هبة زووم – صفرو
مع اقتراب لحظة الحسم الانتخابي، لا يبدو أن معركة صفرو تدور فقط بين المرشحين واللوائح السياسية، بل تفتح أيضاً نقاشاً أكثر حساسية يتعلق بحدود تدخل الإدارة الترابية ومدى التزامها بالحياد المفترض في مواجهة مختلف المتنافسين.
وفي خضم هذا الجدل، تتردد اتهامات وانتقادات بشأن ما يُنسب إلى العامل أبو زيد من دعم لمرشح بعينه، وهي ادعاءات تظل بحاجة إلى أدلة وتحقيقات مستقلة، لكنها في المقابل تطرح سؤالاً لا يمكن القفز عليه: هل تقف الإدارة على المسافة نفسها من جميع المتنافسين، أم أن هناك مرشحين يحظون بمعاملة مختلفة؟
المشكلة ليست في أن تكون للمرشح شبكة علاقات أو حضور سياسي أو اجتماعي، فهذا جزء من طبيعة المنافسة الانتخابية، وإنما في أن تتحول السلطة الإدارية، إن ثبت ذلك، إلى عنصر مؤثر في توجيه هذه المنافسة أو منح أفضلية لطرف على حساب آخر.
فالعامل لا يملك أصوات المواطنين، ولا يملك حق التصرف في إرادتهم، كما أن الدواوير والمناطق القروية ليست “رصيداً انتخابياً” موضوعاً رهن إشارة أي مسؤول أو منتخب، المواطن ليس رقماً في دفتر انتخابي لأحد، وصوته ليس ملكاً للإدارة ولا سلعة يمكن تداولها مقابل منفعة أو وعد.
والأخطر من ذلك أن استمرار الثقافة التي تختزل الناخب في وجبة أو ظرف مالي أو وعد انتخابي يضرب العملية الديمقراطية من أساسها، وإذا كانت هناك بالفعل محاولات لاستعمال المال أو النفوذ أو الوعود للتأثير على إرادة الناخبين، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد “تكتيك انتخابي”، بل بممارسات تستوجب التحقق والمساءلة وفق القانون.
أما الحديث عن شراء الأصوات أو توزيع الأموال أو استغلال النفوذ، فلا ينبغي أن يتحول إلى مجرد سلاح في حرب انتخابية بين الخصوم، الدليل أولاً، ثم التحقيق، ثم المسؤولية، فمن لديه معطيات موثقة عليه وضعها أمام الجهات المختصة، ومن تُوجه إليه الاتهامات من حقه تقديم توضيح للرأي العام.
وفي هذا السياق، يصبح الصمت الإداري غير كافٍ لتبديد الشكوك، فالمسؤول الترابي، خصوصاً في فترة انتخابية حساسة، لا يكفيه أن يؤكد حياد الإدارة، بل يفترض أن يترجم ذلك عملياً من خلال معاملة جميع المرشحين بالمعايير نفسها، ومنع أي استعمال للنفوذ الإداري لفائدة هذا الطرف أو ذاك.
أما استحضار تجارب سابقة منسوبة إلى العامل أبو زيد خلال فترات اشتغاله بمناطق أخرى، فلا يمكن اعتباره دليلاً على ارتكاب مخالفات في صفرو، وإذا كانت هناك وقائع محددة، فمكانها الطبيعي هو التحقيق والمؤسسات المختصة، لا سوق الإشاعات الانتخابية.
لكن يبقى السؤال السياسي والأخلاقي مطروحاً بقوة: لماذا تتكرر، في كل موسم انتخابي تقريباً، المخاوف نفسها بشأن علاقة السلطة المحلية بالمرشحين؟
هل يتعلق الأمر بمجرد انطباعات انتخابية يروجها الخاسرون قبل معرفة النتائج؟ أم أن هناك فعلاً ممارسات تحتاج إلى افتحاص وتدقيق ومساءلة؟
صفرو ليست ملكاً للعامل، ولا للمنتخب، ولا للحزب، ولا للمرشح. إنها إقليم لمواطنين من حقهم أن يختاروا بحرية، وأن يعرفوا أن الإدارة التي يفترض أن تسهر على تنظيم الاستحقاق تقف على المسافة نفسها من الجميع.
فالانتخابات لا تكون نزيهة فقط عندما تُفتح صناديق الاقتراع، وإنما تبدأ نزاهتها من اللحظة التي يشعر فيها المواطن بأن صوته ملك له وحده.
وفي انتظار ما قد تقدمه السلطات أو الجهات المختصة من توضيحات بشأن الاتهامات المتداولة، يظل السؤال قائماً: هل سيبقى العامل أبو زيد في موقع الحكم الإداري المحايد، أم أن الجدل المتصاعد سيجعل الإدارة نفسها موضوعاً للمنافسة الانتخابية؟
تعليقات الزوار