بنسليمان.. المدينة الخضراء تفقد رئتها البيئية وسط صمت المنتخبين

هبة زووم – بنسليمان
لم يعد لقب “المدينة الخضراء” الذي ارتبط لعقود بمدينة بنسليمان يعكس واقعها الحالي، بعدما تحولت حدائقها ومساحاتها الخضراء إلى فضاءات مهملة تئن تحت وطأة الإهمال، في مشهد يثير استياء الساكنة التي ترى أن المدينة فقدت تدريجيا أحد أبرز مقوماتها البيئية والجمالية.
فالحدائق، التي كانت متنفسا للعائلات والأطفال وفضاءً للراحة والترفيه، أصبحت اليوم، وفق شهادات عدد من المواطنين، مرتعا للكلاب الضالة ومأوى للمتشردين، بينما غزتها النفايات وتآكلت تجهيزاتها، واختفت عنها أبسط مظاهر العناية والصيانة، في صورة تعكس حجم التراجع الذي طال الفضاءات العمومية بالمدينة.
وأكد عدد من السكان، في تصريحات لـ”هبة زووم”، أن ابن سليمان التي كانت تضرب بها الأمثال في كثافة غطائها النباتي، لم تعد توفر لسكانها الحد الأدنى من فضاءات الاستجمام، بعدما تراجعت المساحات الخضراء أمام التوسع العمراني، في غياب رؤية بيئية واضحة تحافظ على التوازن بين البناء والحفاظ على المجال الأخضر.
ويحمل متابعون للشأن المحلي المسؤولية للمجالس المنتخبة المتعاقبة، معتبرين أنها أخفقت في وضع استراتيجية حقيقية لحماية الرصيد البيئي للمدينة، واكتفت بتدبير يومي لم يواكب التحولات العمرانية، ما أدى إلى اندثار أجزاء واسعة من المساحات الخضراء التي كانت تشكل هوية بنسليمان.
كما يرى عدد من الفاعلين المحليين أن المجلس الجماعي الحالي لم ينجح بدوره في إعادة الاعتبار لهذا الملف، في ظل ما يصفونه بانشغاله بصراعات داخلية وتضارب في المصالح، الأمر الذي انعكس سلبا على تدبير الشأن البيئي، وأخر إطلاق مشاريع لإعادة تأهيل الحدائق وإحداث فضاءات خضراء جديدة تستجيب لحاجيات الساكنة.
ويحذر مهتمون بالبيئة من أن استمرار هذا الوضع لن يقتصر أثره على الجانب الجمالي فقط، بل ستكون له تداعيات على الصحة النفسية وجودة الحياة، خاصة في ظل الارتفاع المتزايد لدرجات الحرارة، حيث تشكل الحدائق متنفسا ضروريا داخل المدن، وعنصرا أساسيا في تحقيق التوازن البيئي.
وأمام هذا الواقع، تتعالى أصوات المواطنين مطالبة السلطات المحلية والمجلس الجماعي بوضع برنامج استعجالي لإعادة تأهيل الحدائق وصيانتها، ومكافحة مظاهر الإهمال التي حولتها إلى بؤر منفرة، مع إطلاق مشاريع جديدة لتوسيع المساحات الخضراء بما ينسجم مع النمو العمراني الذي تعرفه المدينة.
فالحفاظ على الفضاءات الخضراء لم يعد ترفا أو خيارا ثانويا، بل أصبح مؤشرا حقيقيا على جودة التدبير المحلي واحترام حق المواطنين في بيئة سليمة، أما استمرار اندثار حدائق بنسليمان، فإنه لا يعكس سوى غياب رؤية تنموية مستدامة، ويهدد بفقدان المدينة لهويتها التي طالما شكلت مصدر فخر لسكانها، لتبقى الأسئلة معلقة: من يعيد الحياة إلى “المدينة الخضراء”؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا التراجع الذي أفقدها جزءا كبيرا من روحها؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد