الكتابة عشق الوجود في صدوع على جدران بني مطهر..

رمضان بنسعدون

في الكثير من الأحيان و أنا بصدد تدبيج مقال أو ترصد كلام شارد لتأثيث نص إبداعي أدبي أو صحفي قد لا تستهويني أفكار الحديث أو السرد عن تجربتي كمبدع و فنان إلا من خلال حضور حالة مثيرة و شعور بسخرية قدر لا قدر الله تتقفى خطاي كوني قد ألفت التذمر و الشكوى من قلة ذات اليد نتيجة بطالة قاتمة تقوقعت على ذاتي فرارا من واقع مرير لم أطوق قضيتي الإنسانية الكفيلة بجرف حواجز نرجسيتي .
.

ليس بخاف على أحد كيف هي نفسية البطالي و المعطل خاصة ذاك المتزوج و لديه أطفال ، المتعطش للبوح بمطالبه و رفع عقيرته بالصياح و العويل الذي أباحته له السلطات للملمة أطراف ذاته المتشظية في أعقاب سيرورة من التهميش و التعامل بسياسة الآذان الصماء لدرجة فقدت فيها وجودي كذات بشرية غدت تبحث للتشبث بقشة تنجيني من خضم متلاطم الأمواج بعيدة المنال و بؤرة اهتمام أعاودها في الكثير من المرات تدور في فلكها انكساراتي و خيبة أملي و أحلامي لكن كل ذلك بدا مجرد نبرة أو كلمات ليست كالكلمات ينهار صداها بين الجدران من تداول ترددها .
.

و خلت مرات و مرات أنه آن الوقت لتقمص أحد الأدوار غير ذاك الذي قمت فيه بدور الضحية و تكوين ملف جديد يكون فيه الإبداع السمة البارزة في أبهى تجلياته كوني فنان في ملكتي الرسم و الخط و مجال الكتابة الأدبية و الصحفية أيضا .
.

و إبداء رأي قد أستعيد من خلاله إنسانيتي المستلبة في ظل غطرسة المادة و سطوة السرعة التي استهوت الجميع السائر كثيرهم بلا بوصلة متناسين أن هناك حد لهذه الحياة ، كم كنز قارون من المال فلم ينفعه لما خسف به الله الأرض ، كم تجبر فرعون الذي كان يقول لقومه ها هي الأنهار تجري من تحتي فأجرى الله ماء اليم من فوقه و لم يستطع الطاغية النمرود التخلص من حشرة صغيرة بأنفه .
.

لم نكن مثل هؤلاء قوة و آثارا فعذبهم الله بما كانوا يتكبرون على الله و بما كانوا يفسقون .
.
فهل نحن أخير من هؤلاء حتى لا يعذبنا الله .
.
المادة و السرعة و كذا الآلة جثمت على صدورنا بقسوتها و طغى المال على عقول الناس .
.

و منذ ما يناهز ربع قرن من الزمن أخص بالذكر ها هنا أنني ولجت بحرالكتابة الأدبية و الصحفية وجدت علاقتي بها في أكثر من مناسبة كنت أغيب عنها و أعاود معانقتها مجددا كلما اشتقت إليها إلا أنها ترسخت في وجداني و غدت علاقة انتشاء و متعة و غواية في وقت لم يكن يربطني بها في بدايتها حبل ألم و هواجس كما كانت تربطني بفني الرسم و كتابة الخط العربي لم أجن منهما أي شيء يذكر إلا أنهما في بعض الأحيان ينفعاني في سد رمق الأسرة .
.

لم أمارس الكتابة لهدوء و مهادنة ، بل للتمرد حيال خمول و رتابة واقعنا المبتذل و البشع في ظل وعود حكومية معسولة و وردية كان الجميع يترقب العدالة و التنمية أن تنمي المجتمع المغربي إلا أنها خذلتنا و أصبنا بخيبة أمل في زمن ترهلت خلاله القيم و تبدد خلالها الوازع الديني و الأخلاقي لدينا كعرب و مسلمين فلم يبق في غالبيتنا إلا شهوتي البطن و الفرج .
.

و يبدو أنني اخترت كتابتي جاعلا منها لظى تلتهم كل من تلاها لدى كل رؤية أو متابعة ، أشعر بتناغم عند استحضار أصداء خفية تنسل بين جروح الزمن و صدوع على جدران بني مطهر كما تنسل الشعرة من العجين، ما فتئت تجري الكتابة من يداي بالرغم من محاولة نأيي عنها في شرايين عشقي .
.

دماء متجددة و كلما ابتعدت عنها تحاول التقرب مني فتجدني أكثر جاهزية لأمنحها ما في دواخلي من خلجات.
.

خاصة ما يثار في ذهني من شجون تثيرها ملفات و حالات استعصى عليها اختراق جدران مؤسسات الجهات المعنية لتستقر في رذهاتها و مكاتبها تنبهني بالدرجة الكافية التي تستحقها كمآزق بتغلغل محتمل بضغوطها أخلاقيا ، اقتصاديا و اجتماعيا .
.

في كثير من المواقف أرى بعض الاستشرافات من خلال ما راكمته من خبرات يستحثني ضميري أن أقرع نواقيس الخطر لتتردد رناتها في آذان من يتحملون المسؤولية إلا أنهم بالرغم من سماعهم لذاك الرنين فإنهم غالبا ما يدعون حمل العبء ينوء …

 

الأمر ينسحب على المتتبعين و القراء أيضا.
.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد