رئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام: حكومات التناوب أفضل من الحكومة الحالية في مجال محاربة الفساد
قال ناشط مغربي في ميدان مكافحة الفساد إنه يرَى أنَّ حكومة التناوب، التي قادها الاتحادي عبد الرحمان اليوسفي، 1998 وما تلاها من حكومات حتى 2012 كانتَ أفضل من الحكومة الحالية في مجال محاربة الفساد التي يقودها عبد الاله بن كيران على الرغم من أنَّ العنوانَ الأبرزَ لبرنامج عملها الذي قدمته إلى الرأي العامّ إبّان تنصيبها مطلع سنة 2012، هُو محاربة الفساد.
واوضح محمد السكتاوي، رئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام، في ندوة في الرباط نظمتها جمعية «عدالة من أجل الحق في محاكمة عادلة» حوْل تقييم عمل المحاكم المالية بالمغرب «في عهد حكومة اليوسفي، عرفنا على الأقل نتائج بعض المؤسسات العمومية، مثل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وبدأ المجتمع يلتفت إلى الجرائم الاقتصادية إلى جانب الجرائم السياسية، وإدريس جطو، أيضا، اشتغل بوتيرة متفاوتة».
وتحدث عن منجزات حكومة عباس الفاسي 2007 – 2012 في مجال محاربة الفساد، وقال «في عهد حكومة عباس الفاسي أنشئت الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة، رغم طابعها الاستشاري، وتمّت المصادقة كذلك على قانون التصريح بالممتلكات»، وحينَ وصل إلى الحكومة عبد الإله بنكيران «نسجّل تباطؤا في وتيرة محاربة الفساد».
وأبدى رئيس الشبكة المغربية لحماية المال العامّ عدم اقتناعه بما أقدمت عليه الحكومة الحالية من إجراءات رامية إلى محاربة الفساد، ووصف ملفّ مقالع الرمال الذي فتحه وزير التجهيز والنقل بـ«الكشف الموتور عن الرخص»، وبخصوص عملية استرداد الأموال المهربة إلى الخارج، قال «نحن كنّا ضدها لأنها لا تلائم الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد».
واعتبر السكتاوي أنَّ منسوب الإصلاح ومحاربة الفساد في ظلّ الحكومة الحالية «شبه منعدم»، لافتا إلى أنّ الرأي العامّ كان ينتظر من حكومة بنكيران، التي جاءت بفضل الحَراك الذي عرفه الشارع المغربي سنة 2011، أن تحقق مطلبيْن اثنين فقط، وهما تحريك ملفات الفساد الراكدة، والمتعلقة باختلاس المال العام، ووضع ترسانة قانونية تتلاءم مع الاتفاقيات الدولية لمكافحة الفساد لحماية المال العامّ.
وانتقد عدمَ اعتماد الحكومة للديمقراطية التشاركية في وضع سياساتها المتعلقة بمحاربة الفساد، وقال ان الاجتماع الأخير للدول الموقعة على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، والذي حرصت جميع حكومات الدول المشاركة فيه «على إشراك فاعلين جمعويين، باستثناء المغرب» حيث ان الحكومة المغربية لا تحتمل شيئاً اسمه مجتمع مدني.
واعتبر أنَّ إشكالَ الفساد المالي في المغرب لا يتعلق بـ«رشوة 20 درهما، بل بالرشاوي الكبرى التي تصل إلى الملايير»، لافتا إلى غياب التفاعل المطلوب من طرف المؤسسات الرسمية مع التقارير التي يُعدّها قضاة المجلس الأعلى للحسابات، بما في ذلك وزارة الداخلية، التي «لم تتفاعل مع تقارير المجالس الجهوية للحسابات حول التدبير المالي الجماعات الترابية».
واشار الى غياب آلية لتحديد المؤسسات التي سيُخضعها المجلس للمراقبة، «وهو ما يطرحُ مشكل الانتقائية، حتّى وإنْ كان قضاة المجلس يتحركون عن حُسن نية، وهو ما يحتّم وضع إستراتيجية سنوية للمراقبة».
وحول التصريح بالممتلكات، قالَ السكتاوي إنَّ القانون المتعلّق بتصريح المسؤولين العموميين بممتلكاتهم، لمْ يُفض إلى نتائج ملموسة، في ظلّ غياب المراقبة البَعْدية «من يعرف الآن حجم الثروات التي راكمها وزراء حكومة عباس الفاسي، وثروات أعضاء مجلس المستشارين ورؤساء الجماعات السابقين؟
واعتبر أنّ المغربَ يسنّ قوانينَ فقط «لنقول للأمم المتحدة إننا نقوم بملاءمة تشريعاتنا مع الاتفاقيات الدولية لمحاربة الفساد، ولكن على أرض الواقع لا نلمس شيئا»، وذلك بسبب غياب إرادة سياسية حقيقية، ونيّة صادقة لمحاربة الفساد.