الدارالبيضاء: التغيير المفترى عليه بمقاطعة عين الشق التي تسير من قبل سلطة واحدة وهي سلطة جيوب مقاومة التغيير
هبة زووم ـ محمد خطاري
لقد عبرت ساكنة مقاطعة عين الشق بمنتخبيها ومثقفيها ومواطنيها مرارا عن رغبتهم في التغيير الحقيقى، فخرج منهم العشرات والمئات ممن أحسوا أن كرامتهم إسفلت يداس كل يوم، في اتجاه الساحات العمومية والشوارع الرئيسية للمدينة عبر محطات متفرقة، وكذا من شرفاء صاحبة الجلالة من سخر أعصابه وفكره الفلسفي لمحاولة إيقاظ ما تبقى من ضمير مسؤولي مقاطعة عين الشق تكالب عليها غدر الزمان والانسان، فقد كان من الممكن أن يتبنى مسؤولو المقاطعة في إطار تشاركي بعيد عن الحسابات السياسية الضيقة هذه التطلعات البشرية للسير بقاطرة التنمية بالمقاطعة نحو الأمام عبر قيام كل مسؤول يحط الرحال بترابها بالمهام المنوطة به دون زيادة أو نقصان.
من العبث أن ننتظر تغييراً حقيقيا من مسؤولين عمروا لعقود بالمقاطعة دون أن تطالهم تيمة ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومن البلادة أن ننتظر تغييرا من سياسيين حفظوا مقاعدهم في هرم التدبير المحلي مع تغييرات طفيفة بتبادل المناصب كل خمس سنوات، ومن الصعب أن نفرح بمستقبل نظيف من الفساد ولوبيات الفساد محمية ولها نفوذ تزكيه طبيعة التآخي والود المصلحي الذي تكون بين مجهر المراقبة والمسؤولين، ومن العبث أن نأمن على أنفسنا وأكثرنا لا يناضل إلا من وراء حاسوبه فقط على الشبكة العنكبوتية، ومن الكذب أن ندعي الديمقراطية ونحن نعلم يقيناً أننا لسنا سواسية أمام القانون وأن الكثير منا فوق القانون، وأن مطالب الإصلاح الحقيقي في نظرهم عدوّ وجب قمعه ومحاصرته ولو بالكذب والبهتان.
حقّاً إنّه لمن الغريب أن يتواطأ الجميع على لعبة يعلمون جميعا زورها، ومع ذلك يؤدي كل فرد دوره في التمثيل ويردد أقوالا ويصرح بادعاءات لا يصدقها هو، فكيف بمن يسمعها… عن أي كرامة نتحدث وعن أي حرية وحق نتكلم وأحيائنا غارقة في الظلام تعايش فيها الإنسان مع الدواب، دروبها محفرة لسنوات دون ترميمها، عن أي كرامة وعن أي حق نتحدث؟
إنّ مقاطعة عين الشق تسير من قبل سلطة واحدة وهي سلطة جيوب مقاومة التغيير، والكلام عن الإصلاح والتعددية وإشراك المجتمع المدني والصحافة في تسيير الشأن المحلي ومراقبة المسؤولين يبقى أماني يمثل أدوارها الآن أناس على خشبة المسرح، فساكنة مقاطعة عين الشق ينتظرون اليوم الذي يحسون فيه بكرامتهم وحقهم في العيش الكريم فقط داخل هذه المقاطعة، دون أن يسخر منهم أحد أو يستحمرهم أحد ويعتبرهم كما بشريا يستعمله لدعم تجمعاته وأكاذيبه كل خمس سنوات، أو قطيعا مطيعا يسوقه إلى حيث شاء بطعم المصلحة….
صحيح أن المقاطعة تتحرك بمبادرات هنا وهناك، لكنها لا تعدو أن تكون ذرا للرماد في العيون، والدليل الذي يقطع الجدال من جذوره وينهي الخلاف من أصوله هو شهادات الواقع وما يعجّ به من مآسي وتجاوزات تنتهك فيها حقوق وليست امتيازات.
إلى متى ستبقى ساكنة مقاطعة عين الشق تحت رحمة جيوب مقاومة التغيير الذين عششوا في مناصبهم ومنهم من أحيل على التقاعد ولا زال يدير المدينة بمسؤوليها عبر الروموت (التيليكوموند)، يتحكمون في وثيرة تنميتها وتوسعها وتغطية احتياجات المواطنين بمزاجهم؟؟