السلطات المحلية بمدينة الفنيدق تشن حملات تطهيرية لشوارع المدينة من الباعة الجائلين دون تقديم البديل لهؤلاء التجار

هبة زووم – حسن لعشير
كانت مدينة الفنيدق في وقت قريب تعد قطبا تجاريا بامتياز، يتمتع تجارها برواج تجاري مهم جدا، بحكم العلاقة التجارية المتبادلة القائمة بين الفنيدق ومدينة سبتة المحتلة، وبعد اغلاق باب سبتة تحول الرواج الى الكساد وإعلان العديد من التجار عن الإفلاس الذي أرخى بظلاله عن التجارة بالفنيدق، معظمهم كانوا يكترون المحلات التجارية، وكانت الحياة الاجتماعية في أوج عظمتها بالنسبة للكاري والمكتري معا، وبعد الارباك الذي ٱصاب الوضع الاقتصادي وإلافراغ الذي لزم ٱصحاب المحلات التجارية المأجورة، فتحولوا الى ممارسة التجارة العشوائية في الشوارع والأزقة، بحثا عن القوت المعيشي اليومي لاسرهم.

ورغم هذا التحول الذي ضرب الحياة الاقتصادية والاجتماعية لساكنة الفنيدق، لم يشفع لهم لدى السلطان المحلية كي تتغاضى عنهم وتدعهم يبحثون عن مصدر قوتهم اليومي بممارسة التجارة في الشوارع.

وفي هذا السياق المشحون، شرعت السلطات المحلية هذه الأيام ولاسيما في ساعة متأخرة من ليلة أمس الثلاثاء 03 يناير 2023 ، على إخلاء الشوارع والساحات العمومية من الباعة الجائلين وتحريرها من جميع مظاهر الاحتلال العشوائي التي ميزتها في الفترات الأخيرة ، بعدما حل الكساد عوضا عن الرواج التجاري الذي كان سائدا في السنوات الماضية ، وقد شملت هذه العملية، التي رافقتها مواكبة أمنية واسعة تحسبا لردود فعل مرتقبة من قبل الباعة الجائلين ، حيث تم إخلاء شارع عبد الرحيم بوعبيد وسط المدينة وساحات عمومية أخرى التي عمرها الباعة الجائلين بشكل منتظم.

كما تهدف هذه العملية إلى تحرير هذه المناطق والعمل على إطلاق مشروع إعادة تهيئة مجموعة من المقاطع الطرقية وسط المدينة، وتيسير السير والجولان أمام السيارات والمارة على حد سواء في الفترة المقبلة.

وفي ذات السياق أوضحت مصادر “هبة زووم” أن السلطات المحلية بمدينة الفنيدق , حاولت منذ الأسابيع الماضية أن تضمن تحرير هذه النقط بكل سهولة ودون حصول أية مناوشات أو رفض من قبل الباعة الجائلين من خلال إطلاق حوار مباشر بينها وبين ممثلي هؤلاء التجار.

وأكدت المصادر أن السلطات المحلية قد التزمت مع مجموعة من الباعة الجائلين ، بإيجاد حلول دائمة في القريب العاجل، من خلال دمجهم في بعض الأسواق المتواجدة بالمدينة. ما اعتبره تجار الفنيدق مجرد در الرماد في العيون من قبيل الضحك على الذقون، دون ايجاد حلول فعلية ٱنية تظمن مصدر عيش هؤلاء التجار المقهورين والمحرومين، جراء الكساد الذي لحقهم وأدى بهم إلى الوقوع في الإفلاس، لانهم كانوا يتوفرون على محلات تجارية تغنيهم عن التجارة العشوائية في الشوارع والساحات العمومية.

ويظل السؤال عالقا هو ما مصير الباعة الجائلين بمدينة الفنيدق أمام الضغوطات التي تمارسها عليهم السلطات المحلية، قصد اجلائهم من الشوارع والساحات العمومية دون ايجاد لهم البديل الحقيقي يغنيهم عن التجارة في الشوارع، باعتبارهم مغاربة لهم الحق في الحياة ومصدر قوتهم اليومي ولاسرهم؟!

ومن جانب ٱخر، فقد اعتبر فاعل جمعوي بمدينة الفنيدق فضل عدم ذكر اسمه، أن هذه الحملة التي تشنها السلطات المحلية بمدينة الفنيدق على الباعة الجائلين ما هي الا حملة عشوائية تسعى إلى تجويع الاسر وترسيخ مفهوم الهشاشة الاجتماعية في الٱوساط المجتمعية بهذه المدينة الأبية التي كانت في وقت قريب المثل الأعلا في الرواج التجاري والرفاه الاجتماعي لسكانها، وأن هذه الحملة العشوائية تتنافى مع الخطابات الرسمية العليا التي كانت اشاراتها واضحة في شأن انتشال الفئات المعوزة من الفقر والهشاشة، وضمان لهم حياة سليمة ومطمئنة ، لكن مع الاسف لا حياة لمن تنادي…

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد