بعد مؤتمرها الـ14.. شبيبة الاستقلال في مرمى اتهامات بـ”توريث” المسؤوليات

هبة زووم – الرباط
أعاد المؤتمر الوطني الرابع عشر لمنظمة الشبيبة الاستقلالية فتح واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل الأحزاب المغربية، بعدما ضمت تشكيلة المكتب التنفيذي الجديد أسماء تنتمي إلى عائلات سياسية بارزة داخل حزب الاستقلال، في مشهد اعتبره متابعون مؤشراً على استمرار حضور النفوذ العائلي في تدبير التنظيمات الموازية، رغم الخطاب المتكرر حول تجديد النخب وإفساح المجال أمام الكفاءات الشابة.
وأثارت اللائحة الجديدة نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والحزبية، بالنظر إلى أن عدداً من أعضائها يرتبطون بقيادات راكمت مسؤوليات حكومية وبرلمانية وحزبية، وهو ما دفع منتقدين إلى التساؤل حول ما إذا كانت التنظيمات الشبابية ما تزال فضاءً لاكتشاف الطاقات الجديدة، أم أنها تحولت إلى محطة لإعادة إنتاج النخب التقليدية داخل الأحزاب.
ويرى منتقدو هذه التركيبة أن استمرار حضور أبناء القيادات في مواقع القرار داخل الشبيبة يكرس صورة سلبية عن العمل الحزبي، ويغذي الإحساس بأن فرص الارتقاء التنظيمي لا تزال رهينة بالانتماء العائلي أكثر من ارتباطها بالكفاءة والاستحقاق، الأمر الذي قد يزيد من عزوف الشباب عن الانخراط السياسي ويضعف الثقة في الخطاب الداعي إلى تكافؤ الفرص.
في المقابل، يعتبر مدافعون عن التشكيلة الجديدة أن الانتماء إلى أسرة سياسية لا يمكن أن يشكل في حد ذاته سبباً للإقصاء أو التشكيك، مؤكدين أن العديد من أبناء القيادات راكموا بدورهم تجربة تنظيمية وميدانية، وأن اختيارهم تم عبر مؤسسات الحزب وبإرادة المؤتمرين، وليس بناء على روابط القرابة وحدها.
غير أن هذا الجدل يتجاوز الحالة التنظيمية لحزب الاستقلال، ليطرح سؤالاً أعمق يتعلق بقدرة الأحزاب المغربية على تجديد نخبها فعلاً، وكسر الصورة النمطية التي تربط الوصول إلى مواقع المسؤولية بالنفوذ العائلي أو السياسي، في وقت تؤكد فيه مختلف الخطابات الرسمية على ضرورة تشبيب الحياة السياسية وضخ دماء جديدة داخل المؤسسات الحزبية.
ويؤكد مراقبون أن نجاح أي حزب في استقطاب الشباب لن يتحقق عبر الشعارات أو المؤتمرات وحدها، بل من خلال تكريس منافسة حقيقية تقوم على الكفاءة والاستحقاق، وتوفير فرص متكافئة أمام جميع المناضلين، بعيداً عن أي اعتبارات عائلية أو شبكات نفوذ قد تضعف مصداقية المؤسسات الحزبية.
ويبقى الرهان المطروح اليوم أمام حزب الاستقلال، كما هو الحال بالنسبة لباقي الأحزاب، هو تحويل شعار تجديد النخب إلى ممارسة فعلية يشعر بها الشباب داخل التنظيم، لأن بناء الثقة في العمل السياسي يبدأ من داخل الأحزاب نفسها، عبر إرساء قواعد الشفافية وتكافؤ الفرص، وجعل الكفاءة وحدها معياراً للوصول إلى مواقع المسؤولية، بعيداً عن منطق الألقاب العائلية أو الامتداد السياسي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد