هبة زووم – الرباط
تفاعل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي مع صدور قانون تنظيم مهنة المحاماة بالجريدة الرسمية، في تدوينة حملت الكثير من التساؤلات والإيحاءات السياسية والقانونية حول المسار الذي سلكه النص قبل أن يصل إلى مرحلة النشر ودخول مقتضياته حيز التنفيذ.
واعتبر اليحياوي أن المحامين وجدوا أنفسهم، عقب صدور القانون، أمام إحساس عميق بما وصفه بـ«الخذلان»، بعدما تابعوا مسارا اتسم، بحسب قراءته، بتطورات متلاحقة بدأت من طريقة إحالة النص على المحكمة الدستورية وانتهت بنشره في الجريدة الرسمية.
وتوقف الباحث عند واقعة إحالة القانون على المحكمة الدستورية، مشيرا إلى أن مكتب مجلس النواب أحال النسخة، ولم يحل الأصل، وهو ما شكل، وفق تدوينته، إحدى المحطات الأساسية في هذه القضية.
كما توقف عند قرار المحكمة الدستورية، التي لم تفصل في مدى مطابقة القانون للدستور من عدمه، وإنما انتهت إلى تعذر البت في الإحالة بصيغتها التي قدمت إليها، وهو فارق اعتبره اليحياوي جوهريا في فهم ما جرى.
فالأمر، بحسب قراءته، لا يتعلق بقرار دستوري يقر صراحة مطابقة النص أو عدم مطابقته للدستور، وإنما بتعذر البت في الإحالة نتيجة الصيغة التي وردت بها إلى المحكمة.
وبذلك، يقول اليحياوي، استمر مسار النص التشريعي دون أن يصدر عن المحكمة الدستورية رأي في جوهر مدى دستوريته، قبل أن يتم نشره في الجريدة الرسمية، ليصبح نافذا وفق المقتضيات المحددة لدخول القانون حيز التنفيذ.
ووصف الباحث هذه المحطات بأنها عناصر «الرواية» التي تابع الرأي العام تفاصيلها وتطوراتها، من الاحتجاجات التي عرفها قطاع المحاماة، إلى النقاش المؤسساتي حول النص، ثم الإحالة على المحكمة الدستورية وما انتهت إليه.
غير أن اليحياوي لم يكتف بسرد الوقائع كما تابعها الرأي العام، بل أشار إلى أن ما جرى في الكواليس يبقى، في نظره، خارج دائرة المعرفة العامة.
وفي خاتمة تدوينته، اختار لغة ساخرة وموحية حين قال إن ما خفي من هذه القصة «لا يعلمه إلا رب العالمين، وكاتب السيناريو الذي تصرف في النص بمشورة الكاتب والمخرج».
وبهذه العبارة، يلمح اليحياوي إلى أن المسار الذي انتهى بدخول قانون تنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ قد يحمل، في خلفياته وتفاصيله، ما يتجاوز الوقائع الرسمية المعلنة، تاركا الباب مفتوحا أمام أسئلة المحامين والرأي العام بشأن الكيفية التي انتهت بها واحدة من أكثر المحطات التشريعية إثارة للجدل في الآونة الأخيرة.
وفي انتظار ما ستكشفه الأيام عن التداعيات العملية لتطبيق القانون الجديد، يبدو أن تدوينة اليحياوي تختصر موقفا أكثر عمقا: لقد نُشر النص وانتهى الفصل التشريعي رسميا، لكن “الرواية” نفسها قد لا تكون انتهت بعد، لأن بعض تفاصيلها ما تزال، بحسب تعبيره، خارج خشبة المسرح.
تعليقات الزوار