هبة زووم – الرشيدية
إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك يا عمر لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.. لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى وإنا لله وإنا إليه راجعون.
غادرنا إلى دار البقاء الأخ والزميل والصديق “عمر أبرو” الموظف بالمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بالرشيدية، حيث لم يسعفه مرض ألم به ليسلم الروح إلى بارئها مساء يوم أمس الاثنين 27 فبراير 2023.
ترجل أخيرا الابن البار لمدينة الرشيدية “عمر أبرو” بعد سنوات من العطاء دون كلل أو ملل، حيث ووري الثرى اليوم الثلاثاء 28 فبراير الجاري بمقبرة مشقلال بالرشيدية، وسط حضور كبير لعائلته واصدقاءه وزملاءه الذين ألقوا عليه السلام الأخير وودعوه.
لا تسعفنا الكلمات الآن كي نعبر عن مدى حزننا وألمنا لفارقك أيها الأخ والقريب والصديق، فلا نزال غير مصدقين أنك بالفعل قد فارقتنا، وانت الرجل المعطاء الذي لا ينتظر جزاء ولا شكورا، كل شبر وركن من دروب قصر السوق سيتذكرك ويتذكر مناقبك.
كان عمر من أصدقائي منذ أكثر من ثلاثين سنة وكانت من أهم سماته الابتسامة في وجه الجميع كأسرع طريق الى قلوب الناس وأقرب باب إلى نفوسهم، وكان أينما حل وارتحل يتصدق كل ساعة بل كل ثانية بابتسامة لأنه كان يعتبر أن الابتسامة صدقة في وجه أخيه كما أقر الرسول صلى الله عليه وسلم.
وكما وصفت عائشة رضي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة، حيث قالت “كان ألين الناس وأكرم الناس وكان رجلا من رجالكم لأنه كان ضاحكا بساما”، فعمر أبرو يتحلى بهذه الصفة ليس تملقا أو تقربا من أحد بل فطرة مغروسة في كيانه وتكوينه الفيزيولوجي، فكان صاحب البسمة الخفيفة والمزحة اللطيفة التي لا تجرح شعور أحد، وكان قادرا على إطفاء غضب أي أحد بهذه الصفة، وأهم ما عرف به هو قضاءه لحوائج الناس بدون كلل أو ملل وفي أي وقت، فلم يقصده أحد قط ولم يساعده على قدر طاقته واختصاصه، وكان قادرا على حل مشاكل الناس بأسلوبه اللبق والمرح، فهذا الرجل يصدق عليه حديث رسول الله (ص): “يحشر قوم من أمتي يوم القيامة على منابر من نور يمرون على الصراط كالبرق الخاطف، نورهم تشخص منه الأبصار ما هم بالأنبياء ولهم بالصديقين ولا الشهداء، إنهم قوم تقضى على أيديهم حوائج الناس”.
فحاجتي إلى هذا الرجل قبل موته بشهر صادفت إصابتي بمرض عضال تنقلت خلاله على مجموعة من مستشفيات الدار البيضاء فكان كلما اتصل بي أو اتصلت به يحاول رفع معنوياتي ويصبرني، كما كان مصرا على أن لا أهتم بمشاكلي وحاجياتي بالرشيدية، حيث كان مهتما بابنتي وكذا بقضاء بكل حوائجي الإدارية إلى أن تغمده الله برحمته.
ماذا سنقول سوى أن ندعو الله سبحانه وتعالى أن يتغمدك بواسع رحمته ويسكنك فسيح جناته وأن يتقبلك في الفردوس الأعلى مع النبيئين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا، ونسأل الله تعالى أن يرزق عائلتك وأبناءك ويرزقنا الصبر والسلوان، إنه سميع مجيب وبالاستجابة جدير، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
فوادعا يا عمر أبرو.. والحمد لله أنك استبدلت جوارنا بجوار رب غفور رحيم!!