أقلام مأجورة

ميلود سوالمة

كثيرون هم المواطنين الذين لا يمكن ان يتذوقوا فنجان قهوة دون جريدة يتحرى من خلالها اخبار المغرب وهكذا يكون التذوق على مرتين تذوق فنجان قهوة مرة تلو الاخرى ومعها يتذوق ما استجد من أخبار الساحة الوطنية والدولية ويتلذذ بمختلف الافكار المطروحة في الجريدة مع توالي الصفحات واختلاف تلاوين الكتابة والكتاب وعذوبة الافكار وعمق القضايا المناقشة.

لكن ما يلاحظ الان وفي أعمدة مجموعة من الصحف الوطنية أن عمق الكتابة الصحفية قد تم تغييبه وأصبحنا نناقش الهوامش ونصفي الحسابات الضيقة اكثر من أن ننور المواطن المغربي التواق الى المعرفة الحقيقية وإلى الكتابات التي يتعايش معها وتنسيه هموم العمل ومشاكل الحياة لا أن ندخله بطريقة أو بأخرى بمشاكلنا الثنائية التي لا تسمنه ولا تغنيه من جوع، لذا وجب على حفنة من الصحفيين المغاربة أن يبتعدوا بجرائدهم و “أعمدتهم” عن اختلافاتهم ومشاكلهم الثنائية التي يجب ان تصفى في المحاكم بدل الجرائد التي تنفق عليها اموال طائلة من جيوب المواطن الضعيف.

الشيئ الذي مازال لم يستصغه بعض أنواع الصحفيين المغاربة أن الجريدة يجب أن تكون منير كل الافكار لليسار كما لليمين وللإسلاميين كما لغيرهم لأن الصحافة للجميع فكذلك الافكار فلا يجب ان تستثني أحد ولا يجب أن نصوب سهام اقلامها ضد أحد.
يجب أن نكون إلى جانب الاصلاح ونثمنه، وأن نعري الفساد ونوضحه بعيدا عن المزايدات السياسوية والاختلافات الفكرية والمهنية، حينئذ يمكن الحديث عن استقلال الصحافة الوطنية وعن حيادية السلطة الرابعة التي أصبحت بوقا للرأسماليين والبرجوازيين بعدما كانت تعتبر صوتا من لا صوت له.

ما نقرأ عنه اليوم وما نسمعه ونشاهد يخص الأقلام التي انبرت تحرِّر أوتحبِّر أوتدبِّج وتوجه المقالات، فمنها ما يدافع القيم النبيلة للصحافة ومزال يدافع عن الفقراء و المطهدين والمحرومين من ابسط الحقوق ولا يخافون في ذلك لومة لائم، ومن الصحفيين من يعملون بمثال” اللي قرصوا لحنش كيخاف من لحبل” وهذا حال بعض الصحفيين الذين كنا نأمل فيهم تغيير واقع الكتابة الصحفية لكن للأسف الشديد كانت مقاومتهم وكبريائهم وشخصيتهم غير قادرة على مواجهة هذه التحديات واختارت الطريق الاسهل ألا وهو الذهاب في مجرى التيار بعيدا عن الحسابات والمتابعات والمثول امام القضاة.

وهناك من الصحفيين ممن دافعنا عن قضيتهم ووقفنا الى جانبهم وكنا ننعتهم ونصفهم ممّا يسمونهم بالاقلام الحرة، نجدها الان وفي عز الربيع المغربي تمَّ شراؤها بأرخص ثمن، فصارت تخطُّط وتلون معظم صفحاتها بالأكاذيب والترهات مستحضرة من خيالاتها المريضة المُباعة القصصَ والحكاياتِ وأحيانا تحليلات مفبركة قائمة على الادّعاء والافتراء.
وأحيانا استغلال الزمان والمكان للخروج ببعض المقالات السخيفة، وهذه الحالة المَرَضية توجد بين ثنايا صحافتنا استغلت ما تمر به بلادنا و استمرأت وضعها الذي لم تعهدته منذ زمن أسيادها الذين حكموا البلاد والعباد بسياط الجلاد وأقلام أو أصوات الفساد.

اليوم نجد من بقايا هؤلاء ونجد من أشباههم مستغلين الانفراج في الحرية الصحفية التي تعرفها بلادنا وأبعد من ذلك كون الطرف الذي يناوئونه ويستهدفونه فيما يخططون هو طرف بين موقفه من القمع ووضع حدا لعقوبات الموت التي كانت تنتظر صاحب الكلمة النبيلة والراي السديدا في زمن القهر والاستبداد ، أعيدوا للصحافة رونقها واستقلالها، وأعيدوا للقلم حريته وكبريائه.

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد