بوذنيب قلعة الصحافة المكتوبة تنزلق نحو الإعلام الالكتروني بالإشاعة

ذ.ضيفي امبارك

منذ العشرية الأولى من الألفية الحالية، انتشرت في المركز الحضري بوذنيب على الحدود الجزائرية في جنوب شرق المملكة، كتابات صحافية حملت توقيعات أبناء البلدة المثقفين. و كانت بحق الشرارات الأولى أو قل الإرهاصات الأولى لفعل إعلامي مهم جدا،عكس مستوى النخبة في تلك الربوع من البلاد،  أو بمثابة حركة إعلامية فتية متنوعة المشارب و المذاهب. و تنافس في ذلك مناضلوا الأحزاب السياسية الديمقراطية وآخرون مستقلون.

و بعد أفول تجربة التناوب الديمقراطي الذي لم يكتمل، ظهرت كتابات الاسلاميين الجدد، تتصادم مع التوجه العلماني لأولئك الأوائل ، رغبة في حصار الفكر التقدمي و الديمقراطي، و نيل  ود السلطة الحاكمة في البلاد.

و في بوذنيب سعى المثقفون إلى إبراز هذا التقاطب بغية تحقيق رأي عام محلي يدافع عن القضايا الجوهرية الراهنة و المستقبلية. و تنافست في ذلك بيان اليوم و الاتحاد الاشتراكي و أنوال، في بداية المشوار قبل أن تستحوذ الصحف الجهوية المستقلة على المشهد الإعلامي في الجهة الأكثر فقرا في البلاد. و منها منبر الرشيدية و منبر درعة تافيلالت و منار مكناس تافيلالت، و فضاء سجلماسة  و الطريق الجديد و المرآة المغربية ….و نشرت استجوابات مع الفاعلين السياسيين في المنطقة، و استطلاعات رأي بجودة عالية و موضوعية دقيقة، أدت إلى خلق دينامية ثقافية كبيرة في المنطقة . قبل أن يتراجع هذا المد الصحافي المكتوب، و يترك مكانه للإعلام الإلكتروني في المنطقة، كموقع الرشيدية24 وموقع زلمو زيز و مواقع  أخرى كثيرة…..

و مع مطلع العقد الماضي كنا قد حجزنا موقعا في كل هذه الصحف و المواقع، و نشرنا العديد من المقالات، على طول صفحات بأكملها، ساهمت في دفع النقاش العمومي إلى مستويات عالية، بل و تجاوزت الطابوهات في الكثير من الأحيان . و قبل متم العشرية الأولى ، وصل هذا السبق الصحفي إلى إصدار دورية وطنية تحت مسمى : المبادرة الوطنية مترجمة إلى الامازيغية بتسوريفت تنامورت ، منذ 2008 إلى 2017.

بعدها  قررنا غلق هذه النافذة الاعلامية ، التي بصمنا بها مشوارنا النضالي و الثقافي و الاعلامي في المنطقة ، نشكر كل المساهمين في تلك التجربة لما أسدوا لصاحبة الجلالة من خدمات عمومية جليلة.

و اليوم إذ نساهم من جديد في بناء مجتمع بوذنيبي جديد فكريا و اجتماعيا،يؤسفنا أن نرى القلعة التي أسدينا لشبابها يومئذ خدمات تأطيرية و توعوية يعرفها الجميع، و يعلم أبناؤها أننا لم نال جهدا قط و لم نقصر أبدا في رفع الوعي البوذنيبي الى مصاف نخب المدن المثقفة في المغرب. قلت يحز في نفسي أن أراها تنزلق نحو صناعة رأي عام محلي هجين، هدفه خلق توتر مع السلطة المحلية بدعوى أن الصحافة الإلكترونية هي سلطة رابعة أو ربما سلطة فوق السلط.

و يظهر هذا المشهد الجديد الذي يريد تتويج تلك المرحلة السابقة، من خلال مواقع إقليمية و أخرى وطنية و محلية ، يتقدمها موقع بوابة بوذنيب ، الذي يسعى إلى تكريس هشاشة إعلامية ، و ضرب مصداقية الفعل الصحافي في بوذنيب من خلال الانحياز إلى اللاموضوعية و صناعة رأي عام تافه و معاق.

و يعتمد هذا النهج الجديد على الإشاعات و الفراغ الفكري و العدمي، أثناء تحليله للأحداث ، المدعوم من جهات محلية و إقليمية معروفة ، لا تحتاج إلى كثير من الجهد حتى تتضح صورتها المعتمة التي سعى واحد أو إثنان من أبناء بلدة بوذنيب الحاصلين على الدبلومات ، الى تكريسه في الأوساط المثقفة و تصديره للرأي العام الوطني ، بغية الوصول إلى مآرب خاصة ، و على رأسها التشغيل من اجل لقمة العيش.

و بعد تكرار هذا المنحى، ارتأينا دق ناقوس الخطر الذي يداهم الحركة الإعلامية في بوذنيب عبر هذه المقالة ، و تنويرا للرأي العام المحلي و الاقليمي، حول زيف ما ينشر في هذه البوابات التافهة . و الدليل هو حوادث الاحتجاجات التي ظهرت في المنطقة بخصوص ملفات أراضي الجموع و النساء السلاليات، و التي يراد من خلالها لوي يد السلطة المحلية بعيدا عن التحليل الرصين لهذا الملف الشائك و الذي يجد حل لإشكاليته الحقيقية في تفعيل دوريات وزير الداخلية خاصة منها دورية 25 اكتوبر 2017، بعيدا عن التهجمات الفارغة التي يسعى من اختاروا الاسترزاق عبر الصحافة الالكترونية تبريرا لتصرفاتهم بها ،عوض تحري الدقة و الموضوعية في تتبع الشأن المحلي في بوذنيب .و تفعيل هذه الدورية و المذكرات ذات الصلة، ليس قرارا محليا على الأقل في عمالة الرشيدية.

و لعل حادثة اعتصام واحد من أبناء قبيلة السهلي داخل قيادة وادي النعام في أواسط الاسبوع الثاني من رمضان الحالي، بدعوى رفض القائد تسليمه شهادة إدارية لاستغلال قطعة أرضية في اراضي الجموع ، كافية لإسدال الستار عن تجربة بوابة بوذنيب الاعلامية، و القول أنها انتهت إلى مجاري الصرف الصحي.

ذلك أنه بعد يومين فقط تقدمت مجموعة من ساكنة قبيلة السهلي نفسها إلى مقر القيادة ترفض تسليم أي شهادة إدارية في الموضوع. و لم يكترث لها كاتب بوابة بوذنيب  و لم يهتم بها ،بغض النظر على هشاشة موادها الاعلامية، بغية عدم الكشف عن المحجوب في موضوع الاستثمار في المنطقة . بل و انحيازه الغير المبرر إلى إخفاء الحقيقة الساطعة حول موضوع أراضي الجموع في السهلي. فضلا عن العشوائية في تغطية الحركة الاحتجاجية للنساء السلاليات لقبيلة الجرعان ، أثناء معتصمهم المتواصل ليل نهار أمام قيادة وادي النعام . و تتبعه المغشوش و المعتمد على الإشاعات حول مسار الحوار الذي يجري بين ممثلي ساكنة الجرعان و السلطة الاقليمية ممثلة في شخص السيد الكاتب العام.

و من أجل تجويد الفعل الاعلامي الاقليمي و المحلي، مدفوعين بغيرتنا على بلدنا، قررنا مواكبة شؤون المجتمع البوذنيبي من خلال الإعلام الوطني النزيه عبر الموقع الإلكتروني “هبة زووم”  لكشف الحقائق التي يسعى مهربوا الفعل الصحافي النزيه تكريسها في المنطقة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد