سلسلة : ثورات الربيع العربي _ليبيا (2)

بحكم قربها ،من تونس ، هَبَّتْ رياح الحرية ،والكرامة إليها، فتأثرت بما جرى ،فأعلنوا ثورتهم السلمية ،التي تحولت، في ظرف وجيز، لثورة مسلحة.

إلا أن النظام الليبي، لم يقف مكتوفي الأيادي ، بل واجه هذه الاحتجاجات، بقوة النار، والحديد.
مما زاد ، في إشعال فتيل الثورة، التي انطلقت ،من بنغازي، لتنتشر بعد ذلك، في كل المدن الليبية ،في وقت قصير .

الثوار ،ميدانيا ،لم يحققوا ما كانوا ،يسعون له، رغم الحماسة ،لأن النظام، كان على دراية، بالأرض ،ثم بحكم تجاربه الحربية العديدة ،وأشرسها ،مع الجارة “التشاد”، وكذلك تمويله، لحركات التمرد، في أفريقيا ، مما أكسبه الخبرة ،في كيفية إخماد، مثل هذا الثورات .

ما إن بدأ التعاطف العربي ،والدولي ، مع المعارضة الليبية خارجيا ، و من تم تجميع الإعانات، والمساعدة، من بعض الدول العربية ،التي كانت، جد كريمة_ ليس حبا في الليبيين، إنما حقدا ،على العقيد: (معمر القذافي) وخير دليل، على كلامي هو: المحاولة الانقلابية الأخيرة_ حتى بدأت المشاورات، في ضربة عسكرية ،خارجية للنظام الليبي .

بعد صعوبة ،الحسم الميداني ، ونجاح النظام، في التوغل، في مدن عدة ، ومحاصرتها، من أهمها :” مصراتة”, تم فرض الحظر الجوي ، على كل طائرة عسكرية، تحوم في الأجواء.

وما هي إلا أيام قليلة ، حتى بدأت ضربات( الناتو )المباشرة ،على النظام .
التي أربكته ،وجعلته يتراجع ،في كثير، من المدن للوراء، مما سَمَحَ للثوار الليبيين التقدم.

هكذا تم التنسيق ميدانا، وجويا، بين الناتو،والثوار ، حتى آخر لحظات اعتقال العقيد: (معمر القذافي) ،الذي تم ، التخلص منه، بطريقة فيها، من العبر الكثير .

هذه الثورة، قامت على أيادي المسلمين المجاهدين ،وقامت على يدي، كل ليبي، ثوري .
لكن الذين، كانوا في الواجهة ،وُقتل منهم الكثير ، هم الإسلاميون ،إذ ضحوا بالغالي، والنفيس، لِيُطِيحُوا بالنظام .

و بما أن الحرب، شارك فيها الغرب الكافر، ودعمتها بعض الدول العربية ،المعروفة بتوجهاته المساندة لأميريكان .

هذا أدى بالضرورة، لتهميش الحركات الإسلامية، التي شاركت ،في أول انتخابات رسمية ليبية، فتم إنشاء المجلس الوطني ،لتصعد حكومة علمانية، بوزير حكومتها زيدان ،الذي لحد الآن، لم يقدم للبلاد، أي عمل واضح، إذ في كل مرة ، يكتفي بخطابات حماسية ، مفادها : أيها الليبيون اصبروا، فما زلنا ،في المرحلة الانتقالية .

والمواطن الليبي ،حياته كلها صبر ، فقد صبر ، لأكثر من أربعين سنة، على حُكْمٍ، كان يُكرس لكتابه الأخضر، أكثر مما تَهُمُه ُ مصلحة البلد.
صبر لحروب خاضها، وهو لا يدري ،ولا يعرف عواقبها .
صبر لفترة ،ما بعد الحرب .
صبر لانعدام الأمن ، وكل يوم تظهر عصابة ، تقتل ،وتنهب ، وتسرق .
صبر حتى تكونت الحكومة الجديدة.

وفي الأخير يأتي “سي زيدان” يقول :أصبروا ، فما زلنا، في البدايات الأولي للإصلاح .

هذا ما لا يتحمله الليبي، الحر، وربما قد تؤدي ،بعض التصرفات ،غير المسئولة، من بعض الأطرف، لجر البلاد، لما لايحمل عقباه .

فالحذر، الحذر ،إن الذي قدم نفسه ، رخيصة، ضد طاغية ،قد هلك .
مستعد أن يُقدمها ، ضد كل من أرد مَسَّ آمن ليبيا، أو التدخل، في شؤونها الداخلية .

 بقلم : أيمن الموساوي

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد