السيرة النبوية الشريفة.. سيد مكة عبد المطلب إبن هاشم الحلقة-3
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
السيرة النبوية الشريفة
سيد مكة عبد المطلب إبن هاشم الحلقة-3
حفظ الله عز وجل الحرم وأهل الحرم ، مع أن الأمم حولهم والقرى حولها كان يصيبها ما يصيبها من الهلاك والدمار ، إلا مكة ، إلا الحرم ، فإن الرب عز وجل يحفظه { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ }.
سيد مكة عبد المطلب إبن هاشم ، كان عنده عشرة من الأولاد وستة من البنات ، نَذرَ نَذراً أنه إذا أعطاه الله عز وجل عشرة من الذكور يمنعونه أي يبلغون قوة ومناعة يَمْنَعُونَهُ ويُعِينونه، فقد نذر لله أن يذبح واحدا للآلهة ، انظروا للنذر ، كيف أوصلتهم الشياطين إلى هذا ، أن ينذر للآلهة ، أن يذبح واحدا من أولاده، وهذه مصيبة وهذه كارثة ، أن يذبح الانسان ولده للآلهة ، وفعلا أعطاه الله عشرة من الأولاد ، منهم ” حمزة ” والعباس ” منهم ” أبولهب ” منهم “أبو طالب ” منهم ” ضِرَارْ ” منهم ” الحارث ” منهم ” الزبير ” وأصغرهم إسمه ” عبد الله ” وعنده ستة من البنات ، منهم ” صفية ” وعاتكة ” وأروى ” وأميمة “وغيرها ،فلما بلغ العشرة مبلغم، جمع عبد المطلب أولاده ، فقال عبد المطلب لأولاده يَابَنِي ، إني قد نذرت نذرا أن أذبح واحدا منكم للآلهة، تخيلوا أن يقول الأب لأبنائه سأذبح واحدا منكم ، من وقعت عليه القرعة سوف يُقرب للآلهة ، أما الأبناء فقد وافقوا جميعا على طلب أبيهم ، إفعل ما تؤمر إفعل نذرك إفعل ما تريد فإننا لك يأبانا ، هذا الأمر حصل مع من ، مع إبراهيم الخليل عليه السلام ، إبراهيم الخليل الرب عز وجل أمره ، أما عبد المطلب فإنه نذر نذرا للآلهة ، الشيطان هو الذي أوحى إليه ، فإذا بالعشرة يجتمعون ، فطلب منهم عبد المطلب أن يكتب كل واحد منهم إسمه في قدح ويدخل به إلى الكعبة ، وكان داخل الكعبة صنم يُقال له ” هُبَلْ ” وعند هذا الصنم قِداح ، وكان هناك رجل يسمى صاحب القِداح ، دخل إليه عبد المطلب وأخبره بنذره بأنه سيذبح أحد أولاده ، وكل منهم قرب قدحه ” لِهُبل ” ولصاحب القداح ليضرب القدح بالقدح ،فخرج القدح على من ، على أصغر أبناء عبد المطلب وأحبهم إليه وهو عبد الله إبن عبد المطلب ، لقد حزن عبد المطلب أن خرج القدح على هذا الابن ، فإنه أكثر إبن كان يحبه وهو أصغرهم سنا، وكان عبد المطلب عند ضرب القداح يدعو هبل داخل الكعبة ، فلما إستقر الامر على إبنه عبد الله ، لم يكن هناك بُدٌّ إلا أن يُنفذ نذره ، أخذ السكين وجر إبنه عبد الله ليذبحه ، فإذا بأهل قريش ينظرون وقاموا من نواديهم وفزعوا ونظروا إلى عبد المطلب، قالوا ماذا تصنع ، قال أوفي بنذري ، قالوا وأي نذر هذا ، قال أذبح عبد الله فإن القدح وقعت عليه وهذا نذري ، قالوا إن فعلت هذا لايزال الناس تفعل مثل ما تفعل ، فألحوا عليه ألا يفعل ، قال سأفعل ،ومشى لينحر إبنه فقام إليه الاشراف وقام إليه سادة قريش بل حتى بنوه قاموا إليه يمنعوه ، قالوا لا تفعل حتى تُعْذَرَ فيه ، قال كيف اُعْذَرُ فيه ، قالوا هناك عرافة في الحِجاز عندها تابع ، يعني شيطان من الجن ، إذهب إليها وسالها فإن أمرتك أن تذبح هذا الابن فافعل ، وإلا فافعل ما تأمرك به ، فإن فعلت هذا أعذرت وإلا فديناه بجميع أموالنا ، فإذا بعبد المطلب يقتنع بأمرهم ورأيهم ويسير بإبنه عبد الله وبعض أهل قريش إلى الحجاز إلى عرافة الحجاز.
**
إنطلق عبد المطلب مع إبنه عبد الله ومجموعة من النفر إلى تلك العرافة التي إشتهر صَيْتُهَا ، فالكل يعرفها تتعامل مع شياطين الجن ، إنها عرافة معروفة في الحجاز ، وكان طِوال الطريق عبد المطلب يدعو ربه أن ينجي إبنه عبد الله ، فقد كان يحبه ، فلما وصل عبد المطلب إلى تلك العرافة ودخل عندها وجلس أخبرها الخبر وذكر لها القصة ، وما قصة النذر الذي نذره ثم كيف وقعت القداح على إبنه عبد الله ، قال ماذا أصنع وماذا أفعل ، فإذا بالعرافة تقول لعبد المطلب أخرجوا من عندي الان وأتوني غدا ، لِمَ ، قالت حتى يأتيني تابعي ،شيطانها من الجن ، ولا يعلم الغيب إلا الله عز وجل ، فظل عبد المطلب الليل كله يدعو الله أن ينجي إبنه، وفي الصباح غاد على العرافة فدخل عليها يرجو نجاة إبنه قال ، ماذا تقولين ، قالت كم دِيَةُ القتيل عندكم ، قال لها عشرة من الابل ، قالت إإتوا بعشرة من الابل ، وأتوا بعبد الله إبنك ، واضربوا القداح عليهما ، فإن وقعت وخرجت القداح على عبد الله ، فزيدوها عشرا بعض العشر، أضيفوا عليه عشرة ، ثم إضربوا القداح مرة أخرى حتى تقع القداح على الابل ، فإن وقعت القداح على الابل فانحروها إذبحوها مهما بلغت فإن الرب قد رضيها ، أي إذا وقعت القداح على الابل ، فإن الرب قد قبل منكم هذه الابل وعفى عن صاحبكم ، فخرج عبد المطلب فرحا منطلقا إلى قومه فقد وجد فرصة لنجاة إبنه.
**
رجع عبد المطلب من الحِجاز معه إبنه عبد الله لينفذ وصية العرافة ، وأخبر قريش بما أخبرته به العرافة ، فجاء بعشرة من الابل وإبنه عبد الله عندهم ، فجاء بالقداح وضرب القدح ، فإذا بالقدح يخرج على إبنه عبد الله ، أي مرة أخرى لابد من ذبحه ، فجاء بعشرة من الابل أخرى صارت عشرين ، فضرب بالقدح فخرجت على عبد الله ، فجاء بثلاثين وبأرعين حتى أوصلها للمائة ، فضرب بالقدح ، فإذا بالقداح تخرج على الابل ، هنا فرح الناس وفرح بنوه وفرح أهل قريش أن الالهة بزعمهم رضيت بمائة من الابل ، أما عبد المطلب فإنه لم يرضى ، قالوا ولِمَ ، قال حتى أضرب بالقدح مرة أخرى لأتأكد ولأتثبت أن الالهة رضيت بهذا ، فضرب بالقدح مرة أخرى ، فخرجت القدح على الابل ، ففرح الناس ، قال لم أرضى بهذا حتى أضرب بالقدح مرة ثالثة ، فضرب بالقدح مرة ثالثة ، فخرجت على الابل ونجا الله عز وجل عبد الله إبن عبد المطلب ،ومن شدة الفرح عبد المطلب بإبنه عبد الله ذهب إلى سيد بني زهرة وهو رجل إسمه ” وهب إبن عبد مناف إبن زهرة ” وهو سيدها ،جاء إليه فقال ، أريد أن أخطب إبنتك ” آمنة ” ، وكانت أشرف إمراة في مكة ، وسيدة نساء مكة بنت وهب ، قال أريد أن أخطبها ،قال لمن ، قال لابني عبدالله ، فكان الفرح فرحين ، نجا الله عز وجل عبد الله إبن عبد المطلب ، ثم زوجه بسيدة نساء مكة آمنة بنت وهب ، وأبوها سيد بني زهرة ، لكن الزواج لم يدم كثيرا ، ما إن حملت آمنة بنت وهب من زوجها عبد الله إبن عبد المطلب ، إلا قدَّرَ الله عز وجل أن يتوفى عبد الله ، مات عبد الله ، ولم يرى إبنه من آمنة ، هكذا هو قدر الله عز وجل أن ينجي هذا الرجل حتى يتزوج هذه المرأة فلما حملت وأدى مهمته هنا توفاه الرب عز وجل.
لا تنسونا من صالح دعائكم
al3abdoada3if@live.
fr