هبة زووم – سيدي سليمان
لم يكن طريق العودة من السوق الأسبوعي بدار بالعامري، بإقليم سيدي سليمان، عادياً بالنسبة إلى مجموعة من النساء، بعدما تحولت رحلة العودة إلى حادث مؤلم إثر انقلاب عربة مجرورة بالحصان كانت تقل عدداً منهن، ما أسفر عن إصابة بعض الراكبات ونقلهن إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقدت العربة توازنها بعدما فرّ الحصان الذي كان يجرها، قبل أن تنقلب وتسقط النساء اللواتي كن على متنها، في حادث أعاد إلى الواجهة واقع وسائل النقل التقليدية التي لا تزال تعتمد عليها فئات من سكان المناطق القروية وشبه القروية، خصوصاً خلال التنقل نحو الأسواق الأسبوعية.
وفور إشعارها بالواقعة، انتقلت السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة إلى عين المكان، إلى جانب عناصر الوقاية المدنية، التي تدخلت لإسعاف المصابات ونقلهن إلى المؤسسة الصحية، في وقت جرى فيه فتح المجال أمام تحديد مختلف ملابسات الحادث وأسبابه.
غير أن الواقعة، وإن كانت في ظاهرها حادثاً عرضياً، تطرح سؤالاً أكبر من تفاصيل انقلاب عربة أو فرار حصان: إلى متى سيظل جزء من المواطنين مضطراً للاعتماد على وسائل نقل تقليدية لا توفر دائماً شروط السلامة المطلوبة؟
فالعربات المجرورة بالدواب أصبحت، في عدد من المناطق، جزءاً من المشهد اليومي للتنقل، خصوصاً بالنسبة إلى سكان الدواوير والقرى الذين يقصدون الأسواق الأسبوعية لقضاء حاجياتهم. لكن استمرار هذا النمط من النقل يفرض، في المقابل، نقاشاً جدياً حول الطاقة الاستيعابية للعربات، وحالتها التقنية، وطريقة استعمالها، ومدى احترام شروط السلامة، فضلاً عن مسؤولية مختلف المتدخلين في توفير بدائل نقل أكثر أمناً وكرامة.
كما أن تكرار مثل هذه الوقائع، متى ثبت وجودها، لا ينبغي أن يُختزل في تحميل المسؤولية للسائق أو للحيوان أو في اعتبار الأمر مجرد قضاء وقدر، لأن جوهر الإشكال يرتبط أيضاً بواقع النقل الذي يجد فيه المواطن نفسه أحياناً أمام خيارات محدودة، خصوصاً في المناطق التي لا تتوفر فيها وسائل نقل عمومية منتظمة وملائمة.
ومن هنا، فإن حادث دار بالعامري يستحق أكثر من مجرد تسجيله في خانة الأخبار اليومية. فهو مناسبة لإعادة طرح ملف النقل القروي وسلامة المواطنين، والبحث في مدى توفر وسائل نقل بديلة، وفي الإجراءات الممكنة لتقليص المخاطر المرتبطة بالعربات التقليدية، خاصة في أيام الأسواق الأسبوعية التي تعرف حركة مكثفة للنساء والرجال والأطفال.
وفي انتظار تحديد المسؤوليات والملابسات الدقيقة للحادث، تبقى سلامة المواطن فوق كل اعتبار، فيما يظل السؤال مطروحاً: هل ستظل العربات المجرورة بالدواب حلاً اضطرارياً لمشكلة النقل، أم أن الوقت حان لتوفير بدائل تحفظ للمواطن حقه في التنقل الآمن والكريم؟
تعليقات الزوار