هل يتغير وجه المنطقة العربية في أعقاب التحول الإيراني..؟

رمضان بنسعدون

إن الاتفاق بين إدارتي طهران و واشنطن مع تقلد حسن روحاني حكم نظام الملالي حول برنامج إيران النووي و الرغبة في تسوية الأزمة السورية ، علاوة على بعض ملفات الشرق الأوسط الشيء الذي يثير حفيظة كثير من الدول العربية ترى أن تلك التسوية تمر على حسابها .
.
في وقت لا تغالي هذه الدول التي لديها خصومات مع إيران في تغيير أوضاع البعض منها كونها ترزح تحت تأثيرات و ضغوطات إيرانية في وقت أن تحالف بعض من القوى بهذه البلدان في ظل الصراع الطائفي و المذهبي بالمنطقة “التطاحن الشيعي السني” في كل من العراق و سوريا و لبنان و اليمن تتجاوز الرهانات السياسية بالرغم مما تضفي على ذلك هذه التحالفات طابع الممانعة و المقاومة.
.

و يبدو أن إيران أصبحت تلعب على حبلي الشرق و الغرب و إيقاضها للحرب الباردة التي تخبو و تظهر بين الفينة و الأخرى في أعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي و بدت رياحها تهب على النار من تحت الرماد و باتت الساحة مسرحا لصراع الشرق و الغرب أين تمر استثمارات المشاريع الحربية بمنطقة الشرق الأوسط .
.
و يبدو أن سوريا عرفت سياسة الأرض المحروقة و مصر في طريقها إلى التفتت و يبقى الرابح الأكبر في كل هذه المعارك و الذي يصب على أوارها الزيت كلما خبا روسيا و أمريكا بتسويق ترسانتيهما العسكرية ، خاصة الأسلحة الروسية الصدئة التي ورثتها من مخلفات الاتحاد السوفييتي البائد كل ذلك على حساب الذات العربية التي تتعرض للسلخ و الحرق.
.

و بالرغم مما قد يحدثه التقارب الإيراني الأمريكي من جدل واسع داخل الأوساط السياسية ، فإن التساؤلات التي تطرح نفسها بشدة.
.
هل ستعود إيران إلى الشرعية الدولية و هل ستوافق على تفكيك ترسانتها النووية خاصة حيال التخوفات الإسرائيلية المشوبة بالحذر من الحليف الأمريكي .
.
أم أن الصراعات ستزداد تفاقما بين نظام الملالي و عدد من الدول العربية و إسرائيل و قد تلفت توجسات و خشية حتى أقرب حلفائه من بينها إدارة موسكو و ساسة الكرملين .
.
؟ و يرى مراقبون أن ساسة البيت الأبيض لا يمكنهم النأي بأنفسهم في حوارهم مع الفرس دون إشراك دول الجوار بلدان مجلس التعاون الخليجي و مصر خاصة فيما يتعلق بحلحة الأزمة السورية و الأجندة النووية الإيرانية .
.
, في وقت يرى هؤلاء المراقبين أن المنطقة ستزداد تأزما في ظل الأوضاع الراهنة التي توجد على برميل بارود قد ينفجر على نطاق واسع في أية لحظة.
.
؟

و في سياق ذي صلة ، لقد أبدى العرب استياءهم الشديد من تراجع الغرب عن توجيه الضربة العسكرية التي كان من المزمع أن يجريها الأمريكيون ضد نظام الأسد منذ شهور خلت في أعقاب التحول الإيراني المفاجيء بتقاربه مع أمريكا و تفاهمات هذه الأخيرة و إدارة موسكو بالإقدام على تفكيك الترسانة الكيماوية السورية بغرض إبقاء سوق الأسلحة الروسية الأمريكية مفتوحة لأطراف النزاع بسوريا.
.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد