هبة زووم – الحسن العلوي
إن الحديث عن مدينة الفقيه بنصالح أو المدينة المنسية ليس سردا عن مدينة افرزتها حرب عالمية ولا حتى عن منطقة منكوبة ضربها الزلزال أو اجتاحتها كارثة طبيعية أخرى.
مدينة الفقيه بن صالح كتب على فئة من سكانها التشبث بأحد الكراسي في قاعة الانتظار، بينما تعيش فئات أخرى، على جرعات الأنسولين والسيروم مما استحوذت عليه من عقارات ومشاريع والتحكم في أزيد من أربعين سنة من مسقبل مدينة الفقيه بنصالح، على اعتبار أن احتياط العقاري لتوسع المدينة حسب تصاميم التهيئة، اقتحمته جيوب مقاومة التغيير، مما حول الفقيه بنصالح إلى خلفية يتحكم في ريعها بعض فاحشي الثراء الذين استحودوا على أراضي فلاحية في انتظار دخولها للمدار الحضري، باعتبار إلمامهم التام بدواليب توجيه التعمير وفق نفعيتهم الذاتية.
مدينة على الورق حولها العامل القرناشي والعبثية وضعف التسيير وانسحاب هيبة الدولة إلى بؤرة سوداء، وجعل منها جزيرة للعبث والاستهتار بالقوانين، في زمن تشهد في المدن المغربية ثورة تنموية شاملة.
موقعها الجغرافي بين القطب الاقتصادي والقطب السياحي، جعل الحلم مشروعا، لدى عدد من سكانها، في الانتقال بالفقيه بنصالح من مجرد جماعة بمظاهرها القروية (تجول الدواب، الكلاب الضالة، ضعف الإنارة، غياب مرافق ترفيهية وثقافية…) إلى قطب تنموي هام ومنطقة صناعية غير ملوثة تشغل جيشا كبيرا من العاطلين وتوفر مداخيل مالية للتنمية المحلية، قبل أن يستحيل هذا الحلم إلى غبار تذروه رياح الجشع واستئساد لوبيات الفساد وتحالف بعض من أصحاب التدبير مع مافيات العقار التي استعمرت المدينة واحتلت جميع أطرافها…
اليوم مدينة الفقيه بنصالح تحتاج إلى ضخ دماء جديدة فيها، فبعد إسقاط محمد مبدع الرجل القوي فيها، أصبح لزاما ومن أجل اكتمال دورة التغيير إعفاء العامل القرناشي، فلا يعقل أن يبقى مسؤول ترابي فشل في إبعاد شخص أزكمت ملفاته الأنوف في منصبه، ولولا دخول القضاء على الخط لبقي هذا الزواج الكاثوليكي بين الاسمين إلى ما شاء الله…
تعليقات الزوار