هبة زووم – محمد خطاري
لم يعد زواج المتعة شيئا ممقوتا، وصار زواج المال والسياسة شيئا مألوفا، ولم تعد المتاجرة بالسياسية شيئا مذموما، بل صارت عرفا ملزما.. ونموذج ذلك، القضية موضوع مجلس عمالة الدار البيضاء الذي يعيش تراجعا سياسيا غير مسبوق، والتي استطاع رئيس مجلسه بدهائه أن يتسلق الجبال، ويصل إلى قمة الهرم، إذ جعل من مجلس عمالة الدارالبيضاء بقرة حلوبا استنزف موارده إلى آخر قطرة، وأغرقه في سوء التسيير، دون مراعاة للثقة والمسؤولية التي وضعها السكان على عاتقه، فعوض أن يخدم المصلحة العامة ويسطر برنامجا تنمويا يواكب النموذج التنموي الذي دعا إليه عاهل البلاد، من أجل الإقلاع الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة، نجد الناصري يسبح عكس التيار، مكتفيا بخدمة مصالحه ومصالح أقربائه وحاشيته.
إن لم تستحيي فافعل ما شئت، واعلم أن التاريخ سيحاسبك يوما على كل ما فعلت من مجازر بمالية عمالة الدار البيضاء، باعتبارك تحب كل جبار، واعلم أيضا أن المواطن يضحك عليك لا لك، وينتقدك، لان لا ماضي لك يذكر في مجال النضال أو التسيير.
الناصري اتخذ “السياسة كذبا ومطية”، وهي مقولة شعبية رائجة يتداولها الناس ليقطعوا بها كل حديث عارض في الشؤون السياسية اليومية، وكأن هذه المقولة أصبحت بمثابة الملخّص لكلّ سلوكيات السياسة والسياسيين من جهة، وتنطوي، من جهة أخرى، على مضامين خطيرة أهمها أن رجال السياسة لا عهد لهم، وأن السياسة لا تتوافق والأخلاق، ومن ثم قد يجوز استبعاد بعض القيم الأخلاقية من أجل تحقيق مكاسب ومغانم سياسية.
بهذا المعنى، قد نضفي على “الكذب والافتراء” بعض المشروعية الموضوعية إذا كانت مرتبطة أساسا بالمصالح والمنافع والمناصب، لأجل ذلك كله نتساءل فيما إذا كانت السياسة هي فعلا مجالا للأكاذيب؟ وهل تستدعي الممارسة السياسية نوعا من الفضيلة الأخلاقية؟ ثم ، لماذا يكذب الناصري ونائبه بريجة ومعهما أغنى رجل تعليم بالدارالبيضاء؟ هل من أجل تحقيق مصالح شخصية؟ أم من أجل غايات ذاتية أخرى تتعلق بهوس السلطة وجاذبية المناصب؟ والسؤال الأهم لماذا الوالي احميدوش يدافع عن الناصري بشراسة رغم فشله الذريع في تسيير دواليب مجلس العمالة، وهو ما يجعل هذا التحالف الغير مرئي خطرا على مدينة بحجم الدار البيضاء؟