هبة زووم – طرفاية
منذ سنة 2011، ظل اسم عبد الله بيلات حاضراً في سباق التمثيلية البرلمانية بإقليم طرفاية، ليعود مجدداً إلى الواجهة مع انتخابات شتنبر 2026، هذه المرة باسم حزب الاستقلال، وفق المعطيات الواردة في هذا الملف. وبين تجديد المقعد وتجدد الأسئلة، تبرز إشكالية أساسية تستحق النقاش: ماذا حققت هذه السنوات من التمثيلية البرلمانية لفائدة الإقليم وساكنته؟
في العمل السياسي، لا تُقاس قيمة النائب بعدد المرات التي ينجح فيها في الوصول إلى البرلمان، ولا بالصور التي ترافق الحملات الانتخابية أو بلاغات التزكية، بل بقدرته على نقل انشغالات المواطنين إلى المؤسسة التشريعية، والترافع عن قضاياهم، ومتابعة الملفات إلى أن تتحول المطالب إلى نتائج ملموسة.
ومن هذا المنطلق، تبدو مساءلة حصيلة عبد الله بيلات أمراً مشروعاً، خصوصاً في ما يتعلق بمدى انتظام تواصله مع الناخبين، وطبيعة الملفات التي دافع عنها، والنتائج التي أمكن تحقيقها على مستوى الخدمات والبنيات الأساسية والتنمية المحلية.
قد يتضمن الأرشيف البرلماني أسئلة تتعلق بوسائل الإسعاف، ومشروع كورنيش أخفنير، وخدمات الضمان الاجتماعي، وهي ملفات ترتبط بانشغالات المواطنين وتستحق المتابعة. لكن مجرد تسجيل سؤال كتابي أو شفوي لا يكفي، في حد ذاته، للحكم على نجاعة الترافع البرلماني.
السؤال الأهم هو: ما مآل هذه الملفات؟ هل تلقت المطالب أجوبة واضحة؟ هل ترتبت عنها إجراءات عملية؟ وما الذي تغير فعلياً في حياة المواطنين؟ إنها أسئلة لا يمكن حسمها بالانطباعات، بل تتطلب العودة إلى الأرشيف البرلماني، وتتبع أجوبة القطاعات الحكومية، والتحقق من نتائج التدخلات المعلنة.
فالنائب الذي يقدم حصيلة موثقة يضع نفسه أمام المواطنين في موقع المساءلة، لكنه يمنحهم أيضاً فرصة تقييم عمله على أساس الوقائع، لا على أساس الشعارات الانتخابية وحدها.
في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الرقمي أداة أساسية لإطلاع المواطنين على الأنشطة والقرارات والمبادرات، يكتسي نشر الحصيلة البرلمانية أهمية متزايدة. فغياب صورة مكتملة ومتاحة للعموم عن الأداء لا يثبت بالضرورة غياب النائب عن الميدان، لكنه يترك فراغاً تواصلياً يحق للناخبين المطالبة بتجاوزه.
ومن حق سكان طرفاية أن يطلعوا على الأسئلة والمبادرات التي تقدم بها ممثلهم، وعلى الملفات التي تابعها، والالتزامات التي قطعها، والنتائج التي تحققت أو تعثرت، مع توضيح أسباب التعثر عند الاقتضاء.
كما أن تجديد المقعد الانتخابي لا يعفي صاحبه من تقديم الحساب السياسي؛ فالثقة الانتخابية ليست تفويضاً مفتوحاً، بل مسؤولية تتطلب التواصل المستمر والإنصات إلى انتظارات المواطنين، حتى خارج مواسم الحملات.
اليوم، يجد عبد الله بيلات نفسه أمام فرصة لتقديم حصيلة واضحة عن سنوات تمثيليته البرلمانية، مدعومة بالأرقام والوثائق والمعطيات القابلة للتحقق، بما يسمح للرأي العام المحلي بالتمييز بين المبادرات المعلنة والنتائج المحققة.
ولا يتعلق الأمر بإصدار حكم مسبق على أدائه، بل بطرح سؤال جوهري في الممارسة الديمقراطية: كيف يمكن تقييم ممثل برلماني إذا لم تكن حصيلته متاحة، ونتائج تدخّلاته واضحة، وقنوات تواصله مع الناخبين منتظمة؟
في طرفاية، لا ينبغي أن تنتهي علاقة النائب بالمواطن عند صناديق الاقتراع، كما لا ينبغي أن تبدأ مساءلته قبل الانتخابات المقبلة بأسابيع، فالمطلوب هو كشف الحصيلة، وتوضيح مآل الملفات، وربط الوعود بالنتائج. أما الحكم النهائي، فيبقى رهيناً بالمعطيات الموثقة وبما يقدمه النائب من توضيحات للرأي العام.
تعليقات الزوار