تطوان: نزيف الاحتكار وارتفاع الأسعار في تزايد مستمر والسلطات المحلية تفشل في إيقاف هذا النزيف

هبة زووم – حسن لعشير

أصبح المتابعون للشأن المحلي بتطوان يدقون ناقوس الخطر أمام تنامي موجة الغلاء التي شملت جميع الخضر والمواد الاستهلاكية الضرورية، والتي قهرت ساكنة المدينة المستضعفة، وأقحمتها في بوتقة الرعب والهلع في المرحلة الراهنة، بالرغم من أن التصريح الحكومي اطلع علينا في هذا الشأن، موضحا أن تسعيرة الخضر والفواكه ستعرف انخفاضا مهما في الاسابيع القليلة القادمة قبل حلول شهر رمضان المبارك.

وفي نفس السياق أصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بلاغا يهدف إلى توحيد خطبة الجمعة حول تنبيهات التجار الكبار والمضاربين التجاريين من التغول في الأسعار القائمة والاحتكار الممقوت، والقيام بالمضاربات التجارية في المواد الاستهلاكية الضرورية تنبيهات تنبني على نصوص شرعية، فضلا عن ذكر الجولات الماراطونية التي تقوم بها السلطات المحلية.

كل هذه التحركات لم تجد تأثيرا على أرض الواقع ولو بقسم ضيرا، لهذا فإن الزيارات الميدانية التي قامت بها اللجان المحلية والإقليمية لمراقبة جودة وأسعار المواد الغذائية بمختلف الأسواق والمحلات التجارية بكل من إقليم تطوان وعمالة المضيق الفنيدق فشلت فشلا ذريعا في وقف زحف موجة الغلاء التي تجتاح جيوب المواطنين بشكل لا يقبل المهادنة، على اعتبار أن الأساليب التي تعتمدها هذه اللجان هي في الحقيقة أساليب تقليدية محضة تموه للسلطات المركزية بأنها قائمة بالواجب وأنها تقوم بزيارات متتالية لجميع الأسواق والمحلات التجارية لمراقبة الأسعار، وهنا يكمن الخلل، حيث تقصد هذه اللجان تجار بيع بالتقسيط وتسألهم عن الأمنة  وتلزمهم بإشهار لوحة الأثمنة وهنا تنتهي مهمة اللجان المحلية والإقليمية، لتترك المواطنين في مواجهة مصيرهم وبين مخالب المضاربين وتجار الأزمات الذين ينتعشون في هذه الفترة، التي يقبل فيها الناس على التبضع بمناسبة شهر رمضان الكريم.

فرغم شروع هذه اللجان في القيام بحملات متواصلة طيلة الأسابيع الماضية، إلا أن مجهوداتها باءت بالفشل أمام تغول المحتكرين، ولهيب أسعار الخضر والفواكه واللحوم، مما يؤشر على أن عهد السيبة قد عاد، على اعتبار أن حملات المراقبة التي تقوم بها اللجان المختلطة التابعة للدولة لا تؤثر على موجة ارتفاع الأسعار التي لا زالت متواصلة بشكل فوضوي، فلا أثر لخطاب رئيس الحكومة، ولا أثر للجان المختلطة ولا تغيير حدث، وإنما المصيبة العظمى أرخت بظلالها على ساكنة تطوان والمدن المجاورة لها كالمضيق الفنيدق مارتيل، أن الأسعار مستمرة في الالتهاب أكثر ولا قدرة لهذه اللجان على وقفها.

الغريب في الأمر أن الناطق الرسمي باسم الحكومة قد أقر بفشل سياسة الحكومة في محاربة هذه الفئة، التي أصبحت تضر بالبلاد والعباد، وأنها (الحكومة) غير قادر على معرفتهم وتحديد مكانهم، وهي القادرة على عد أنفاسنا عبر أعوان السلطة الذين يعرفون كل كبيرة وصغيرة في هذه البلاد، أما أمام هذه الفئة الضالة والظالمة فقد “باعت حمارها” كما يقول المثل، وهو ما يؤشر على القادم سيكون أسوأ…

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد