الأمر لا يعدو أن يكون حملة تستهدف مستثمرا بعينه، فإن ذلك يطرح بدوره علامات استفهام حول استغلال الاتهامات كوسيلة لتصفية الحسابات التجارية وإرباك المشاريع الاستثمارية، في ممارسات لا تخدم مناخ الأعمال ولا تشجع على الاستثمار.
وفي خضم هذا الجدل، تبرز أهمية التمييز بين الرقابة القانونية المشروعة وبين الحملات التي قد تستهدف المستثمرين خارج المؤسسات المختصة. فالمشروع، بحسب معطيات متداولة، يرتقب أن يوفر حوالي 150 منصب شغل مباشر، وهو ما يجعله من المشاريع الاقتصادية التي يمكن أن تسهم في دعم التشغيل وتحريك الدورة الاقتصادية بمدينة آسفي.
ومن هذا المنطلق، فإن تشجيع الاستثمار لا ينفصل عن توفير الحماية القانونية للمستثمرين الجادين من كل أشكال التشهير أو تصفية الحسابات أو المنافسة غير الشريفة، مع التأكيد في المقابل على أن الجميع، دون استثناء، يبقى خاضعًا لسلطة القانون ولمراقبة الجهات المختصة.
فالمغرب الذي يراهن على استقطاب الاستثمارات وخلق فرص الشغل، مطالب أيضًا بضمان مناخ أعمال تسوده الشفافية، وتكافؤ الفرص، والأمن القانوني، حتى لا تتحول المنافسة الاقتصادية إلى صراعات شخصية تُهدد مشاريع قادرة على خلق الثروة ومناصب الشغل لفائدة أبناء المنطقة.
تعليقات الزوار