هبة زووم – علال الصحراوي
رغم الاعتمادات المالية التي تُخصص سنوياً لدعم النسيج الجمعوي بإقليم طانطان، لا تزال مؤشرات التنمية المحلية تطرح أكثر من علامة استفهام، في ظل اتساع رقعة البطالة، واستمرار هشاشة البنيات التحتية، وضعف عدد من الخدمات الأساسية.
وهو واقع دفع العديد من الفاعلين المحليين إلى دق ناقوس الخطر بشأن ما بات يوصف بـ”ريع الجمعيات”، الذي يحول جزءاً من الدعم العمومي إلى مورد دائم لفائدة جمعيات لا تقدم، بحسب منتقدين، أي أثر تنموي يوازي حجم الأموال التي تستفيد منها.
ويؤكد متتبعون للشأن المحلي أن فلسفة الدعم العمومي تقوم أساساً على جعل الجمعيات شريكاً في التنمية المحلية، غير أن هذه الغاية، في عدد من الحالات، أصبحت محل تشكيك، بسبب استفادة جمعيات من منح متكررة دون تقديم مشاريع ذات قيمة مضافة أو حصيلة واضحة يمكن قياس أثرها على حياة الساكنة.
ويرى فاعلون جمعويون أن استمرار تمويل أنشطة موسمية أو مبادرات محدودة الأثر، في مقابل غياب مشاريع تنموية مستدامة، يعكس خللاً في طريقة تدبير الدعم العمومي، ويستوجب مراجعة شاملة لمنظومة التمويل، بما يضمن توجيه الموارد إلى المبادرات القادرة على خلق فرص الشغل، وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتحقيق منفعة حقيقية للمواطنين.
ويزداد هذا الجدل حدة بالنظر إلى الإكراهات التي يعيشها الإقليم، حيث ما تزال فئات واسعة من الشباب تواجه شبح البطالة، بينما تستمر مطالب تحسين البنيات التحتية والخدمات العمومية في مجالات حيوية كالتطهير والطرق والمرافق الاجتماعية، الأمر الذي يدفع إلى التساؤل حول مدى انسجام أولويات الإنفاق العمومي مع الحاجيات الحقيقية للساكنة.
كما يشدد متابعون على أن غياب آليات صارمة للمراقبة والتقييم الدوري للمشاريع المدعمة يفتح الباب أمام هدر المال العام، ويضعف ثقة المواطنين في عدالة توزيع الدعم.
ويعتبر هؤلاء أن صرف الأموال العمومية يجب أن يرتبط بمؤشرات دقيقة لقياس الأداء والنتائج، مع نشر لوائح المستفيدين، وقيمة المنح، وأهداف المشاريع، والتقارير المالية الخاصة بها، تكريساً لمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي هذا السياق، تتعالى الأصوات المطالبة بإخضاع برامج دعم الجمعيات بالإقليم لعمليات افتحاص وتقييم مستقلة، للتأكد من مدى احترام معايير الحكامة الجيدة، والكشف عن المردودية الحقيقية للأموال العمومية المرصودة، مع ترتيب المسؤوليات كلما ثبت وجود اختلالات أو سوء تدبير.
ويبقى الرهان اليوم، وفق عدد من الفاعلين المحليين، هو القطع مع منطق الريع الجمعوي، والانتقال إلى نموذج جديد يجعل الدعم العمومي أداة لصناعة التنمية لا وسيلة لتوزيع الامتيازات، وذلك عبر اعتماد معايير الاستحقاق والنجاعة وربط التمويل بالنتائج، بما يضمن حماية المال العام، ويعيد الثقة في العمل الجمعوي الجاد، ويجعل من المجتمع المدني شريكاً حقيقياً في تنمية إقليم طانطان، لا عبئاً إضافياً على موارده المحدودة.
تعليقات الزوار