هذه حصيلة ميراوي بعد سنة واحدة على رأس قطاع التعليم العالي

هبة زووم – أحمد الأبيض

تتوالى الأيام وتتوالى معها فضائح عبد اللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، التي لا تعد ولا تحصى، خصوصا تلك ذات الصلة بالمالية العمومية، كما صار يسميها ويشير إليها الرأي العام الوطني. 

فبعد فضيحة الترويج لمشاريع فرنكوفونية بالمملكة المغربية مقابل تلقيه مبلغ مهم خلال سنتين لما كان يترأس جامعة القاضي عياض بمراكش، وبعد فضيحة حصوله على راتبين اثنين، الأول من جامعة مغربية والثاني من جامعة فرنسية، في خرق للقوانين في كلا البلدين، دون أن يقدم أي توضيح في الموضوع، رغم كل التهم الثقيلة التي تواجهه، منها التي تهم سيادة الوطن وخيانة الأمانة، وبعد رفضه الامتثال أمام نواب الأمة للاستفسار حول تضارب المصالح التي وقع فيها، وبعد الفضائح المتكررة التي تداولتها وسائل الإعلام والتي تهم تفويت ملايين كثيرة لصديقته “ح.أ” من أجل تنظيم “المناظرات الجهوية” و”المناظرات الوطنية” و”مناظرات المرأة” ومن أجل إعداد عروض شكلية من بضعة صفحات “مزخرفة”، وبعد فضيحة تسليم أموال عمومية لصحفيين، أتى بهم هو ورئيس ديوانه، نظير تلميع صورته التي اكتشف حقيقتها الجميع، وبعد فضيحة استلام “حاشيته” لأموال “خارج القانون” من مؤسسات عمومية تستفيد من دعم الوزارة، كجمعية البحث والتنمية (R&D Maroc)، وبعد تعيين ميراوي لابن بلدته وصديقه ، رئيس الجامعة الدولية للرباط (جامعة خاصة)، رئيسا لكل لجان انتقاء مسؤولي المؤسسات العمومية (للوكالة الوطنية لضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي) والجامعات (الحسن الثاني بالدار البيضاء وسيدي محمد بن عبد الله بفاس) والمديريات (الموارد البشرية والبحث العلمي والابتكار) الاستراتيجية التابعة للوزارة قصد تعيين مقربي الوزير، نظير تحصل هذا الأخير على دعم جد سخي من الوزارة (80 مليون درهم) وبعد وبعد، … يطل علينا الوزير هذه المرة، في حلقة جديدة من هذه السلسلة التي لا تنتهي على ما يبدو، لينورنا كيف يتم تبديد وإتلاف الوثائق الرسمية في حادثة كلية اللغة العربية بجامعة القاضي عياض بمراكش.

الشكاية التي تقدم بها أعضاء بمجلس مؤسسة كلية اللغة العربية التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش إلى المركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب تشير تفصيلا إلى الطريقة التي أقدم عليها عبد اللطيف ميراوي، الوزير الحالي والرئيس السابق، لاقتطاع تجزئة من الوعاء العقاري للكلية المذكورة قصد تشييد بناية فوقها بالتدليس والخلسة يهم مؤسسة للتعليم الخصوصي بكلفة إجمالية تساوي 20 مليون درهم ممولة من المال العام من ميزانية الاستثمار لجامعة القاضي عياض، وكيف تم إخفاء الإعانات الاستثنائية التي خصصتها الوزارة الوصية من ميزانيتها للسنة المالية 2015 لفائدة كلية اللغة العربية، دون أن تصرفها هذه الأخيرة، والتي تبلغ ما مجموعه مليوني درهم.

سننتظر إذن من مؤسسة “رئيس ديوان السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار” المباركة التي ابتدعت حديثا أن تروي لنا مرة أخرى رواياتها التي تفتقد المصداقية وسننتظر من “مقربيه”، الذي جاء بهم خلسة كذلك إلى الوزارة وعينهم خارج أخلاقيات وأعراف العمل الإداري (المفتش العام بالنيابة منذ ستة أشهر، ومدير الشؤون القانونية والمعادلات والمنازعات)، كيف سيضغطون مرة أخرى على رؤساء الجامعات لفرض التضامن اللامشروط والمفروض وسننتظر خطاب المظلومية الذي ألفه منتسبو القطاع، وسننتظر كيف سيوظف خطاب محاربة ما تم تسميته ب”الخطة الإصلاحية للقطاع” التي جاء بها الوزير وسننتظر كذلك بيانات التشهير التي يتم تدليسها في مواقع شبه إخبارية “بالمقابل المادي” في حق من يعتبرهم أعداء النجاح، … لتبرير ما لا تبرير له.

أمام هذه الفضائح المتكررة، وعوض التهديد بالمتابعة القضائية في حق من يتهمهم الوزير وفريقه ب”الافتراء” عليه وب”تغليط الرأي العام” وعوض الادعاء أن “هذه الحملة التضليلية لن تنال من الدينامية الإصلاحية التي أطلقها السيد الوزير بغية الارتقاء الفعلي والملموس بأداء منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار”، كما جاء في بيان ديوان الوزير الاستنكاري، ما على الوزير إلا أن يقدم تفسيرات شافية بأدلة دامغة حول ما يحوم حوله من اتهامات وشبهات “موثقة”.

وفي حال ما تعذر عليه ذلك، ما عليه سوى تقديم استقالته الفورية من حكومة صاحب الجلالة التي خدشت صورتها هذه التصرفات غير المسؤولة وما على السلطة القضائية إلا تحريك المساطر الجاري بها العمل، تخليقا للحياة العامة وللممارسة السياسية المسؤولة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد