بنلفقيه في ورطة انتخابية؟ لائحة محدودة الامتداد بالرشيدية تضع طموح العودة إلى البرلمان بعيد المنال

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
تبدو معركة الانتخابات التشريعية بإقليم الرشيدية أكثر تعقيداً بالنسبة إلى مولاي الحسن بنلفقيه، مرشح حزب الاستقلال، بعدما كشفت اللائحة التي يخوض بها السباق عن واحدة من أبرز المعضلات التي يمكن أن تواجه أي مرشح في دائرة انتخابية واسعة ومتعددة مراكز النفوذ: غياب الامتداد الترابي الحقيقي وصعوبة تجميع أسماء قادرة على تغطية الخريطة الانتخابية للإقليم.
وبمجرد إلقاء نظرة على تركيبة اللائحة، يبرز حضور أسماء مرتبطة أساساً بمدينة الرشيدية وجماعة الخنك، مع حضور محدود للمجالات الانتخابية الأخرى، وهو ما يفتح الباب أمام سؤال سياسي وانتخابي واضح: كيف يمكن لمرشح أن يطمح إلى حصد أحد المقاعد الستة المخصصة للإقليم، إذا كانت لائحته نفسها تبدو عاجزة عن عكس التنوع الجغرافي والانتخابي للرشيدية؟
المسألة هنا لا تتعلق فقط بعدد الأسماء أو مواقع انتمائها، وإنما بقدرة المرشح على بناء شبكة انتخابية تمتد إلى مختلف المناطق، خصوصاً تلك التي شكلت تاريخياً خزانات انتخابية وازنة لحزب الاستقلال.
وتأتي تنجداد في مقدمة هذه المناطق، باعتبارها إحدى النقاط التي يمكن أن تكشف حجم التحول الذي طرأ على خريطة الحزب بالإقليم. فغياب تمثيلية وازنة للمنطقة داخل اللائحة الحالية يطرح علامات استفهام حول مدى قدرة بنلفقيه على استعادة الثقة الانتخابية هناك، خصوصاً في ظل الحديث عن صراعات سابقة حول التزكية، وما رافقها من حسابات داخلية وانسحابات وتغييرات في موازين القوى.
ومن هذه الزاوية، يبدو المثل الشعبي القائل: “قالو ما لو طاح، قالو من الخيمة خارج مايل” مناسباً لوصف الوضع السياسي الذي وجد فيه مرشح الاستقلال نفسه، وفق القراءة التي تفرضها تركيبة اللائحة ومعطيات المشهد الانتخابي الحالي.
فالمعركة، كما تبدو، لم تعد فقط معركة إقناع الناخبين، وإنما أصبحت قبل ذلك معركة لإقناع أبناء الحزب والفاعلين المحليين بالانخراط في حملة انتخابية قادرة على المنافسة. وهنا تحديداً تكمن المفارقة: إذا كانت مهمة تشكيل اللائحة نفسها قد اصطدمت بصعوبة في استقطاب أسماء ذات وزن من مناطق مختلفة، فكيف سيتم بناء ماكينة انتخابية قادرة على مواجهة لوائح منافسة في إقليم بحجم الرشيدية؟
الأخطر بالنسبة إلى بنلفقيه أن هذه الإشكالية تتقاطع مع سؤال آخر يتعلق بالحصيلة. فالناخب لا يدخل اليوم إلى صناديق الاقتراع بحثاً عن أسماء جديدة فقط، بل يحمل معه دفتر حساب سياسي عن السنوات الخمس الماضية: ماذا تحقق؟ ما المشاريع التي تم جلبها؟ ماذا تغير في حياة السكان؟ وما الذي استطاع البرلماني أن يقدمه لمنطقته وللإقليم الذي مثله؟
وبالنسبة إلى أبناء الخنك، يبدو هذا السؤال أكثر إلحاحاً، لأن الرهان الانتخابي لا يمكن أن يقوم فقط على الوعود الجديدة، بينما تبقى الحصيلة السابقة محل نقاش وانتقاد من طرف جزء من الرأي العام المحلي.
كما أن الرهان على الانتماءات المحلية أو الروابط العائلية والمجالية، إن وُجد، لم يعد وحده كافياً لضمان المقعد. فالانتخابات الحالية تبدو أكثر ارتباطاً بمن يمتلك القدرة على إقناع الناخب بأن صوته سيذهب إلى من يستطيع الدفاع عن مصالح المنطقة، وليس فقط إلى من يحمل اسماً حزبياً أو يمتلك شبكة علاقات تقليدية.
وفي نهاية المطاف، تبقى كل الحسابات مجرد تقديرات إلى حين فتح صناديق الاقتراع. لكن المؤشرات التي تفرزها تركيبة اللائحة وحجم الامتداد الترابي للمرشحين يمكن أن تكون ذات دلالة سياسية قوية.
فهل نجح بنلفقيه فعلاً في بناء لائحة انتخابية قادرة على منافسة الخصوم في مختلف مناطق الإقليم؟ أم أن تركيزها الجغرافي يكشف عن تراجع في القدرة على الحشد والاستقطاب؟
الجواب لن تمنحه البيانات الحزبية ولا المناورات الانتخابية، وإنما ستمنحه صناديق الاقتراع، حين يقرر ناخبو الرشيدية ما إذا كانوا سيجددون الثقة أم سيكتبون صفحة جديدة في خريطة تمثيلية الإقليم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد