عالمة آثار فرنسية: من يفاوض الأسد عليه أن يعرف أنه يتعامل مع “الشيطان”

102159

قالت عالمة الآثار الفرنسية، آني سارتر فوريا، أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد، سلم تدمر إلى تنظيم الدولة، لكي يهب الغرب لمساعدته في تحريرها ويعاد الاعتراف به مجددا كشريك في الحرب على التطرف والإرهاب، مشيرة إلى أنه مخادع ومراوغ وعلى من يريد التفاوض معه أن يعرف أنه يفاوض “الشيطان”، على حد تعبيرها.

وقالت في حوار مع هيئة الإذاعة الألمانية، “دويتشه فيله”، حول مدينة “تدمر” الأثرية، أنها تعرف النظام السوري منذ 40 عاما كنظام مافيوي ديكتاتوري، وأن الأسد الإبن كما الأب تماما هدفه الوحيد هو البقاء في السلطة، ولو قتل مئات الالاف في سبيل ذلك، مشيرة إلى أنه يعتبر سوريا ملكا له.

وأضافت “فوريا”: “كلما فتح الأسد فمه بالكلام فإنه يكذب.
أعرف النظام السوري منذ أكثر من أربعين سنة.
عندما وصلت سوريا العام 1971، احتككت بنظام حافظ الأسد، والد بشار، كما كنت في سوريا خلال انتقال الحكم من الأب إلى الابن، وكنت بداية الثورة عام 2011 في سوريا أيضا.
عرفت بشار الأسد كمناور ومخادع كبير.
في سوريا هناك ديكتاتورية مافيوية”.

وأشارت إلى أن “الهدف الوحيد لبشار الأسد هو البقاء في السلطة، وأن تبقى سوريا كما يريدها أن تكون، لأنه يعتبرها مملوكة له.
إنه مستعد لفعل أي شيء: لا مشكلة لديه بعمل مجزرة يذهب ضحيتها 300 ألف إنسان وأن يطرد ملايين السوريين إلى المنافي، وأن يعذب المساجين ويقتلهم”.

وتابعت “عندما تبدأ المفاوضات معه مجددا، فعلى المتفاوضين أن يدركوا أنهم يجلسون مع الشيطان نفسه إلى طاولة واحدة”.

ولفتت الباحثة الفرنسية إلى أن بشار الأسد، عندما ترك إلى حد ما، تدمر لـ (داعش) في أيار/ مايو 2015، كان ذلك مناورة سياسية مقصودة: فقد كانت إستراتيجيته تقوم على أن الغرب سيهب لمساعدته في قتال التنظيم الإرهابي.
ولكن حساباته كانت خاطئة، فالغرب، بالطبع، لم يرغب بمساعدة دكتاتور كالأسد.
لا بد أن قوات الاستطلاع الجوية السورية قد شاهدت قوات (داعش) وهي تتقدم إلى تدمر عبر الصحراء.
لم تفعل قوات الأسد أي شيء ضد  (داعش) لأنها كانت آخذة في اعتبارها أنها ستتلقى مساعدة من الغرب”.

وأضافت “فوريا” قائلة بأن قوات الأسد “بدلاً من مهاجمة (داعش)، قامت بقصف حلب بالقنابل.
والآن هناك وضع مشابه: نجح الأسد بجر حزب الله وروسيا إلى جانبه لتحرير تدمر والاحتفال بذلك.
ويأمل الأسد بأن يقبل به الغرب مجدداً كشريك مفاوض.
إنها مناورة سياسية دون شك”.

وحول إعادة ترميم المدينة الأثرية قالت، عالمة الآثار : “لا أريد أن يتم إعادة بناء مدينة تدمر بشكل كامل.
خذ مثلا مسرح تدمر، الذي رُمم من فترة ليست بالبعيدة.
عندما يمعن المرء النظر فيه يرى حجارة جديدة تم استخدامها.
وتفتقر هذه الحجارة وهذا الترميم إلى عبق التاريخ وطبقة الصدأ التي تغطي الآثار.
إذا تم فعل الشيء نفسه في معبد بل، ستصبح تدمر مثل (مدينة ديزني).
وأنا شخصيا أريد أن أمنع هذا بأي حال من الأحوال”.

واستدركت “فوريا” بقولها أنها سشارك في إعادة ترميم المدينة إذا طلب منها ذلك “سأساعد إذا طلب مني ذلك.
لكن يتملكني الخوف من أن أرى تدمر وهي على هذا الحال”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد