حصاد والزلزال السياسي…
343
حسب بلاغ الديوان الملكي الصادر يوم الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 و تطبيقا لأحكام الفصل 47 من الدستور، ولاسيما الفقرة الثالثة منه، وبعد استشارة رئيس الحكومة، قرر جلالة الملك إعفاء عدد من المسؤولين الوزاريين أولهم محمد حصاد، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، بصفته وزير الداخلية في الحكومة السابقة.
رغم أن الإعفاء لم يتم بناء على ما قام به محمد حصاد خلال الفترة القصيرة التي تحمل فيها حقيبة القطاع الأكثر حساسية من بين القطاعات الاجتماعية، إلا أنه قام بأخطاء قاتلة كادت أن تسبب احتقانا اجتماعيا خطيرا، فرغم أن نتائج الحركة الانتقالية لهيئة التدريس كانت استثنائية من حيث عدد الطلبات التي تمت الاستجابة لها ، 31000 أستاذا(ة) تمت الاستجابة لطلباتهم، إلا أن فئة كبيرة تعادل 20000 أستاذا(ة) تم حرمانهم من حقهم في الانتقال، خصوصا بالنسبة لطلبات الحركة المحلية، و إن كان منطق الوزير المعفى صحيحا إلى حد ما، إلا أنه كان مجحفا في حق من لديه نقط استقرار كبيرة تفوق 100 نقطة، في حين ظفر بمنصبه في الوسط الحضري من له 18 نقطة!
من ناحية أخرى، خطأ قاتل آخر قام به الوزير السابق للتربية الوطنية، وهو تغيير مذكرة تعيين خريجي سلك الإدارة التربوية، حيث قام بدمجهم مع هيئتي التفتيش التربوي و التوجيه و التخطيط، و عنون المراسلة ب”تعيين خريجي مراكز التكوين” رغم أن الوضع مختلف تماما بالنسبة لخريجي سلك الإدارة التربوية، فمراكز التكوين تغطي كل جهات المملكة، و كان من المنتظر أن يكون التعيين جهويا، كما هو الشأن بالنسبة لتعيين خريجي المراكز الجهوية لمهن التربية و التكوين، أو على الأقل باختيار مناصب إدارية بعدد محدد، كما هو معمول به بالنسبة للأفواج السابقة لخريجي السلك.
هذا الخطأ أدى إلى تشتيت 1000 إطار إداري خارج جهاتهم و أبعد بعضهم بأكثر من 1000 كلم عن أسرته، خطأ قاتل آخر هو إلغاء التوظيف نهائيا من قطاع التربية الوطنية، و ذلك بتعويضه بأعداد هائلة من الأساتذة المتعاقدين، دون أن يخضعهم لأي تكوين، و دون وجود لمرجعية قانونية للتعامل مع هذه الفئة التي أصبحت لها تمثيلية كبيرة بين موظفي وزارة التربية الوطنية.
الخطأ القاتل الآخر هو اعتماد القراءة المقطعية للتدريس بالمستويين الأول و الثاني ابتدائي، مع إقرار اللغة الفرنسية ابتداء من المستوى الأول، دون إخضاع الأساتذة المعنيين بهذه المستويات لأية تكوينات بهذا الخصوص، مما ترك الأساتذة في تخبط بين ما يتقنونه من بيداغوجيات وبين الطريقة الجديدة.
خطأ جسيم آخر قام به محمد حصاد، و هو تلويحه في كل مناسبة بورقة الإعفاء من المهام في وجه كل المسؤولين المركزيين و الجهويين والإقليميين، و قد توجت كل زياراته تقريبا بإعفاء عدد من المسؤولين بأسباب واهية، منها مثلا عدم صباغة مؤسسات من قبل مديرين لا يتوفرون على ميزانية مخصصة لذلك، وبمنطق” التدبير و لو اقتضى الأمر من مالك الخاص”، و هو منطق غير مقبول.
الخطأ القاتل الأكثر خطورة هو تدبير الوزير السابق لقطاع اجتماعي حساس كالتعليم، بمنطق وزارة الداخلية، وهو منطق لا يصلح أبدا مع قطاع التربية الوطنية، لا من حيث مستوى الخطاب، ولا من حيث التنزيل.
لا يمكننا أن ننكر أن الوزير السابق لوزارة التربية الوطنية و التكوين المهني و التعليم العالي و البحث العلمي محاولاته لتلميع صورة المؤسسات التعليمية العمومية و ذلك من خلال تأهيل المؤسسات وإلزام الأطر و المتعلمين و المتعلمات بالهندام المناسب، و إعادة اختصاصات المجالس التأديبية وذلك بمنحها صلاحياتها كاملة اتجاه المتعلمين و المتعلمات غير الملتزمين بالنظام الداخلي للمؤسسات التعليمية.
إلا أن الأخطاء الكثيرة التي ارتكبها خلال تدبيره للقطاع خلفت مشاكل عديدة.
ينتظر من الوزير الجديد الذي سيكون مكلفا بالقطاع إيجاد حلول منصفة لها، و ذلك لإنهاء الاحتقان الكبير الذي خلفته كل الأخطاء السابقة الذكر.