في ظل الزيارة المرتقبة للملك.. مسؤولون يتحسسون رؤوسهم على خلفية ملفات تهم الترامي على املاك الدولة والبناء العشوائي بالحسيمة
مراد المنظري – الحسيمة
مع انفجار ملف البناء العشوائي بتطوان بالتزامن مع الزيارة الملكية، وإطاحة عامل الإقليم ببعض رجال السلطة المحلية وإحالة الملف على النيابة العامة، حتى عاد الحديث بشوارع الحسيمة عن الخروقات التي أضحت تطال بعض الأراضي او المساكن التابعة للأملاك المخزنية بالمدينة بعدما أصبحت عرضة للترامي والتفويت والاستغلال غير القانوني بالبيع او الكراء أو الاستيلاء عليها من طرف بعض النافذين من لوبيات العقار.
ولم تستبعد مصادر متطابقة من ان تكون المصالح المركزية لوزارة الداخلية قد توصلت بمعطيات دقيقة تهم الترامي على املاك الدولة بالإقليم وكذا تفويته لأغراض تجارية بطرق مشبوهة وكذا البناء العشوائي الذي حول العديد من المراكز الحضرية وشبه الحضرية إلى قنابل عمرانية واجتماعية موقوتة وفي نفس الوقت مصدر للاغتناء الفاحش لبعض المنتخبين والموظفين ورجال واعوان السلطة
وكانت العديد من الفعاليات بالمدينة قد اثارت في وقت سابق ملفات بعض الأراضي التابعة للاملاك المخزنية التي يتم كرائها او تفويتها في ظروف غامضة لأشخاص نافذين وشركات؛ قبل ان ينفجر اخيرا ملف استغلال مساكن تابعة للأملاك المخزنية من طرف “غرباء”.
وإذا كانت بعض هذه “التفويتات المشبوهة” قد وردت فيها تقارير للمجلس الاعلى للحسابات في وقت سابق؛ مثيرا الخروقات التي صاحبت عملية التفويت لعقارات في المدار الحضري للحسيمة؛ وخاصة الثمن المحدد لهذا التفويت؛ فإن العديد من الفعاليات المحلية تطالب بفتح تحقيق اداري وقضائي بشأن استغلال بعض المساكن بدون وجه حق.
واوضحت هذه الفعاليات ان مساكن تابعة للأملاك المخزنية بموقع استراتيجي بالمدپنة؛ وبالضبط قرب ثانوية مولاي علي الشريف؛ أصبحت محل “ترامي” واستغلال “غير مفهوم/مبرر” من طرف بعض رجال السلطة المحلية بالحسيمة.
وترى هذه الفعاليات ان هذا الاستغلال يتضمن شبهة واضحة حتى وان كان بعض هؤلاء الاشخاص المستفيدين يرون ان استغلالهم لهذه المساكن يقع تحت طائلة الكراء” وان ما يربطهم بهذه العقارات هو علاقة كرائية محضة تخضع للقانون الجاري به العمل حتى وان غادروا مهامهم او انتقلوا للعيش بمدن اخرى.
وكانت العديد من الفعاليات بالمنطقة قد عبرت؛ اكثر من مرة؛ عن استغرابها الشديد من استمرار بعض رجال السلطة والمسؤولين في استغلال مساكن تقع ضمن ما يعرف محليا ب ملك “الديرو DERO” وراء ثانوية مولاي علي الشريف بالحسيمة رغم انتقالهم للعيش والعمل بمدن اخرى.
ومما زاد من استغراب هذه الفعاليات قيام بعض رجال السلطة في الاونة الاخيرة بـ”بناء منازل جديدة” ضمن هذا الفضاء؛ مما اثار من جديد السؤال حول الظروف التي يتم فيها هذا البناء ومدى اتباع المساطر والاجراءات القانونية التي تخول لهم حق استغلال هذه المساكن او الاراضي.
وفي هذا السياق طالبت الفعاليات المحلية الجهات المسؤولة؛ مختلف مصالح الدولة؛ بضرورة فتح تحقيق شامل في حيثيات هذا الاستغلال الجاري لمساكن الدولة والبناء بأراضي تابعة للأملاك المخزنية وراء مولاي علي الشريف؛ وكذلك فتح تحقيق في تفويت وبيع اراضي اخرى تابعة لأملاك الدولة في مواقع أخرى من المدينة.
هذه الفعاليات اثارت بشدة دور ومسؤولية مختلف الجهات التي خول لها القانون حماية الأراضي التابعة للأملاك المخزنية وتنميتها؛ خاصة وان الجميع أصبح مقتنعا بان العديد من المؤسسات والمصالح الادارية للدولة في حاجة ماسة الى هذه العقارات قبل تفويتها الى الخواص.
نفس الفعاليات طالبت هذه الجهات الوصية بجرد الاملاك والاراضي المخزنية؛ بالخصوص التي توجد في مواقع استراتيجية ومهمة بالمدينة؛ للتأكد اولا من مساحتها الفارغة وطبيعتها العقارية؛ والاعلان عن كيفية تفويتها للخواص والمبالغ المالية المتحصل من هذه العملية؛ والثمن المرجعي للعقارات المجاورة لنفس المواقع؛ وعما اذ كان هؤلاء المستفيدون قد ادوا ما بذمتهم من مستحقات الدولة.
ودعت هذه الفعاليات الى توسيع التحقيق لمعرفة المزيد حول طبيعة استغلال املاك الدولة بالمدينة؛ والوقوف على حقيقة وملابسات الاستغلال الواقع عليه؛ وعما اذ كان يصل لمستوى “الترامي غير المشروع” خاصة بعدما أثار ملف “الديرو” ضجة قوية بين لدى الراي العام المحلي حين تسربت معلومات ومعطيات ادارية تفيد استغلال بعض رجال السلطة لمساكن دون وجه حق.
نفس الفعاليات المدنية لم تتوانى في تضمين اقوالها اتهامات خطيرة بتواطؤ مكشوف لبعض المسؤولين او على الاقل التلكؤ في عدم إعمال المساطر القانونية بالحزم المطلوب؛ مما خلق شبه تجزئة عشوائية في أراض تابعة للأملاك.