هبة زووم – محمد خطاري
تدفع لهم الدولة المغربية أموالا طائلة من الميزانيّة العامة الإقليمية أو المحلية على رأس كل شهر، دون أنْ يبذلوا جهدا لقاء الأموال التي يحصلونَ عليها.
تم التعاقد معهم على أساس تقديم خدمة عمومية تعود بالنفع على البلاد والعباد لكنهم هجروا مكاتبهم وتفرغوا لأعمالهم الخاصة، أو تفرّغوا فقط لرعاية أبنائهم في المنزل طالما أنّ المُرتّب الشهريّ يُحوَّل إلى الرصيد كاملا غير منقوص وطالما الزوج ليس إلا رئيس المصلحة الذي لا يدخر جهدا في التستر عن زوجته، ومنهم من لم يهجُرْ مكتبه فقط بل هجر الوطنَ ورحل إلى الخارج، ومع ذلك يتمّ تحويلُ أجورهم الشهريّة إلى حساباتهم البنكيّة بانتظام. إنّهمُ جزء فقط من المُوظفونَ الأشباح.
وفي سياق متصل، يُمثل حضور الموظف إلى عمله وانصرافه في الوقت المحدد أحد مؤشرات الانضباط والالتزام، وتستكمل هذه الصورة حينما يتوج ذلك بحسن الأداء الوظيفي أي المردودية العملية واحترام متطلبات الوظيفة وتسهيل المعاملات مع المواطنين، وهذا شأن الموظف الناجح الذي يخاف ربه والمسؤولية الملقاة على عاتقه والمنظم في حياته، كما أن هذه الصورة من الالتزام تؤدي بطبيعة الحال إلى أن ينعكس ذلك على مستوى الإنتاج وقيمة العمل.
صحيح، أن نية الوالي مهيدية تستحق التنويه نظرا لمبادرته الشجاعة لتجويد خدمات الإدارة العمومية، لكن ربما إحصاء عدد الموظفين ومقارنتها بلوائح الرواتب الشهرية يعتبر أولوية أكثر من ذلك لأسباب سيعرفها بعد هذا الإجراء الصادم.
الموظفون الأشباح هم الذين لم تطأ قدمهم مقر العمل البثة ويتقاضون أجور سخية، الأشباح هم الذين يشكرون هذا ويذمون هذا لمرؤوسيهم لغاية في نفسهم، الموظفون الأشباح هم الذين تقاعدوا وما زالوا يديرون كوليس التدبير والتراخيص والتنمية بالرموت (التيليكوموند)…