هبة زووم – سطات
تواجه خدمات الإطعام بالداخلية التابعة للثانوية التأهيلية البروج بإقليم سطات موجة من الانتقادات، على خلفية شكاوى تلاميذ مقيمين وأولياء أمورهم بشأن ما يصفونه بتدهور جودة الوجبات الغذائية المقدمة، سواء من حيث الكمية التي يعتبرونها غير كافية، أو من حيث الجودة التي تثير، بحسب إفاداتهم، مخاوف تتعلق بشروط السلامة الصحية والتغذية السليمة، فضلاً عن عدم انتظام مواعيد تقديم الوجبات.
وتكتسي هذه الشكاوى أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الفئة المعنية، إذ يتعلق الأمر بتلاميذ يقيمون بعيداً عن أسرهم، وينحدر عدد كبير منهم من دواوير ومناطق نائية، ما يجعل الداخلية فضاءً أساسياً لضمان استقرارهم ومواصلة مسارهم الدراسي، كما يجعلهم معتمدين بشكل كبير على خدماتها، وفي مقدمتها التغذية اليومية.
وبحسب ما يثيره أولياء الأمور، فإن ضعف الكميات المقدمة ورداءة بعض الوجبات، إلى جانب ما يتحدثون عنه من اختلال في انتظام تقديمها، أمور لا ينبغي التعامل معها باعتبارها تفاصيل ثانوية، لأنها ترتبط مباشرة بصحة التلاميذ وقدرتهم على التركيز والتحصيل الدراسي، فضلاً عن تأثيراتها المحتملة على توازنهم النفسي والجسدي.
وأمام هذه الوضعية، يرفع آباء وأولياء تلاميذ ثانوية البروج نداءً إلى عامل إقليم سطات، مطالبين بتدخله العاجل من أجل الوقوف على حقيقة ما يجري داخل المؤسسة، وفتح تحقيق جدي ونزيه وشفاف في ظروف تدبير خدمات الإطعام، والجهات المكلفة بتسييرها، ومدى احترامها للالتزامات والمعايير المنصوص عليها في دفاتر التحملات.
كما يطالب المعنيون بإخضاع الوجبات المقدمة للتلاميذ للمراقبة اللازمة، والتحقق من جودتها وقيمتها الغذائية وشروط إعدادها وحفظها، مع ترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي إخلال بالالتزامات التعاقدية أو بمعايير السلامة الصحية، واتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تقديم وجبات منتظمة ومتوازنة تستجيب لحاجيات التلاميذ.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة أهمية الدور الذي تضطلع به الداخليات المدرسية في محاربة الهدر المدرسي، خصوصاً في الوسط القروي، حيث لا تقتصر مهمتها على توفير فضاء للإقامة، بل تشمل أيضاً ضمان شروط العيش والتغذية والرعاية التي تساعد المتعلمين على متابعة دراستهم في ظروف تحفظ كرامتهم وتكافؤ فرصهم.
فلا يمكن الحديث عن مدرسة عمومية منصفة، أو عن تشجيع أبناء المناطق القروية على مواصلة تعليمهم، في غياب خدمات اجتماعية تستجيب للحد الأدنى من شروط الجودة والانتظام والسلامة، كما لا يجوز أن يتحمل التلميذ تبعات أي قصور محتمل في تدبير مرفق يفترض أن يكون سنداً له ولأسرته، لا مصدراً إضافياً للقلق والمعاناة.
إن مطالب أسر تلاميذ داخلية ثانوية البروج تستدعي تفاعلاً مسؤولاً من الجهات المعنية، وفي مقدمتها السلطات الإقليمية والمصالح التعليمية المختصة، من أجل التحقق من الشكاوى والاستماع إلى مختلف الأطراف، وضمان معالجة أي اختلال يثبت وجوده، بما يعيد الثقة إلى الأسر ويصون حق التلاميذ في تغذية سليمة وخدمات إقامة لائقة.
فكرامة التلميذ القروي لا ينبغي أن تكون موضع تفاوض أو تساهل، والتغذية داخل المؤسسات التعليمية ليست مجرد خدمة تكميلية، بل جزء أساسي من شروط التمدرس والاستقرار والتحصيل.
ومن ثم، فإن المطلوب اليوم هو الانتقال من الشكاوى والنداءات إلى إجراءات ملموسة تضمن أن تكون داخلية ثانوية البروج فضاءً آمناً وداعماً لمسار التلاميذ، لا عبئاً جديداً على صحتهم ومستقبلهم.
تعليقات الزوار