هبة زووم – خريبكة
تتواصل شكايات عدد من مرتفقي المستشفى الإقليمي الحسن الثاني بمدينة خريبكة، الذين يطالبون بتدخل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية للوقوف على ما يصفونه بتراجع مستوى الخدمات الصحية وظروف الاستقبال والتكفل بالمرضى داخل هذه المؤسسة الاستشفائية.
وعبّر عدد من المشتكين عن استيائهم من الوضع الذي يقولون إنهم يواجهونه عند ولوج المستشفى، مطالبين بإيصال تظلماتهم إلى المسؤول الأول عن قطاع الصحة، ووضع حد لما وصفوه بـ«الوضع المتردي» الذي بات يثير، بحسب إفاداتهم، الكثير من علامات الاستفهام.
ويطالب المتضررون وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي بالتدخل من أجل معالجة ما يعتبرونه اختلالات في تدبير المرفق الصحي، متحدثين عن حالات قالوا إنها تتعلق بسوء التنظيم وبطريقة تعامل اعتبروها غير لائقة مع بعض المواطنين.
كما وجه المشتكون انتقادات إلى بعض الأطر الطبية وشبه الطبية، متحدثين عن ما وصفوه بـ«التعامل اللاإنساني والمهين»، وهي ادعاءات تبقى، في انتظار التحقق منها وفتح الأبحاث اللازمة، منسوبة إلى أصحاب الشكايات ولا تمثل حكماً على عموم العاملين بالمؤسسة.
ودعا المشتكون الوزارة الوصية إلى التدخل بشكل عاجل من أجل «إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان»، مطالبين في الوقت نفسه بفتح قنوات واضحة لتلقي شكايات المرتفقين ومعالجتها.
ومن بين أبرز النقاط التي أثارها المشتكون ما قالوا إنه تعطل متكرر لجهاز السكانير، الأمر الذي من شأنه، في حال تأكد استمرار هذه الوضعية، أن يؤثر على مسار تشخيص عدد من الحالات المرضية ويضطر المرضى إلى البحث عن بدائل خارج المؤسسة.
كما تحدثوا عن ما وصفوه بالغياب المتكرر لعدد من الأطر الطبية وشبه الطبية، وهي معطيات تحتاج بدورها إلى التحقق من الجهات المسؤولة، خصوصاً أن انتظام الحضور والتغطية الطبية يخضعان لجداول عمل ومساطر إدارية محددة.
ولم تتوقف الشكايات عند الخدمات الطبية، إذ تحدث بعض المرتفقين عن ما اعتبروه تدخلاً مفرطاً لحراس الأمن الخاص في تفاصيل مرتبطة بولوج المواطنين إلى بعض المصالح وتنظيم حركتهم داخل المؤسسة.
كما تضمنت الشكايات اتهامات خطيرة بوجود ما وصفه أصحابها بـ«السمسرة» بين بعض الممرضين والمرضى والأطباء في عدد من التخصصات.
وإذا ثبتت هذه الادعاءات، فإن الأمر يتجاوز مجرد اختلال في التنظيم إلى مسألة تستوجب المساءلة والتحقيق، بالنظر إلى حساسية العلاقة بين المريض ومقدم الخدمة الصحية، وضرورة ضمان الولوج إلى العلاج على أساس واضح وشفاف، بعيداً عن أي وساطة أو منفعة غير مشروعة.
وأمام تعدد الشكايات، يطالب عدد من المرتفقين بتدخل المسؤولين إقليمياً وجهوياً ووطنياً للوقوف ميدانياً على حقيقة الوضع داخل المستشفى، والاستماع إلى المرضى والعاملين، والتحقق من وضعية التجهيزات والموارد البشرية وظروف استقبال المواطنين.
كما يطرح الوضع، بحسب المشتكين، سؤالاً حول آليات المراقبة والتتبع داخل المؤسسة، ومدى فعالية قنوات الشكايات والمساءلة الإدارية، خصوصاً عندما تتكرر شكايات من طبيعة متشابهة.
وفي انتظار توضيحات رسمية من إدارة المستشفى والمديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية والوزارة الوصية بشأن المعطيات المثارة، تبقى هذه الشكايات بحاجة إلى تحقق ميداني ومسؤول، بما يضمن تحديد حقيقة الاختلالات، إن وجدت، وترتيب المسؤوليات وفق القوانين والمساطر الجاري بها العمل.
فالرهان في النهاية لا يتعلق فقط بصورة مؤسسة صحية بعينها، وإنما بحق المرتفق في الاستفادة من خدمة صحية تحفظ كرامته وتستجيب لحاجته في ظروف تليق بمرفق يفترض أن يكون في صلب حماية المواطن وصون حقه في العلاج.
تعليقات الزوار