الدار البيضاء.. شكايات من “التماطل” بإدارة الضرائب بسيدي عثمان وأسئلة حول جودة الخدمات

هبة زووم – الدار البيضاء
تتجدد شكايات عدد من المرتفقين بشأن ظروف استقبال المواطنين وتدبير بعض الخدمات داخل إدارة الضرائب بسيدي عثمان بمدينة الدار البيضاء، في ظل حديث عن تأخر في معالجة بعض الملفات، وما يصفه مواطنون بـ”التماطل” في إنجاز وثائق وإجراءات يقولون إنها لا تتطلب، من الناحية العملية، كل هذا الوقت.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتكثف فيه الخطابات الرسمية حول تحديث الإدارة العمومية، وتبسيط المساطر، وتسريع الخدمات، وتشجيع المواطنين على استعمال المنصات الرقمية، وهو ما يجعل الفارق بين الصورة التي تقدمها الإدارة الحديثة والواقع الذي يصفه بعض المرتفقين موضع تساؤل.
وبحسب شهادات متداولة، فإن بعض المواطنين يجدون أنفسهم مضطرين إلى الانتظار يومين أو أكثر للحصول على وثائق وإجراءات كان يفترض، وفق تقديرهم، إنجازها في ظرف زمني أقصر، في حين يتحدث آخرون عن وجود حالات يتم فيها تسريع بعض الملفات بشكل لافت.
الأخطر في هذه الشكايات هو ما يروج من ادعاءات حول إمكانية تسريع بعض الخدمات مقابل مبالغ مالية غير رسمية، في تعبير شعبي يلخصه بعض المتضررين بعبارة: “دهن السير يسير”.
غير أن هذه الادعاءات تظل، في غياب تحقيق رسمي وأدلة تثبتها، مجرد شهادات وشكايات تحتاج إلى التحقق، ولا يمكن اعتبارها حكماً على جميع موظفي الإدارة أو إثباتاً لوجود ممارسات غير قانونية داخل المرفق.
وفي المقابل، يطرح استمرار مثل هذه الشكايات سؤالاً مشروعاً حول آليات المراقبة الداخلية وطرق استقبال ومعالجة تظلمات المرتفقين، خصوصاً عندما يشعر المواطن بأن شكايته لا تجد الآذان الصاغية أو لا تؤدي إلى نتيجة واضحة.
ويقول بعض المرتفقين إنهم حاولوا عرض مشاكلهم على المسؤولين، غير أنهم لم يحصلوا، بحسب رواياتهم، على أجوبة شافية أو حلول ملموسة، وهو ما يزيد من الإحساس بالإحباط ويعمق فقدان الثقة في المرفق العمومي.
ولا يتعلق الأمر فقط بسرعة إنجاز الوثائق، وإنما بصورة الإدارة العمومية ومدى قدرتها على ترجمة مبادئ المساواة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة إلى ممارسة يومية.
فالمواطن الذي يؤدي الضرائب وينتظر مقابل ذلك خدمة عمومية في المستوى، من حقه أن يعرف بوضوح المساطر والآجال والوثائق المطلوبة، ومن حقه أيضاً أن يحصل على الخدمة نفسها وفق المعايير ذاتها، دون تمييز أو تفضيل.
كما أن التحول الرقمي الذي تعرفه الإدارة المغربية يفترض أن يساهم في تقليص هامش التدخل البشري غير الضروري، وتبسيط المساطر، وتتبع الملفات، والحد من مظاهر التماطل، بما يعزز الشفافية ويرفع جودة الخدمات.
ومن هنا، فإن السؤال الذي يطرحه المرتفقون لا ينبغي أن يكون موجهاً إلى الموظفين بشكل جماعي، وإنما إلى طريقة تدبير المرفق وآليات مراقبة جودة الخدمات داخله: ما هي الآجال القانونية لمعالجة الملفات؟ هل يتم احترامها؟ كيف تتم معالجة الشكايات؟ وما هي الآليات المتاحة للمواطن عندما يعتبر أن حقه في الخدمة لم يُحترم؟
إن وضع هذه الأسئلة على طاولة المسؤولين لا يعني إدانة المرفق أو موظفيه، بل يمثل دعوة إلى التوضيح والتصحيح وتحسين الأداء، خصوصاً أن الإدارة العمومية مطالبة اليوم بأن تكون أكثر قرباً من المواطن وأكثر سرعة وشفافية في تقديم خدماتها.
وفي انتظار أي توضيح من إدارة الضرائب بسيدي عثمان أو الجهات المسؤولة، يبقى المواطن هو الحلقة التي ينبغي أن تكون في صلب أي إصلاح إداري، لأن الإدارة لا تقاس فقط بعدد الوثائق التي تنجزها، وإنما أيضاً بجودة الاستقبال، واحترام المرتفق، ووضوح المساطر، وسرعة الاستجابة، والمساواة في الولوج إلى الخدمة العمومية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد