سطات تشهر ورقة الحجز في وجه باعة الخضر والفواكه المتهربين من “التعشير”

هبة زووم – سطات
تعيش عدد من شوارع مدينة سطات على وقع انتشار متزايد لنشاط بيع الخضر والفواكه بواسطة الشاحنات والسيارات والعربات، في مشهد بات يحول بعض المحاور والأحياء إلى ما يشبه أسواقاً عشوائية مفتوحة، خارج فضاءات البيع المنظمة، الأمر الذي أثار نقاشاً حول احترام القواعد المنظمة لتسويق المنتجات الفلاحية وأداء واجبات “التعشير” المستحقة لفائدة سوق الجملة.
وأمام تنامي هذه الظاهرة، قرر المجلس الجماعي لمدينة سطات تشديد المراقبة، من خلال تشكيل لجنة مختلطة مكلفة بتتبع وضبط المخالفات المرتبطة بالتهرب من أداء واجبات التعشير، مع توجيه تحذير واضح إلى أصحاب العربات والسيارات والشاحنات التي تمارس بيع الخضر والفواكه خارج المسارات القانونية المعتمدة.
وأوضح المجلس الجماعي، في إعلان صادر عنه، أن هذه الخطوة تأتي في إطار الحرص على تحصين الموارد المتأتية من مرفق سوق الجملة للخضر والفواكه بسطات، ومواجهة الممارسات التي تؤدي إلى تفويت مداخيل يفترض أن تمر عبر هذا المرفق.
وأكد المجلس أن اللجنة المختلطة ستعمل على ضبط وزجر المخالفات المتعلقة بالتهرب من أداء واجبات التعشير على الخضر والفواكه، مشدداً على أن عمليات البيع التي تستوجب المرور عبر سوق الجملة ينبغي أن تتم وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت أصبح فيه انتشار باعة الخضر والفواكه على متن شاحنات وعربات وسيارات، في عدد من شوارع المدينة، يطرح أكثر من إشكال، لا يرتبط فقط بمداخيل الجماعة، وإنما أيضاً بتنظيم المجال العام، وحركة السير، وظروف عرض المنتجات، ومدى احترام شروط النظافة والسلامة.
ووجه المجلس الجماعي تحذيراً صريحاً إلى المخالفين، مؤكداً أن ضبط أي حالة لبيع الخضر والفواكه خارج سوق الجملة دون أداء واجبات التعشير، سيترتب عنه حجز المواد المعنية ووسيلة نقلها، سواء تعلق الأمر بعربة أو سيارة أو شاحنة، وإيداعها بالمحجز الجماعي، وفق التدابير القانونية الجاري بها العمل.
وبذلك، يبدو أن الجماعة انتقلت من مرحلة رصد الظاهرة إلى اعتماد مقاربة أكثر صرامة، تقوم على المراقبة الميدانية وتفعيل الإجراءات القانونية في مواجهة المخالفين.
ولا يخفي هذا الملف جانباً آخر يتعلق بواقع التجارة غير المنظمة داخل المدينة، حيث أصبحت بعض الشوارع تستقبل بشكل شبه يومي أنشطة تجارية متنقلة، ما يطرح تحدياً أمام السلطات المحلية والجماعة في كيفية تحقيق التوازن بين تنظيم المجال الحضري وحماية الموارد الجماعية من جهة، ومراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية لفئات من الباعة من جهة أخرى.
فإذا كانت الجماعة مطالبة قانوناً بحماية مداخيل سوق الجملة وضمان احترام المساطر المتعلقة بالتعشير، فإن معالجة الظاهرة تحتاج أيضاً إلى حلول تنظيمية توفر فضاءات مناسبة للباعة، وتحد من انتشار التجارة العشوائية، دون أن تتحول إجراءات الزجر وحدها إلى حل دائم لمشكلة لها أبعاد اقتصادية واجتماعية واضحة.
ويبقى نجاح هذه الحملة مرتبطاً بمدى استمراريتها وقدرتها على فرض احترام القواعد على الجميع، بعيداً عن الانتقائية، وبما يضمن في الوقت نفسه حماية المال الجماعي، تنظيم النشاط التجاري، وتحسين صورة مدينة سطات وشوارعها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد